تدريباتنا

موسكو قلقة من «اختراقات سورية»… ومؤتمر في دمشق لمجالس المعارضة

by | Oct 2, 2017

اتفاق روسي ـ تركي على تنفيذ هدنة إدلب

موسكو قلقة من «اختراقات» في سوريا بعد تعرضها الأسبوع الماضي لـ«اختبارين خطرين» لدى اغتيال ضابط روسي كبير في دير الزور ومحاصرة 28 جندياً بين شمال حماة وجنوب إدلب. لكنها ماضية في «الانتقام» من المسؤولين عنهما وتنفيذ اتفاقات «خفض التصعيد» بأدنى حد من المخاطر بما في ذلك قبول نشر شرطة تركية في إدلب مقابل هيمنة روسية على الأجواء ضمن خطة لعقد مؤتمر في دمشق للمجالس المحلية قبل نهاية العام.

حصل الأسبوع الماضي تطوران استوقفا وزارة الدفاع الروسية: الأول، استهداف قائد اللواء الخامس في الجيش الروسي، الجنرال فاليري أسابوف كبير مستشاري قوات النظام خلال العمليات ضد «داعش» في دير الزور. وتعرض الضابط، الذي أشرف أيضا على تشكيل «الفيلق الخامس» السوري، للهجوم خلال دعم الجيش الروسي للعمليات التي استهدفت التمدد من البادية إلى دير الزور وتحقيق انتصار معنوي كبير في دير الزور يوازي انتصاري واشنطن بهزيمة «داعش» في الموصل العراقية والرقة السورية. الثاني، خلال نشر الجيش الروسي مراقبين لتنفيذ اتفاق «خفض التصعيد» شمال حمص والعمليات العسكرية في ريف حماة طوق «الجيش التركستاني الإسلامي» 28 جندياً روسيا. وكان عناصر «التركستاني» على وشك الإمساك بالجنود الروس. وسجلت وزارة الدفاع الروسية تبادل الحديث بين المهاجمين باللغة الروسية، باعتبار أنهم من الأوزبك، لخطف الجنود، قبل أن تتدخل بغارات وضربات من البحر المتوسط.

القراءة الروسية لهذين التطورين، أن هناك «اختراقات» أدت إلى وصول المعلومات عن وجود الضابط الروسي في دير الزور والجنود في ريف حماة. وقال مصدر قريب من موسكو أمس: «تجري تحقيقات روسية لمعرفة ما حصل والمسؤول عن الاختراق، إضافة إلى أن قرارا اتخذ في موسكو بتصعيد العمليات العسكرية والغارات وقصف البحرية الروسية بصواريخ كاليبر ريف حماة للحيلولة دون حصول ذلك». وأضاف: «لو أن الجنود الـ28 قتلوا بعد مقتل المستشار، كان ذلك سيؤدي إلى مشكلة للرئيس فلاديمير بوتين الذي يستعد لخوض انتخابات بداية العام المقبل».

لكن موسكو، بحسب المصدر، ماضية في خطتها، القائمة على تنفيذ اتفاقات «خفض التصعيد». وإذ جرى أمس توزيع خرائط لانتشار المراقبين الروس في ريف حمص وتسلمت موسكو طلبا من فصائل معارضة للضغط على دمشق لوقف قصف غوطة دمشق، فإن نتائج القمة بين بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان أسفرت عن حسم مصير إدلب وأن إقرار هذا في انتظار قمة إردوغان ونظيره الإيراني حسن روحاني في طهران بعد يومين ومباركة دول عربية رئيسية لخطوات موسكو في سوريا.

وإذا كان هناك سوء فهم بين موسكو وأنقرة إزاء هدنة إدلب وقصف المدنيين وانتشار الشرطة التركية في الأيام الماضية، فإن قمة بوتين – إردوغان أسفرت عن الاتفاق على تنفيذ اتفاق «خفض التصعيد» القائم على تقسيم إدلب وريف حلب إلى قسمين: الأول، شرق سكة الحديد الذي لن يكون مشمولاً بالاتفاق وستستمر العمليات العسكرية لاستهداف قيادات ضمن تنظيمات تضم 2500 عنصر. الثاني، شرق سكة الحديد حيث يتم نشر نحو 500 عنصر من الشرطة التركية في مناطق ليست ذات كثافة من «جبهة النصرة» مقابل تسلم الطيران الروسي والسوري عملية شن غارات على قيادات «النصرة» وخصوصاً المهاجرين (الأجانب)، إضافة إلى قيام عمليات سرية لاغتيالهم.

