تدريباتنا

في أرصدةِ ما بعد الحداثة:”بلادٌ لا تشبه الأحلام”

by | Sep 25, 2025

لعلّه النطاقُ الأكثرُ حيويّةً والأصعبُ اختباراً لفنّ كتابة السيرة الذاتيّة بنسختها المعاصرة ذاك الذي يختارهُ المؤلّف كإجابةٍ فرديّة استثنائية عن سؤال المصير الجماعيّ، وتحديداً عبر كسره تقليديّة النمط” أدبيّاً” وهو يعيد إنتاج سرديّتنا المنهارة، كأفراد، في مسافة تفكيرنا بين ما ينبغي أن يفعله الوطن لأجلك وما قد يفعله بكَ. وتفنيداً لأدبيّات المغاير والمختلف، الواجب توفّرها للخوض في هذا السياق الجريء على توقّعاتنا الجماليّة ، نضع هامشاً من النقد الاجرائيّ على متن كتاب ” بلادٌ لا تشبه الأحلام” عن دار نوفل/ هاشيت أنطون، بيروت 2025، في السيرة الذاتيّة للشاعر والكاتب السوريّ بشير البكر، حيثُ يفتح الباب واسعاً أمام ما يزيد عن أربعين عاماً من حلّه وترحاله الاختياريّ تارةً، والقهريّ تارةً أخرى، لتمارسَ الكتابةُ عن الحقيقة والنسيان طقساً سيريّاً أراد له أن يكون مائزاً في تعامله مع حمولة الذاكرة الفرديّة، فيقدّم إضافة مهمّة لذائقة القارئ حين  يمنح أجواَء التلقّي بعداً جماليّاً لا يعتمد هذه المرّة على حدثيّة السيرة الذاتيّة ودراماتيكيّة التشويق في ذاكرة التجربة الشخصيّة وحسب، بل على دور تقنيات الكتابة في تأجيج شغف القارئ  بالفكرة التي يقوم عليها العمل بالأساس، ((فراغٌ واسع عليّ أن أملأه كلما ابتعدت المسافةُ كثُر الفراغ، تمدّد مثل ظلّ طويل لا نهاية له، أسير كمن يمشي باتجاه واحد، وراء ظلّ يبدأ من نقطة في قرى البعيد، نحو قارات ملونة بالأوهام، فرحاً بالمطر وبهجة الشمس))، ولكنّ محاولة تأثيث هذا الفراغ يهيمن على مجرياتها وعي المؤلّف لحقيقة أنّنا، عندما نكتب عن الذاكرة، نحن لا نلتقط الماضي، بل نخلق فجوة بين ما كان وما نقول إنه كان*، فمن المصافحة الأولى مع القارئ يثبّتُ  الكاتبُ مكاشفةً مبكرةً  لجهة تغيير نظرتنا عن علاقة الحدث بالذاكرة حين يرضخان لاعتبارات ما بعد الحداثة في أنّ السيرة الذاتيّة ليست نقلاً للحقيقة بل فعلاً إبداعيّاً يعترف بفشله مسبقاً، ((لا شيء مما ورائي يشغلني سوى المكان الفارغ الذي تركته؛ الكرسيّ، الطاولة السرير البيت القرية، المدينة. تلك المساحات الصغيرة والكبيرة تشعل بي أرقاً، وتطرح عليّ أسئلة لا أجوبة لها حتى في لحظات التداعي العميق!))  

