أجرى فريق #صالون_سوريا، دورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة الحساسة...
تدريباتنا
ورشة تدريب صالون سوريا
يعلن فريق #صالون_سوريا، التحضير لدورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة...
بعد تحول الثورة السورية إلى حربٍ دمّرت البلاد وقتلت مئات الآلاف، غادر جزءٌ كبير من السوريين المنتمين للثورة البلاد، طلباً للنجاة وبحثاً عن حياة جديدة، فيما آثر جزء آخر البقاء لاعتبارات عديدة. وطوال سنوات الحرب أثارت العلاقة بين جزء كبير من سوريي الداخل والخارج جدلاً كبيراً، كان يتفاقم في كل حدثٍ أو مناسبة، ليتم تبادل الاتهامات وتوزيع أدوار الوطنية. اليوم، وبعد سقوط نظام الأسد البائد، وعودة كثير من السوريين المحسوبين على الثورة إلى البلاد، خلال الأشهر الماضية، عاد الجدل مجدداً، رغم فرحة معظم سوريي الداخل بعودتهم.
سياحة ثورية
يرى جزء من السوريين الذين لم يغادروا البلاد طوال سنوات الحرب، أن معظم من عادوا، بعد سقوط النظام البائد، أتوا كزائرين يدفعهم الحنين والاشتياق، وليسوا كأبناء وطنٍ، يرغبون في المساهمة في بناء سوريا التي حلموا بها ورفعوا لأجلها شعارات الثورة في عام 2011. كما أصيب جزء آخر بخيبة أمل بعد عودة بعض المعارضين البارزين في الثورة، إذ اكتفوا بزياراتٍ استعراضية لأبرز معالم العاصمة، كانت أقرب إلى “السياحة الثورية”، وكان هدفها الظهور الإعلامي والتقاط الصور، فيما اقتصرت معظم نشاطاتهم على الجلوس في المقاهي، التي اكتظت بالنشطاء المدنيين والسياسيين العائدين، كمقهى الروضة. وبدل أن يحاولوا الاقتراب من الحياة الحقيقية التي يعيشها الشعب السوري ليروا جزءًا من معاناته ويحاولوا أن يشاركوه ببعضها، كانوا يعيشون حياةً مترفة لا تشبه حياة أغلب السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، إذ أقام الكثير منهم في الفنادق أو البيوت الفاخرة ضمن الأحياء الراقية.
“كانت سعادتي لا توصف بعودة صديقي الذي لم أره منذ نحو عشر سنوات، كنت مستعداً لاستقباله في بيتي، خلال زيارته لدمشق، لنستعيد التفاصيل والذكريات التي جمعتنا في السابق، لكنني فوجئتُ بأنه قد حجز في أحد الفنادق ليقيم فيها طوال فترة زيارته، وعند لقائي به شعرت أنني أمام شخصٍ آخر، لا يشعر بشيءٍ من معاناتنا وأوجاعنا”. هكذا يصف الفنان التشكيلي طارق (46 عام) لقاءه بصديقه العائد من أوروبا، مضيفاً: “ورغم أنني كنت عاطلاً عن العمل، نتيجة الواقع المؤلم الذي تعيشه البلاد، وبالكاد أجد ثمن علبة سجائر، لم يُبد صديقي أي تضامن أو تعاطف معي، على الرغم من أن المبلغ الذي أنفقه في إحدى سهرات البار كان يكفيني ثمن طعامٍ لأسبوع، والمبلغ الذي كان يدفعه كإيجار يومي لغرفتة في الفندق يعادل إيجار بيتي المتواضع لشهر. كل ذلك جعلني أشعر بشرخٍ كبير في علاقتي معه، وبالمقابل مازالت علاقتي بأصدقائي، الذين لم يغادروا سوريا طوال الحرب، تزداد عمقاً، إذ كنا وما نزال سنداً لبعضنا، نحفّز بعضنا على التطور والإنجاز، ونتقاسم الفرح والحزن وما في جيوبنا من نقود”.
