تدريباتنا

انتعاش المسرح في ادلب… دون ممثلات

by | Mar 7, 2022

“تخيلت ولدي المعتقل مكان الممثل الذي يتعرض للضرب، فبكيت. لكن رغم ذلك كنت أشعر بالسرور لإنه ما زال هناك أشخاص يتذكرون قضية المعتقلين ويحاولون تذكير العالم بها”.
كانت دموع سهيلة تسابق كلماتها بعد انتهائها من مشاهدة مسرحية “تحت الصفر” التي أقيمت على مسرح المركز الثقافي في مدينة ادلب من قبل “فرقة حلم المسرحية”.
وكانت “حلم ” قد توقفت على العمل عام 2011 بسبب “القبضة الأمنية”، بحسب إبراهيم سرميني مدير الفرقة، الذي اشار الى مشاركة اعضاء الفرقة بالمظاهرات السلمية. غادر ابراهيم ورفاقه المدينة ليعودوا إليها عام 2015 بعد سيطرة فصائل مقاتلة عليها.
يقول إبراهيم، انهم فكروا منذ عام 2016 بعودة النشاط المسرحي للمدينة، لكن ذلك تعثر حتـى العام 2018 حيث “بدأنا بإعادة تفعيل المسرح بعد استقر الوضع الأمني جزئياً وتوقف القصف بسبب اتفاق خفض التصعيد” بين انقرة وموسكو، لتطلق الفرقة مع “منظمة بنفسج” تدريب إعداد ممثلين حيث خضع 25 شابا للتدريب. كما قام الطلاب بإعداد عرض مسرحي، لكن لم يعرض.
وأضاف إبراهيم، إنه وزملاءه فكروا بعودة المسرح ليكونوا منبرا يقدرون من خلاله إيصال القضايا التي تخص مجتمعهم وليكونوا “ضمن وجدان” شعبهم ودائرة اهتمام الموجودين. كما أكدوا ان لديهم تصورا عن المسرح كفن و “منبر مهم جدا”، بإمكانهم من خلاله مناصرة قضيتهم وإيصال صوتهم لأماكن بعيدة.

قبل عام 2011، كان في إدلب خمس فرق مسرحية استطاعت إثبات حضورها على الساحة الفنية السورية بعد ان شارك في المهرجات المسرحية على المستوى المحلي والإقليمي، إذ قدمت عشرات العروض المسرحية إلا أن “المسرح الإدلبي” لم يكن ذائع الشهرة والصيت كون الفرق المسرحية في ادلب، رفضت تقديم عروض تجارية منذ دخولها للعمل المسرحي.
لكن تلك الفرق توقفت مع بداية اندلاع الاحتجاجات لتعود إرهاصات العمل المسرحي بعد اتفاق خفض التصعيد عام 2017، الذي شمل مدينة إدلب ليجتمع من بقي من مسرحيي ادلب في “فرقة بيدق” ويخرج العمل المسرحي الأول في ادلب تحت اسم “سرداب الموت”، لكن المسرح بقي تحت رحمة الأوضاع العسكرية والسياسية في شمال غربي سوريا، فالمسرح يحتاج لهدوء ليستطيع العمل والهدوء محكوم بتلك الأوضاع،
المسرحي مجد هامو وهو ممثل في مدينة إدلب، قال لـ “صالون سوريا”: “حصلنا على تجاوب كبير من الجمهور وحتى من المجتمع بشكل عام من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فالمسرح دوره تذكير الناس بالقضايا المهمة باعتبار الفنان هوي ابن قضيته ومجتمعه أولاً وأخيراً”. وزاد: “المسرح هو منبر للناس ليحكوا وجعهم والتذكير وخاصة ان العروض تناقش مشاكل الواقع السوري لإننا نؤمن ان الفنان ابن مجتمعه، فالقصص المسرحية يجب ان تتكلم من قضايا المجتمع والا فلا قيمة لها حتى أن توافد النزوح نحو إدلب شارك عدد من المهجرين من مختلف المحافظات بالمسرح فلقد كان لشبان من دمشق وحلب والرقة ودرعا ودير الزور دور في العمل المسرحي في ادلب”.
وعن المصاعب التي تواجههم كمسرحيين، أضاف هامو، ان “الدعم المادي وغياب أي تمويل للعمل المسرحي في شمال غرب سوريا إذ تعتمد معظم الفرق على جهود شخصية من الممثلين او دعم متواضع مع بعض المنظمات لا يتجاوز موضوع اللوجستيات، بالإضافة إلى غياب دور النساء بالعمل المسرحي فالعروض المسرحية غالباً ما تحتاج لممثلات نساء وهذا غير متوفر اضافة إلى نقص مراكز التدريب والدورات الخاصة بإعداد الممثلين والمخرجين والفنيين”.

