تدريباتنا

الأمبيرات.. تنتشر في المدن والأرياف السورية

by | Jun 4, 2022

بعد أن حلّت أسوأ أزمات الكهرباء نتيجة شح وصعوبة تأمين موارد الطاقة اللازمة لتشغيل المحطات الكهربائية بأنواعها المختلفة، بدأت “الأمبيرات” تنتشر في محافظة حلب، و امتدت إلى محافظات جديدة تحت وطأة زيادة ساعات التقنين، رغم عدم حصولها على ترخيص قانوني حتى اليوم.

يقول نور من سكان حي الحمدانية في حلب لـ”صالون سوريا”: إن ساعات التغذية الكهربائية لا تزيد في كثير من الأحيان عن ساعتين فقط، مع تحسن في يومي الجمعة والسبت بشكل طفيف؛ إذ تصل إلى ساعتي تغذية كل 4 ساعات في فصل الربيع”، هذا ما دفع حيّه وأغلب أحياء المدينة تقريباً لاستخدام نظام “الأمبيرات” لتوفير الكهرباء اللازمة للمنازل. كذلك تفعل المحلات التجارية في الأسواق، وهو مصدر طاقة كاف لتشغيل الإنارة وبعض الأدوات الكهربائية البسيطة، مثل: التلفاز.

 جورج وهو من سكان حي الميدان بحلب في نظام “الأمبيرات” منذ سنوات مقابل 60 ألف ل.س شهرياً (حوالي 23,8 دولاراً أمريكياً حسب النشرة الرسمية لمصرف سورية المركزي).

ويبلغ سعر “الأمبير” الواحد ما بين 8 إلى 10 آلاف ل.س أسبوعياً حسب كل منطقة، وتحتاج العائلة إلى 2 أمبير على الأقل، وبذلك تنفق نحو 16 إلى 20 ألف ل.س (حوالي 8 دولارات) بشكل أسبوعي، ويغطي “الأمبير” عموماً الفترة المسائية من الساعة الرابعة مساء حتى منتصف الليل بمعدل 8 ساعات يومياً، في حين توفر “الأمبيرات” الصناعية 13-14 ساعة تغذية للفعاليات التجارية، لكن بسعر أعلى من المنزلي.

ولم يحصل نظام “الأمبيرات” على ترخيص قانوني في البلاد، كما نفى وزير الكهرباء غسان الزامل في تصريح نشر على وكالة الأنباء السورية في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 مناقشة أي مشروع لـ”الأمبيرات” في دمشق وريفها، مؤكداً أن وزارته “صاحبة الحق الحصري في توزيع الكهرباء”.

ويتشابه واقع الكهرباء في الريف الدمشقي مع حلب، حيث لا تتجاوز عادة ساعات التغذية الكهربائية 4-5 ساعات يومياً، ما أجبر الأهالي وبعض أصحاب المحلات التجارية على تأمين بدائل، مثل: المولدات التي تعمل على البنزين أو المازوت، ومؤخراً الاشتراك في نظام “الأمبيرات” لأنه أقل كلفة.

أحمد وهو من سكان معضميّة الشام، اشترك مؤخرا في نظام “الأمبيرات” الذي دخل إلى المدينة في الأشهر الماضية. عن تجربته يقول لـ”صالون سوريا”: “بلغت كلفة تركيب الكابلات والساعة الكهربائية وأجور العمال نحو 350 ألف ل.س، تحسب التكلفة الأسبوعية على أساس حجم الاستهلاك مهما بلغ، استعمل كهرباء الأمبير من أجل الإضاءة وشحن الهواتف فقط “.

ودخلت “الأمبيرات” محافظة طرطوس على غرار محافظات أخرى في ظل الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، وأكد مدير عام كهرباء طرطوس عبد الحميد منصور لصحيفة “الوطن” المحلية في كانون الأول/ديسمبر 2021 أن الشركة ترفض ترخيص عمل هذه “الأمبيرات”، وهي ممنوعة لعدم وجود أي بند في قانون الاستثمار يشرع عملها، مضيفاً أن 10 مولدات “أمبير” تعمل في مدينة طرطوس من دون رخص قانونية.

