تدريباتنا

في وقت فراغي: ستَّة نصوص لِـ(أديبة حسيكة)

بواسطة | نوفمبر 5, 2024

(1)

في وقت فراغي

كنتُ أملأ الأوراق البيضاء بالحقول

كان يبدو الفجر أقرب و السحاب يمرّ فوق الطرقات بلا خسائر.. 

وكان

الماضي 

يمتلئ 

بالألوان.

لا شيء مثل اللحظة

حين لا تجد المسافة الكافية لتخترع أجنحة

تكاد تنمو كزهرة برية. 

بدأتُ أجمع صوتي من الريح

و أفسّر الكلام المعطوب كثغاء قطيع خائف. 

صارت كل التفاتة فراغاً في النافذة

أتعبَتني

الأقنعة

القصائد الحُرّة 

و رائحة الدم في المخيّلة.  

(2)

و كما لو أنني

أشتهي الغرق  لأنني التقيتُ بك

ماذا سيحدث

إن نظرتُ إليك بحبّ، دخلتُ في افتتان الزرقة،

 قرأتُ أمام عينيكَ قصيدة، و أغلقتُ البحر 

ورائي؟

أريد 

أن أفرّ من الخمر و ألجأ إلى الأنفاس

خلف الستارة عاشقٌ يسحب

خيوط اللهفة ليربطها في الأصابع كالزرازير الملونة

وحين بلوغ الطيران دوخة العطر يغيب في الصرخة العميقة، و يقطف 

ا

ل

ش

ه

ق

ا

ت 

عن وجه الماء. 

أشعر 

باللّذّة آخر الموت

بالأشياء تخضع للأسماع 

بالجنون يشاركني النفخ في السكون فتنمو على الجدران  الروائح…

النرجس السكران.. طربون الحبق… عبيق الجوري.. ضحكات بعيدة…

طرقات نسيتها تمشي

وجهك القديم

وصدى أغنيات.

(3)

سأكتفي 

بالذي كنته حلم عاشقة عابر

أحدّق في بداية النوم كأنّك أنا نطير فوق جناح العاصفة إلى أن تغلق الممرّات 

أبوابها. 

غارقة 

في عرائي

ستنبت للعيون وشوشات، ستكفّ الأصابع عن الإيقاع الرتيب

والإشارات عن المرور فوق يومي 

الطويل. 

أربّي الأخطاء بجانب الطريق و ألوذ بالموسيقا

قبل أن أتفادى

السفلة…   النمامين.. القتلة.. الجند… السكارى… العجائز.. 

الفقراء 

ا

ل

م

ص

د

و

م

ي

ن 

بالواقع. 

الأكاذيب كانت قصيرة

رغم هذا يجهلني الشعر و يمنع الرواة من تحرير الألم

ظلّ يكسِّر الصوت حتى شاخت النصوص

لكنه

أبقى على صرير المخيلة.

(4)

كل شيء

من أجل طريق عائد إلى البيت يحوّلني إلى عائلة من الغرباء

ماذا يحدث؟

لو أُبذر الحنين في حضن السطور حين لا أجيد لغة الكلام ! 

لو

تفتحين

عيونك

أيتها

الحقيقة. 

كان لي تعب و نسيان،

 كان لي أماكن على شكل ذراعَين 

حبّ تؤجّجه الأغاني

استثنائي و ساذج

يمارس التنفس على نحو خفي

 ملاذ من التيه

يتبع ما وراء الحدس كي لا

تخونه

الحياة. 

سألتُ الشرفة عن أجنحتها مثل قميص في نوبة ذهول

ها أنا انتظر اللاشيء كمن تتوقف عن الاستجداء

كأن يكون الذهول أعمق من النظر

كأن تكون اللحظة المحفوفة بالمخاطر تأخذني على محمل الجنون

كأن يكون الزحام المصاب بضيق الصدر يقودني إلى

سفر

في

الفراغ 

مصطحبة معي مسافة طويلة يكتمها الترقب 

و كلمة مشنوقة تتدلى

على عنق القصيدة

كشاهد عيان. 

(5)

من يستطيع أن يعطّل مخارج الصرخة؟ 

بينها و بين الوصول شفتان مرتعشتان 

وقبل أن تشيخ الحبال بفعل الصوت المحايد.. 