ويُعتقد بوجود نحو عشرة آلاف عنصر (مصادر أخرى تحدثت عن 15 ألفا). وجرى التمييز بين ثلاث شرائح في «النصرة» و«هيئة تحرير الشام»: المحليون الذين يمكن أن يغيروا ولاءاتهم، الأنصار الذين يمكن التعامل معهم، والمهاجرون الذي سيغتالون. ويتم نشر المراقبين الروس والإيرانيين لفصل فصائل معارضة والمراقبين الأتراك عن قوات النظام وميلشيات إيران و«حزب الله». وتراهن موسكو على تقليص الفجوة بين دمشق وأنقرة بعد ظهور تحديات إقليمية جديدة.

ومن المقرر عقد لقاءات بين خبراء فنيين روس وأتراك وإيرانيين لإقرار نقاط انتشار المراقبين ومباركة ذلك خلال اجتماعات آستانة المقبلة 30 و31 أكتوبر (تشرين الأول)، بالتوازي مع استمرار تنفيذ هدنتي غوطة دمشق وشمال حمص، إضافة إلى محادثات مع الأردن وأميركا لتنفيذ «هدنة الجنوب» بما في ذلك الضغط على المعارضة لفتح معبر نصيب بين الأردن وسوريا بتفاهم بين قوات النظام وفصائل معارضة.

وبحسب الخطة الروسية، يمكن طرح بعض القضايا السياسية مثل المصالحات والتسويات والعودة إلى بحث مسودة دستور أو أسس صوغ الدستور في عملية آستانة. وقال المصدر إن الجانب الروسي يخطط لعقد مؤتمر موسع في دمشق لقادة المجالس المحلية المنبثقة من اتفاقات «خفض التصعيد» والمصالحات التي ترعاها قاعدة حميميم. كما ضغطت موسكو على دمشق لفتح خيار التفاوض مع «الإدارات الذاتية» التي أطلقها الأكراد ثم تحولت إلى فيدرالية الشمال. ويمكن وضع هذا كله ضمن خيار اللامركزية وتوسيع الإدارات المحلية.

لكن فريق المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لا يزال يرى أهمية بالتركيز على مسار مفاوضات جنيف بين وفد الحكومة والمعارضة. ويأتي ضمن هذا السياق مؤتمر المعارضة المقرر في الرياض، حيث تعقد «الهيئة التفاوضية العليا» اجتماعاً نهاية الأسبوع للإعداد للمؤتمر لضمان نجاحه.

وفي حال سارت الأمور إيجاباً، يخطط لعقد جولة جديدة من مفاوضات جنيف في بداية نوفمبر (تشرين الثاني). لذلك فإن المساعي لدى موسكو تركز على ترك مسار آستانة للأمور العسكرية وإجراءات بناء الثقة وتخصيص مسار جنيف للأمور السياسية المتعلقة بتنفيذ القرار 2245. كما أن المساعي الدولية تسعى لكسب انتباه واشنطن بدعم مسار جنيف والتراجع عن قرار أن يكون اهتمامها السوري عسكرياً ومركزاً على شرق نهر الفرات وهزيمة «داعش» ووضع أسس للحل السياسي والإعمار في سوريا والربط بين المساهمة في إعادة الإعمار وحصول انتقال سياسي ذي صدقية من دون بذل مساعٍ دبلوماسية لتحقيق ذلك.

تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»

مواضيع ذات صلة

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

لم تُكسر مرآةُ الهوية السورية بضربةٍ واحدة. تشقّقت على مهلٍ، بخيطٍ رفيع يبدأ من الطابور الصباحي في المدرسة، ولا ينتهي عند حاجزٍ يسأل فيه عنصرٌ شاب رجلاً في الخمسين: "من وين حضرتك؟" فلا يجيب باسم مدينته فحسب، بل باسم طائفته ولهجته وشبهة انتمائه. ستة عقود كان فيها...

مواضيع أخرى

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

 بعد مرور أكثر من عامٍ على سقوط نظام الأسد، وتولي الحكومة الانتقالية شؤون الدولة، مازالت البلاد تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية مُتردية، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة لا يزال نحو 90% من السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل صعوبة الحصول على أدنى مقومات...

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

تُشكّل الثقافة بنيةً رمزيةً مؤسِّسةً للدول الحديثة، ويُعدّ الخطاب الثقافي الرسمي أحد أعمدة بنائها في لحظات التحوّل؛ لأنه أداة تُعيد تعريف الذات الوطنية، وتُرمّم العلاقة بين المجتمع والدولة، وتفتح قنوات الاتصال والتواصل مع العالم. وقد تناول الفيلسوف الإيطالي أنطونيو...

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

لم تكن السويداء بمعزل عن الخلافات ذات الطبيعة التفريقية، كحال أيّ مجتمع عربي؛ إذ تطفو العصبية القبلية بشكل مفاجئ إثر أيٍّ من الخلافات التي قد تتطور إلى تعبئة عنصرية تابعة لأطراف الخلاف، والتي غالباً ما تكون عشائر أو قبائل أو هويات قومية أخرى. ويقع المحظور فتسيل الدماء...

تدريباتنا