ذاكرة جديدة وانتماء جديد
طوال سنوات الحرب، كان معظم المنتمين للثورة من الذين لم يغادروا البلاد، لا يخرجون من محافظاتهم أو حتى مدنهم وقراهم إلا فيما ندر، بقوا محاصرين بذكريات الثورة، يستذكرون تفاصيلها الجميلة فيما بينهم، وبقيت أحلام بعضهم تتعلق بواقع البلاد وسقوط نظام الأسد وتحسن الواقع المعيشي والاقتصادي، وبالمقابل كثير ممن غادروا البلاد أصبح لديهم حياة جديدة وأحلام مختلفة وبعيدة عن الواقع السوري، بل تعودوا على نمط مختلف من العلاقات الاجتماعية، التي يغلب عليها الطابع الأوروبي، وتحول بعضهم إلى شخصيات غريبة، لا تشعر بأي حنينٍ إلى البلاد وما فيها، ولا تُشبه ما كانت عليه خلال الثورة.
تحدثنا المدرّسة رشا (45 عام) عن لقائها بعددٍ من أصدقائها الذين عادوا إلى سوريا، بعد غيابهم عنها لسنوات: “بعد عودتهم تفاجأت (أنا وأصدقائي الذين لم يغادروا البلاد) بهم وتفاجؤوا بنا. كنا ننتظر منهم الكثير ونطالبهم بأن يكونوا مثلنا، لكننا اكتشفنا أنهم تغيّروا بشكلٍ جذري، أصبح لديهم حياة بعيدة عن نمط حياتنا. ببساطة هم لم يعيشوا خوفنا وظروفنا المعيشية الصعبة، إذ كنا طوال السنوات الماضية نضيّع أيامنا ونحن نلهث خلف لقمة العيش، ونقاوم الموت بشتى السبل ونبذل كل طاقتنا لنتكيَّف ونتأقلم مع ظروف الحرب ونحافظ على شيءٍ من توازننا العقلي والنفسي”. وتضيف: “كنا فقط ننتظر منهم شيئاً من العزاء والمواساة، وأن يلاقونا بلهفةٍ واشتياق أو على الأقل بنوعٍ من الحنين إلى ماضينا المشترك، لكننا، وللأسف، اكتشفنا أننا وحدنا من يحتفظ بذكريات الماضي، الذي تجاوزوه وصنعوا بدلاً عنه ذاكرة جديدة، فباتوا ينظرون إلى ذكرياتنا المشتركة كنوع من الفلكلور، بل بات ذكر ذلك الماضي بالنسبة لهم غير مُحبّبٍ، ربما لأنه يُشكل لهم عبئاً وحساسية تتعلق بخروجهم من البلاد”.
من جهته يرى الموظف والناشط السياسي عمار (40 عام) أن جزءًا كبيراً ممن عادوا إلى سوريا قد تغير انتماؤهم الوطني وأصبح لديهم بطاقات أمان، كونهم يحملون جنسياتٍ أخرى أو إقاماتٍ تخوّلهم العودة إلى بلدانهم البديلة متى شاؤوا، لذا “تجدهم يتحدثون من برجهم العاجي وبكثيرٍ من المثالية والطوباوية، ولديهم الكثير من الوقت لكي ينظرّوا ويتثاقفوا، ويقدموا لنا الاقتراحات حول آليات بناء الأوطان وتطوير الإنسان، دون أن ينظروا عن قرب إلى الواقع الاقتصادي والسياسي والأمني الحقيقي للبلاد الممزّقة، والتي بإمكانهم مغادرتها بمجرد نفاذ ما يملكونه من أموال، بينما نحن لا نملك أي خيارٍ للخروج منها في حال اخترنا ذلك، وليس لدينا أي انتماءٍ إلا إليها” بحسب عمار الذي يضيف: “بعض أصدقائي الذين عادوا كانوا يتذمرون من كل شيء يرونه، يتذمرون من الازدحام في الشوارع وتراكم القمامة حول الحاويات، ومن انقطاع الكهرباء والماء، وفوق ذلك كانوا ينظرون إلينا بفوقيةٍ وتعالٍ، ويتحدثون طوال الوقت عن الفوارق بين بلادنا وبلدان إقامتهم في أوروبا وغيرها، ويذكروننا بأننا نعيش في بلادٍ متخلّفة ومُعدمة، بعيدة عن التطور ولا تصلح للحياة البشرية، وكأنهم بذلك يبررون قرار خروجهم منها ويرون فيه انتصاراً، ويتهموننا، نحن الذين آثرنا البقاء لأسباب وطنية، بالغباء لأننا لم نغادر البلاد”.