من جهته، شرح الكاتب نور الدين إسماعيل لـ “صالون سوريا” رؤيته للواقع المسرحي في إدلب بقوله: “بعد قيام الاحتجاجات اعتمد بعض الناشطين على المسرح لإيصال معاناة الداخل إلى العالم. فبعض الأعمال المسرحية رغم أنها كانت أعمالاً بسيطة، حملت رمزية كبيرة، كونها كانت تعبر عن قضايا المجتمع، وتخرج عن الخط الذي رسمته السلطة في سوريا للمسرح منذ عشرات السنوات. فقبل عام 2011 كان المسرح القومي هو المسيطر على القطاع المسرحي، حيث كان المسرح السوري وقتها في واد والمجتمع السوري في واد آخر، وهذا ما تم إصلاحه بالتجارب المسرحية في شمال غربي سوريا. حيث كان النص المسرحي نابعاً من الواقع وظروف الناس”. وأضاف: “المسرح بكل تأكيد هو أداة حشد ومناصرة لقضايا السوريين، لأنه رغم كل المصاعب والآلام التي نمر فيها فوجود حركة مسرحية تعكس الواقع الذي نعيشه، هو أمر ممتاز لما للمسرح من رمزية في ذاكرة الشعوب”.

مواضيع ذات صلة

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

لم تُكسر مرآةُ الهوية السورية بضربةٍ واحدة. تشقّقت على مهلٍ، بخيطٍ رفيع يبدأ من الطابور الصباحي في المدرسة، ولا ينتهي عند حاجزٍ يسأل فيه عنصرٌ شاب رجلاً في الخمسين: "من وين حضرتك؟" فلا يجيب باسم مدينته فحسب، بل باسم طائفته ولهجته وشبهة انتمائه. ستة عقود كان فيها...

مواضيع أخرى

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

 بعد مرور أكثر من عامٍ على سقوط نظام الأسد، وتولي الحكومة الانتقالية شؤون الدولة، مازالت البلاد تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية مُتردية، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة لا يزال نحو 90% من السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل صعوبة الحصول على أدنى مقومات...

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

تُشكّل الثقافة بنيةً رمزيةً مؤسِّسةً للدول الحديثة، ويُعدّ الخطاب الثقافي الرسمي أحد أعمدة بنائها في لحظات التحوّل؛ لأنه أداة تُعيد تعريف الذات الوطنية، وتُرمّم العلاقة بين المجتمع والدولة، وتفتح قنوات الاتصال والتواصل مع العالم. وقد تناول الفيلسوف الإيطالي أنطونيو...

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

لم تكن السويداء بمعزل عن الخلافات ذات الطبيعة التفريقية، كحال أيّ مجتمع عربي؛ إذ تطفو العصبية القبلية بشكل مفاجئ إثر أيٍّ من الخلافات التي قد تتطور إلى تعبئة عنصرية تابعة لأطراف الخلاف، والتي غالباً ما تكون عشائر أو قبائل أو هويات قومية أخرى. ويقع المحظور فتسيل الدماء...

تدريباتنا