إنّ أنساقاً من الشفافيّة الداخليّة في صفحة ” المبتدأ” أراد الكاتب تثبيتها كميثاق مرجعيّ يوقّعه مع القارئ بما يتعلّق بثنائيّة (الصادق والحقيقيّ) وهي المرتكز الذي تقوم عليه نمطيّاً ثقة القارئ بالموضوعيّة المفترضة في كتب السير الذاتيّة، إلّا أنّ هذه الأنساق توقّع هذا الميثاق على أنّه تأويلٌ لجوهر هذه الثنائيّة  وليس كإقرارٍ بفهمنا التقليديّ لها، هذا التأويل قد يبدو الكتابُ بمجمله بنيةً ومحتوىً تجلٍّ من تجلّياته وكأنّ البكر استدعى الفيلسوف  الفرنسي فرانسوا ليوتار ليطلّ معه على الجمهور من شرفة ذاكرته الحافلة بشظايا الهويّة والذات في غزارةٍ من تنوّع التواريخ والأمكنة، ملوّحاً بأنّه ” ليس هناك ذكرى نقية، كل ما لدينا هو أرشيف من التشوهات التي تنتجها اللغة ” وبأنّ ” الماضي لا يُستعاد، بل يُعاد اختراعه كلّ مرة نرويه فيها” ((صحيح أنّي أمضيت نهارات وليالي كثيرة عند ضفّة النهر، ولكنّ ضوء القمر والنزهات في القوارب، وأشجار الصفصاف على الضفاف عبارة عن إضافات، تستدعيها اللوحة التي أريد رسمها عن تلك البلاد المفقودة التي صارت هباء، هي لا تُشبه الأحلام، أنا من أراد ذلك، وأصرّ عليه، بعد أن صدّقتُ بأن ذلك هو السبيل لطرد الكوابيس))،
هذا النزوع الليوتاريّ تقابله من جهة البنية السرديّة للكتاب لياقةٌ تأليفيّة عاليةُ الأداء في ثمانية وعشرين فصلاً تُحيل العمل بأكمله إلى كون البكر لا يعيد من خلاله إنتاج ذاته عبر الذاكرة وماضي تجربته الشخصيّة ويقدّمه للقارئ كنصّ مرجعيّ وحسب، بل يعرض له أيضاً سلوكاً في التذكّر، مقدّماً تأثيره في القارئ على الذاكرة نفسها، ويمكننا أن نُجْمل طبيعةَ هذا السلوك في الملامح التالية:

– في كلّ فصلٍ من السيرة ثمّة تراتبيّة زمنيّة في التسريد تعتمد على حقيقة أنّ الحدث قد يطفو في الذاكرة خارج تسلسله، كجزرٍ صوتية مبعثرة، وعلى سبيل الإبانة نأخذ فصل ” اليزيديّ” الذي يفتتحه بمشهديّات ريعان الطفولة ومجرياتٍ من حميميّة النشأة في مسقط رأسه محافظة الحسكة السوريّة ((مسرعةً في اتجاه جبل سنجار بقيتُ أتبعها بنظري وهي تتجه شرقاً حتّى اختفت وراء خط الأفق، وصارت غيمةً بيضاء، جالسةً فوق قمة الجبل في هيئة حمامة تنظر باتجاهي من بعيد)) ثمّ يكسر خطيّةَ السرد وأجواءَهُ هامشٌ بعنوان، بحر مرمرة ، يختطفنا بها القصّ إلى ” محمّد برّو” الناجي من سجن تدمر الصحراوي ثم زنازين صيدنايا قبل أن يفرّ من قصف البراميل المتفجّرة على مدينته حلب ليستقرّ طافياً في ملوحة بحر مرمرة الخفيفة، ثم نقلة جديدة مع فاصلة: مطر، بموجة نوستالجيا رعويّة الأصول، ليختتم الفصل بهامش: صور بالأبيض والأسود ((حديث الذكريات يمر سيّالاً، ولا يترك من الماضي أكثر من تفاصيل متقطّعة مشوشة وعابرة، بينما يجعلني رصف الصور بعضها إلى جانب بعض، أعمل على صناعة إطار خاص لها، وأتخيل سيرة فتصبح لها حياة جديدة، غير حياتها التي بقيت هناك بعيدًا عني)). 
هكذا تؤثّث الفواصل والهوامش كلّ فصلٍ من فصول الكتاب دون مراعاة الخطيّة الزمنيّة والترابط المنطقيّ في استرجاع حدثيّة الأمكنة والتواريخ (الميلاد → النضج → الإنجازات)، فالسيرة عند البكر تتكون من شظايا ذكريات، تناقضات، لحظات غير مترابطة، ولأنّ التذكّر في لحظة التداعي السيريّ الفعليّة تجربةٌ تجزئ الزمن ولا تُختزل في حبكة متماسكة، أراد أن يكون حقيقيّاً أمام القارئ، لتبدو السيرة فسيفساءَ من تداخل الوقائع وتبعثر فصولها بين الماضي والحاضر ولحظة الكتابة نفسها، وتقوم بنيتها على نقلات شذريّة تعكس جماليّةً تأليفيّة مفارقة للتقليديّ تحوّل القارئ إلى شريكٍ ينظر إلى السيرة نظرةً تأويليّة، وهذه خطوة جريئة على ما يمكن أن يتوقّعه قرّاء السير الذاتيّة، وربّما تكون قد اضطرت الكاتبَ ليضيف صفة روائيّة بعد عبارة “سيرة ذاتيّة” إرضاءً للمصنّفين، ولكن تحت مظلة أدب ما بعد الحداثة واعتباراته حول كتابة السير الذاتيّة لن يتبقّى هناك حاجة لإضافة تلك الصفة، حيث أنها مسلّمة من مسلمات هذا الفنّ.  

