تدريباتنا

الأتراك الجدد في ألمانيا… لاجئون مرحب بهم

by | Feb 19, 2018

برلين

عندما تتجول في العاصمة الألمانية برلين، وخاصة بمنطقة كأوسلور، قد يصدمك العدد الكبير من الأتراك الذين جاؤوا منذ زمن بعيد إلى ألمانيا، بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها. لكنك قد تتفاجأ أكثر لدى سماعك حديث الألمان عن مجيء عدد كبير من الأتراك مؤخراً إلى ألمانيا هرباً من تركيا، ومن الإجراءات التي اتخذها الرئيس التركي أردوغان ضد من ساهموا في التخطيط لانقلاب ضده.

وتشير مصادر ألمانية ل”صالون سوريا” إلى أن أعداداً كبيرة من الأتراك جاؤوا إلى المدن الألمانية وخاصة برلين، عن طريق فيزا سياحية لثلاثة أشهر، وعليهم بعد هذه الفترة أن يتقدموا بطلب لجوء، بعد أن تم تسريحهم ومضايقتهم من قبل السلطات التركية. وأضافت المصادر:” أن الكثير ممن جاؤوا مؤخرا هم من الأكاديميين والصحافيين، الذين يمكن أن يجدوا فرصة عمل في ألمانيا بسهولة، في حين أن الجالية التركية السابقة عملت سابقاً في البناء وفي قطاع المطاعم.” وعبرت المصادر عن استيائها مما تفعله السلطات التركية بمواطنيها من جهة، ومن تدخل تركيا بمدينة عفرين السورية.

وأكدت المصادر أن:” منصة (الحقوق والعدالة) التركية التي تأسست عام ٢٠١٦ من قبل مدافعين عن حقوق الإنسان، وثقت إغلاق الحكومة التركية لحوالي ألف منظمة مدنية، وحوالي مائتي وسيلة إعلام، تماشياً مع قانون الطوارئ الذي أعلنته السلطات التركية منذ تموز عام ٢٠١٦ كما أعلنت المنصة أن حوالي ١٥٠ ألف تركي قد سرحوا من عملهم من قبل الحكومة، ومنهم من اعتقل بعد اتهامهم بعلاقتهم مع العسكريين مخططي الانقلاب.”

صحافية من صحيفة “سود دوتشه زيتونغ” الألمانية أوضحت ل”صالون سوريا” أن:” الصحافيين الألمان أصبحوا يخشون زيارة تركيا بعد الاعتقالات التي نفذتها السلطات ضد صحافيين أجانب”، مشيرة إلى أن “تركيا أصبحت تعتبر الآن بلداً خطراً بالنسبة للصحافيين، وبدأ فيه الصدام بين القوميات.” وأضافت أن:” ألمانيا استقبلت الكثير من الأتراك، ولا يمكنها أن تردهم خائبين، خاصة وأن الأتراك على علاقة وثيقة مع الألمان، فهناك تزاوج وعلاقات اجتماعية بين سكان البلدين منذ قديم الزمان.”

وقللت الصحافية من أهمية تزايد أعداد الأتراك الجدد في البلاد، وعدم تأثيره على صعود اليمين المتطرف في ألمانيا، مؤكدة أنه “يختلف عن عدد اللاجئين السوريين واللاجئين الأفغان وغيرهم ممن تسببوا بمشاكل داخل ألمانيا.” ورأت أن، “اليمين المتطرف لن يصل بسهولة إلى السلطة.”

ولم تتردد الحكومة الألمانية بدعم من قدموا مؤخراً إليها من تركيا، حيث بادرت الحكومة الألمانية بتشغيل عدد من الأكاديميين، كما قامت بمنح الصحافي التركي الذي يقيم حالياً في ألمانيا ياوز بيدر جائزة “التميز في الصحافة” الألمانية التي تقدمها “مؤسسة جنوب شرق أوروبا” ومقرها ألمانيا.
ويعتبر بيدر أول صحفي أجنبي يفوز بهذه الجائزة، حيث تسلمها في حفل أقيم في جامعة هومبولت في برلين يوم السبت الفائت. وحضر الحفل العديد من الصحفيين من مؤسسات إعلامية ألمانية، وممثلون من بعض دول البلقان، كما حضر ممثلون عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، وأكاديميون أتراك، وممثلون عن وزارة الخارجية الألمانية.

هذا وقد شهدت العلاقات التركية الألمانية تصعيدا مؤخراً، ووصف الرئيس التركي الاتحاد الأوروبي بأنه من بقايا النازية والفاشية، وبأنه يدعم الإرهاب. فيما هددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال انتخابات منصب المستشارية في أيلول سبتمبر الماضي بعدم انضمام تركيا كعضو بالاتحاد الأوروبي، وقالت ميركل إنه “من الواضح أن تركيا لن تنضم إلى الاتحاد”، مضيفة أنها ستتحدث “إلى قادته الآخرين حول إنهاء عملية انضمام تركيا المتعثرة.”

مواضيع ذات صلة

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

لم تُكسر مرآةُ الهوية السورية بضربةٍ واحدة. تشقّقت على مهلٍ، بخيطٍ رفيع يبدأ من الطابور الصباحي في المدرسة، ولا ينتهي عند حاجزٍ يسأل فيه عنصرٌ شاب رجلاً في الخمسين: "من وين حضرتك؟" فلا يجيب باسم مدينته فحسب، بل باسم طائفته ولهجته وشبهة انتمائه. ستة عقود كان فيها...

مواضيع أخرى

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

 بعد مرور أكثر من عامٍ على سقوط نظام الأسد، وتولي الحكومة الانتقالية شؤون الدولة، مازالت البلاد تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية مُتردية، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة لا يزال نحو 90% من السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل صعوبة الحصول على أدنى مقومات...

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

تُشكّل الثقافة بنيةً رمزيةً مؤسِّسةً للدول الحديثة، ويُعدّ الخطاب الثقافي الرسمي أحد أعمدة بنائها في لحظات التحوّل؛ لأنه أداة تُعيد تعريف الذات الوطنية، وتُرمّم العلاقة بين المجتمع والدولة، وتفتح قنوات الاتصال والتواصل مع العالم. وقد تناول الفيلسوف الإيطالي أنطونيو...

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

لم تكن السويداء بمعزل عن الخلافات ذات الطبيعة التفريقية، كحال أيّ مجتمع عربي؛ إذ تطفو العصبية القبلية بشكل مفاجئ إثر أيٍّ من الخلافات التي قد تتطور إلى تعبئة عنصرية تابعة لأطراف الخلاف، والتي غالباً ما تكون عشائر أو قبائل أو هويات قومية أخرى. ويقع المحظور فتسيل الدماء...

تدريباتنا