تصدر المشهد السياسي وتولي المناصب
يرى جزء كبير من المعارضين والمنتمين للثورة، ممن لم يغادروا البلاد، أنهم، ورغم ما عانوه من خطر الموت والاعتقال، ورغم الثمن الكبير الذي دفعوه نتيجة بقائهم، لم يُنصفوا كما يجب بعد سقوط النظام البائد، بل تم إقصاؤهم عن المشهد السياسي والثقافي، وهو ما يؤكده الناشط المدني تمّام (44عام) حيث يقول: “معظم الذين عادوا بعد السقوط تصدروا المشهد الثقافي والسياسي، فور عودتهم، وكأنهم فاتحون، أقاموا في العاصمة ليبقوا على مقربة من الأنشطة والفعاليات الثقافية، وعلى تماس مباشر مع وسائل الإعلام، وراحوا يعقدون الندوات والاجتماعات لكي يسرقوا الأضواء، بينما كان بعضنا عاجزًا عن تدبير تكاليف المواصلات لكي يذهب إلى الفعاليات والمحاضرات، بل كنا أحياناً نستدين النقود لكي نؤمن ثمن المواصلات”. ويضيف” جزء كبير من معارضة الفنادق الذين أساؤوا لأهداف الثورة ونهبوا الكثير من الأموال باسمها، عادوا كالأبطال لينظّروا على الشعب الذي صمد طوال سنوات الحرب في أسوأ شروط الحياة، ويقدموا له محاضرات عن المواطنة والعدالة، وليثبتوا وجودهم على الأرض ويحصلوا على المناصب السياسية والثقافية”.
وحول تولي المناصب والحصول على فرص العمل يقول : “جزء كبير من المعارضين البارزين ارتموا بأحضان السلطة فور عودتهم وراحوا يتملقونها، ليحصلوا على المناصب، ناسين أنهم كانوا ثواراً ومعارضين للسلطة السابقة. وإلى جانب ذلك، ثمة جزء ممن استغلوا الثورة لسنوات، وعاشوا على مكتسباتها، وعملوا مع المنظمات المشبوهة، حتى صار هدف بعضهم هو الحصول على التمويل فقط، عادوا بعد السقوط ليقتنصوا فرص العمل مع وسائل الإعلام والمنظمات الممولة أو قاموا بالحصول على تمويلات من مصادر مختلفة لإقامة بعض الورشات الشكلية، حول المواطنة والعمل المدني، وتنظيم بعض الفعاليات الاحتفالية، ليحققوا بذلك مزيداً من الدخل دون أي جهدٍ فاعل يذكر، بينما نحن الذين عملنا طوال الحرب كمتطوعين في الإغاثة والعمل الإنساني، مازلنا نعيش في ظروف معيشية واقتصادية متردية”.
على الرغم من الآراء السابقة لا يمكننا أن ننسى بأن جزءاَ كبيراً ممن خرجوا من سوريا خلال الحرب أُجبروا على ذلك نتيجة معارضتهم الشرسة للنظام، ونتيجة تدمير بيوتهم وموت أقاربهم، وتعرضهم للتهديد المباشر بالقتل، وخشيتهم من الاعتقال، كما أنهم دفعوا ثمناً كبيراً نتيجة خروجهم، فعاشوا لسنوات في المنافي وحُرِموا من رؤية أحبتهم وعائلاتهم ومن إمكانية زيارة بلادهم، بل حرموا حتى من وداع من فارق الحياة من أحبتهم، كما حُرم جزء كبير منهم من حقوقهم المدنية وتمت مصادرة أملاكهم من قبل النظام البائد، لذا يشعر بعض هؤلاء بأنهم الثوار الحقيقيون وأصحاب الانتصار الحقيقي، ولهم الأحقية بتصدر المشهد السياسي والثقافي وتولي المناصب والحصول على فرص العمل.
مواضيع ذات صلة
مواضيع أخرى
تدريباتنا
ورشة تدريب صالون سوريا
أجرى فريق #صالون_سوريا، دورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة الحساسة...
ورشة تدريب صالون سوريا
يعلن فريق #صالون_سوريا، التحضير لدورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة...