توشك الشبابيك أن تقفل عيونها على الشرفات المضيئة

والصورة يسوَدّ وجهها  

حين انكشاف نضارة الأسماء. 

بكل تطرفها

النَعَم التي جفّفت المرايا

أَرَتْني النجوم في عزّ الظهيرة. 

بموفور لغته

النص المستكين يؤدي إلى الماضي إذا ما صادفته جمله اعتراضية غاضبة

ي

ت 

ه

يّ

ب

فصاحة الواقع. 

مشقّة الاعتذار

بكامل وداعته

لم تستطع أن تبدّل صرختي إلاّ إلى بكاء عميق. 

(6)

و ناداها باستعجالٍ بادٍ قبل أن ترتّب أصابعها على ثقوب اللحظات العابرة:

أحملُ بين ذراعيّ أخباركِ الساخنة

أيتها المزدحمة في الفراغ كنسيان معنّت.

أما آن لسيقان الريح المجنونة أن تنفرج عن حلم 

يهبّ دفعة واحدة كزفير موسيقى مطارَدة؟

نقطة تخلد متأخرة للنوم ولا  تخاف هوة الأخطاء التأويلية بين الفواصل؟ 

أصابع اللوحة تتلمس

رائحة الألوان الطازجة 

تدل على

قبلات تجز عشب الجسد 

عيون تتلصّص على شعشعة النشوة

وشفاه فارغة تمتلئ بالكرز الأحمر 

هذا الأديم المحموم 

أما آن لجماجم الخوف الزاحفة  أن تصرخ تحت انكشاف الجرح

إذن

فلتمنحنا كهوف الترقب الطويل بعض الجنون. 

في متن النصوص المواربة حيزٌ محايدٌ  للآيروتيك

من السهل أن نخترع مناسبة رومانسية لاقتراف الغواية بلا نهايات

فقط

بعين واحدة نوقظ الارتعاش في الجناحين

والمعنى العارم على غصن الشجر العاري.  

مواضيع ذات صلة

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

بحلول عام 2019، كانت سوريا، تحت حكم بشار الأسد، على موعدٍ مع زلزالٍ غيّر مجمل المعادلات الداخلية على الصعد الاقتصادية والمالية والسياسية، ودفع بالمجاعة شبه الجماعية التي كانت قد بدأت بالتشكّل إلى التنامي بوتيرة متسارعة وبجدولٍ زمني قياسي، أقلّ بكثير مما توقّعته حسابات...

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

مواضيع أخرى

باحثة أمريكية: “أدب السجون السوري” امتدادٌ لكتابة المنفى

باحثة أمريكية: “أدب السجون السوري” امتدادٌ لكتابة المنفى

في كتابها “قراءات في أدب السجون السوري: شاعرية حقوق الإنسان” (Readings in Syrian Prison Literature: The Poetics of Human Rights)، والذي رأى مترجمه الكاتب والمترجم السوري حازم نهار أن يعنونه بـ “أدب السجون السوري: بويطيقا حقوق الإنسان”، تعتمد الباحثة...

هل سيتغير الوجه المدني لسوريا؟ 

هل سيتغير الوجه المدني لسوريا؟ 

بعد مرور أكثر من عامٍ  على تولي الحكومة الجديدة شؤون الدولة، شهدت البلاد مجموعة من القرارات والممارسات والسلوكيات، التي بدأت تُثير قلق ومخاوف كثير من السوريين، الذين رأوا أنها تحاول تكريس سياسة اللون الواحد، وتسعى لتقييد الحريات المدنية العامة والخاصة، هذا عدا...

نساء سوريا بين الخطف والإنكار: وجه آخر للانهيار الاجتماعي

نساء سوريا بين الخطف والإنكار: وجه آخر للانهيار الاجتماعي

يعود الخطف مرة أخرى إلى واجهة الأحداث السورية، لكنه في الحقيقة لم يتوقف أبداً؛ إنما هناك فترات من التباعد بين الحالات، ويرافق ذلك تغيّر في الأسلوب والإعلان. يواجه السوريون اليوم ظاهرة جديدة، وهي استخدام الفتيات لنشر الفكر الدعوي من قبل جهات تعمل في السر، ليصبحن...

تدريباتنا