–  ثمّة خيارٌ لغويّ اعتمده الكاتب في ممارسة التذكّر كسلوكٍ يكرّس مقولة يُجمع عليها منظرو فنّ كتابة السيرة الذاتية وهي ” الصدق المستحيل”، هذا الخيار تجلّى بارتفاع منسوب الأداء الاستعاري للغة وربّما أكّدته أحد تصريحات المؤلّف حول الكتاب بقوله ” كتبتُه بلغتي كشاعر”، ولعل بعض الآراء التقليديّة تجنح إلى اعتبار انّ هذا الخيار يحوّل الكتاب إلى نصوص من البوح الشاعريّ، إلّا أنّ المنطق النقديّ ما بعد الحداثيّ ينسف هذه الآراء مؤكّداً على أنّ، الاستخدام الكثيف للغة الاستعاريّة هو ضرورةٌ ليس كزخرفةٍ وإنّما للدلالة على عدم كفاية اللغة الحرفيّة و حقيقة عجزها عن نقل التجربة المباشرة دون الانزياح،* (( دخلتُ بيروتَ وتركتها على مطر يغسل المدينة، يتفرّع في دروب صغيرة نحو البحر، ليس هذا مصادفة بلا رجع بعيد، المطر في كل الأوقات قرين حياتي، تعلقت به منذ الطفولة، وصار مثل موسيقى داخلية، تأخذ طعم اللحظة، فرح حزن نشوة مرارة، وفي جميع الحالات إيحاء الغيب الحافل بالغموض والوعد، مطر ومظلات، وأنا أبحث بين الوجوه، أتهجى الملامح، أتابع الخطى، أمشي خلف زمن يتقاطع بأزمنة أخرى ))، ومن نافلة القول أنّ السيرة الذاتيّة سردٌ للماضي إلّا أنّه يتمّ بلغة الحاضر وشروطه الثقافيّة مما يجعل مصداقيّته مطلباً مستحيلاً،ويسعفنا هنا فيليب لوغان صاحب الميثاق السير ذاتي بعبارته الشهيرة “السيرة الذاتية هي الكذبة الأصدق التي نرويها عن أنفسنا” وعليه فإنّ اعتماد هذا الخيار اللغوي ينظرُ إليه من باب أنّ الاستعارة هنا أقلّ خيانة من الادعاء بموضوعيّة الحقيقة، وهو الخيار الأمثل لنردم الفجوة بين ما عشناه وما نعبّر عنه من الذاكرة.

– إنّ انتقائيّةً مخصوصة تُمارس على أرشيف الذاكرة يبدو من خلالها سلوك بشير البكر في التذكر وكأنّه عمليّةُ تفخيخ لعلاقتنا بالسرديّات الكبرى ويقينيّاتها التي رُوّج لها في المنطقة العربيّة منذ ستينيات القرن المنصرم إلى اليوم، الناصريون، الشيوعيون، البعثيون، اليساريون العرب، الإسلاميون، المثقّفون العضويون جميع أولئك لهم متكأٌ واسعٌ عبر مسارات التذكّر والقصّ الحدثي في بلاد لاتشبه الأحلام، وكذلك الشعراء والأدباء و الفنانون، إلّا أنّ المؤلّف ينتقي من يوميّاته معهم داخل سورية وفي المغتربات والمنافي، تفاصيل هامشيّة وحكايات صغيرة منمنمة معبّأة بالحمولة العاطفيّة الإنسانيّة، مشاعر، ذكريات، وتفاصيل يومية تافهة ومقدسة في نفس الوقت،(( في نهاية كلّ سهرة كان علينا أن نوصله إلى المنزل، ونلعب معه اللعبة التي يمارسها كل ليلة، حيث يرتدي كفناً أبيض ويطلب من الحاضرين تأبينَه ، يموت أسامة عاشور في آخر الليل، ويصحو في أول النهار، يعيش مثل إله أسطوري قديم))، وبذلك يحطّم عند القارئ إطار السرديّة الكبرى الذي زجّتهم فيه سلطة الثقافة والمعرفة، مقترِحاً الجديد عبر سرديّات منمنمة ومخصوصة، غير مبالٍ بمحلّيتها وهامشيّتها أو محدوديّة الإدراك العمومي لتفاصيلها، يتتبع فيها الجسديّ والنفسيّ والحسيّ والغرائزيّ، وكأنّه يؤرشف روح الذاكرة بعد أن تفارق جسد التواريخ والأمكنة وهي تقاومُ قدراً حتميّاً أليماً اسمه النسيان، وهذا مالم تكن لتغفل عنه فلسفة ما بعد الحداثة فأصرّت على أنّ التسيير الذاتي ليست سرداً للماضي وحسب بل محاولة لالتقاط اللامعبّر عنهُ. 
ختاماً:

لبشير البكر الكاتب والشاعر السوريّ، أن يضع بين يديّ القارئ العربيّ منجماً سيريّاً ثميناً بمحتواه الحدثيّ سوريّاً وعربيّاً، مستفزّاً القارئ بعمق وغزارة وعيه الذاتيّ الفرديّ بمعضلةٍ جماعيّةٍ اسمها ” الوطن ” عبر ذواكر تجربةٍ شخصيّةٍ حافلة بالترحال، ولنا بالمقابل ّأن نضعَ كتابه” بلادٌ لا تشبه الأحلام ” وديعةً في أرصدة أدب مابعد الحداثة ، ونرى في البنية والأسلوب تجسيداً استثنائيّاً لإحدى مقولاته ” الذاكرة مثل شاطئ، كلّ موجة تأتي تغيّر شكل الرمال، وتترك وراءها أثراً مختلفاً عما سبق”*، وكلّ ما يتبقّى للكاتب هو أن يكون حقيقيّاً مع هذه الفكرة ويجسدها للقارئ سلوكاً في التذكّر، حينها تكون كتابة السيرة الذاتيّة إبداعاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش:
1-* عن فيلسوف مابعد الحداثة الفرنسي فرانسوا ليوتار ” مقابلة

2-* كتاب الاختلاف ” فرانسوا ليوتار” / 3-* كتاب المتحوّلون من الإنسان ” فرانسوا ليوتار

مواضيع ذات صلة

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

لم تُكسر مرآةُ الهوية السورية بضربةٍ واحدة. تشقّقت على مهلٍ، بخيطٍ رفيع يبدأ من الطابور الصباحي في المدرسة، ولا ينتهي عند حاجزٍ يسأل فيه عنصرٌ شاب رجلاً في الخمسين: "من وين حضرتك؟" فلا يجيب باسم مدينته فحسب، بل باسم طائفته ولهجته وشبهة انتمائه. ستة عقود كان فيها...

مواضيع أخرى

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

 بعد مرور أكثر من عامٍ على سقوط نظام الأسد، وتولي الحكومة الانتقالية شؤون الدولة، مازالت البلاد تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية مُتردية، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة لا يزال نحو 90% من السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل صعوبة الحصول على أدنى مقومات...

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

تُشكّل الثقافة بنيةً رمزيةً مؤسِّسةً للدول الحديثة، ويُعدّ الخطاب الثقافي الرسمي أحد أعمدة بنائها في لحظات التحوّل؛ لأنه أداة تُعيد تعريف الذات الوطنية، وتُرمّم العلاقة بين المجتمع والدولة، وتفتح قنوات الاتصال والتواصل مع العالم. وقد تناول الفيلسوف الإيطالي أنطونيو...

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

لم تكن السويداء بمعزل عن الخلافات ذات الطبيعة التفريقية، كحال أيّ مجتمع عربي؛ إذ تطفو العصبية القبلية بشكل مفاجئ إثر أيٍّ من الخلافات التي قد تتطور إلى تعبئة عنصرية تابعة لأطراف الخلاف، والتي غالباً ما تكون عشائر أو قبائل أو هويات قومية أخرى. ويقع المحظور فتسيل الدماء...

تدريباتنا