وتناقلت وسائل إعلام محلية أنباء عن دراسة تجريها لجان رسمية في محافظة حماة لاستثمار مولدات أمبير في المدينة.

وذكر مدير التخطيط والتعاون الدولي في “وزارة الكهرباء” أدهم البلان في تصريح لصحيفة “الوطن” المحلية في تشرين الثاني/نوفمبر 2021 أن القطاع الصناعي يستهلك نحو 500 ميغاواط يومياً، وبالتالي يستحوذ على 25% من الطاقة الكهربائية المتاحة حالياً، وتقدر بـ 2000 ميغاواط.

وبلغت الخسائر المباشرة وغير المباشرة لقطاع الطاقة الكهربائية في سورية نحو 6 مليارات ل.س (حوالي 2,4 مليون دولار)، وانخفض إنتاج الكهرباء من 49 مليار كيلو واط ساعي في عام 2011 إلى نحو 19 مليار كيلو واط ساعي عام 2016، ثم عاد للنمو، حيث وصل في عام 2020 إلى 27 مليار كيلو واط ساعي، بحسب تقرير صدر عن “وزارة الكهرباء” في آب/أغسطس 2021.

وصرح رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس مؤخراً أن واقع الكهرباء في سورية سيشهد تحسناً ملحوظاً خلال النصف الثاني من عام 2022، وذلك بعد تأهيل ووضع عدد من مشاريع ومحطات توليد الكهرباء بالخدمة والاستثمار.

وتعمل “وزارة الكهرباء” على إنشاء مشاريع أو تسهيل الاستثمار في الطاقات المتجددة للتخفيف من استهلاك الطاقة التقليدية، وبخاصة من قبل القطاع الصناعي، لكن مساهمة هذه المشاريع في المنظومة الكهربائية ما زالت ضعيفة نسبياً.

مواضيع ذات صلة

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

بحلول عام 2019، كانت سوريا، تحت حكم بشار الأسد، على موعدٍ مع زلزالٍ غيّر مجمل المعادلات الداخلية على الصعد الاقتصادية والمالية والسياسية، ودفع بالمجاعة شبه الجماعية التي كانت قد بدأت بالتشكّل إلى التنامي بوتيرة متسارعة وبجدولٍ زمني قياسي، أقلّ بكثير مما توقّعته حسابات...

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

مواضيع أخرى

العام الثاني من “التحرير”: سوريا بلا أحزاب

العام الثاني من “التحرير”: سوريا بلا أحزاب

ربما كانت سوريا، عبر تاريخها، من أكثر بلدان العالم "اكتظاظاً" بالأحزاب والسياسيين والزعماء و"القادة الملهمين"، حتى يُنقل قول معروف على نطاق واسع عن الرئيس شكري القوتلي عندما سلَّم سوريا الديمقراطية الصاعدة لجمال عبد الناصر مرغماً تحت ضغط الضباط البعثيين والقوميين...

حين يصبح الجسد وطناً: شعر وداد نبي بين المنفى والذاكرة

حين يصبح الجسد وطناً: شعر وداد نبي بين المنفى والذاكرة

قارة اسمها الجسد عنوان المجموعة الشعرية الصادرة باللغة الإيطالية للشاعرة السورية وداد نبي، والتي فازت بجائزة كامايوري الدولية للشعر 2025 في إيطاليا. صدر الكتاب عن دار دي فيليتشه، وقام بترجمة المجموعة الناقد سيموني سيبيليو. تحوي المجموعة قصائد منتقاة من...

قطاع الكهرباء في سوريا: بين إرث الانهيار وفرص إعادة البناء.

قطاع الكهرباء في سوريا: بين إرث الانهيار وفرص إعادة البناء.

يمثل قطاع الكهرباء في سوريا عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وهو اليوم أمام مفترق طرق مصيري، إذ يقف بين إرث من الإهمال المتراكم والدمار الذي طال البنية التحتية لعقود، وبين فرص تاريخية لإعادة البناء تتقاطع فيها قرارات محلية مصيرية مع تحالفات إقليمية معقدة وصفقات غاز...

تدريباتنا