تدريباتنا

مبادرات رمضانية لدعم الأسر المحتاجة في سوريا

بواسطة | أبريل 30, 2021

يُشكل تأمين وجبة الإفطار هماًّ حقيقياً لكثير من العائلات السورية في شهر رمضان بالتزامن مع الارتفاع الفاحش في أسعار المواد الاستهلاكية، ورغم الظروف الاقتصادية السيئة و وصول نسبة الفقر في البلاد إلى 90 في المائة، ومع  الأزمات المتلاحقة أصبح العمل التطوعي والإنساني جزءاً أساسياً من ثقافة المجتمع السوري، فمع حلول شهر مضان بدأت المبادرات والحملات تنشط لمساندة الأسر المحتاجة.

حملة خسى الجوع

خلف الجامع الأموي يجتمع العشرات من الشباب والشابات في شهر رمضان بحملة “خسى الجوع” التي أقامتها جمعية ساعد في دمشق وحلب بمشاركة 120 متطوعاًمن فرق تطوعية إسلامية ومسيحية لإعداد كميات كبيرة من وجبات الإفطار وتوزيعها مجاناً. يبدأ عمل المتطوعين في الساعة العاشرة صباحاً ويستمر حتى الساعة السادسة مساء، بأعمال كثيرة أولها تنظيف الخضراوات وتقطيعها وتجهيزها للطبخ مع مراعاة الإجراءات الوقائية من ارتداء الكمامات والقفازات والطواقي.

يتحدث محمد الطباع أحد المتطوعين عن سياق مبادرة “خسى الجوع”: “المبادرة  استوحت فكرتها من الموائد الرمضانية التي كانت تُقام داخل الجامع الأموي. بدأنا العمل قبل يوم من شهر رمضان وجهزنا المعدات لنستقبل الشهر الكريم بالعطاء ومساندة أهلنا. واجهتنا معوقات تتمثل في مصادر الوقود إن كان في الحصول على الغاز الذي تطبخ عليه الوجبات أو مادة البنزين لإيصالها، لذلك يتعاون الفريق مع فريق دراجات (أبناء الشمس) الذي يساهم بدوه في إيصال الوجبات على الدراجات النارية للأطباء المناوبين في المشافي أو الأشخاص التي تنتظر أمام المشافي أو عابري السبيل”. و رغم ازدياد عدد المحتاجين هذا العام ازداد أيضاً عدد المتبرعين على نحو غير متوقع حيث يتم توزيع حوالي 5000 وجبة يومياً.

كسرة خبز

بينما فريق كنا وسنبقى التطوعي وبسبب ظروف هذا العام المختلفة عن السنوات السابقة والمتمثلة بأزمات البنزين والظروف الاقتصادية السيئة بالإضافة إلى جائحة كورونا، فقد قرر توزيع سلة من المواد الغذائية غير المطبوخة والتي  تكفي لصنع وجبة إفطار لعائلة واحدة، وتتكون من كيلو أرز ودجاج بالإضافة إلى زيت ونوع خضار بما يشكل مكونات طبخة إفطار، ومن الممكن في حال وصول تبرعات إضافية من مواد غذائية للسحور أن يقوم بإضافتها للوجبة الأساسية.

ينسق الفريق الذي يبلغ عدده 35 متطوعاً نشاطه بالتعاون مع جمعية مجال لتغطية مناطق ريف دمشق الأكثر حاجة حسب ما أوضحت نور الرز أحد المتطوعات في الفريق موضحة: “لدينا ثلاثون منطقة وقوائم بالأسر المحتاجة. بدأنا بمناطق داريا، يلدا، جرمانا، الحسينية، و بسبب أزمة كورونا ونقص البنزين تحددت حركتنا بشكل أكبر، ولكن هناك من يتبرع بسيارته لإيصال الوجبات ونحن مصّرون على المناطق الأكثر حاجة وأن نوصل المساعدات لأبواب المنازل.”

وتشارك نور أمثلة من الأوضاع الإنسانية التي صادفتها:” هناك عائلات لا يوجد لديها أدنى مقومات الحياة، فسكنهم في بيوت لا تزال على هيكلها الأساسي وبمجرد استلامهم المواد الغذائية يقومون بإشعال النار على الحطب والطبخ عليها، كما هناك أطفال أيتام بدون معيل أو أهل، لذلك نستهدف الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة ومن هم بلا معيل”.

ينشر الإداريون في الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي ما يلزمهم من مواد لتغطية السلة الغذائية والناس بدورها تقدم التبرعات. تختم نور حديثها موضحة: “هذه السنة ظروفها أصعب وبالتأكيد تأثرت وانخفضت التبرعات، ولكن لازال هناك من يتبرع بكيلو أرز وآخر يتبرع بثلاثة أطنان رز كل شخص حسب استطاعته، وبلغ عدد العائلات المستفيدة يومياً بين 500 إلى 600 عائلة”. يوثق الفريق نشاطه في التوزيع مع الصور والفيديوهات بشكل يومي.

سكبة رمضان

في زاوية أخرى من البلاد تحت شعار “أفضل الناس أنفعهم للناس”، يقوم فريق سند التنموي من خلال مبادرة سكبة رمضان بالطبخ بشكل يومي في ثلاثة مراكز في دمشق حسب المواد التموينية التي يحصل عليها الفريق من التبرعات. تهدف المبادرة لإيصال وجبات الإفطار خلال شهر رمضان إلى حوالي 5500 مستفيد ولكن زيادة التبرع رفع عدد الفئة المستهدفة إلى أضعاف العدد المتوقع، ووصل عدد المستفيدين يومياً لحوالي 3000 عائلة توزع عليهم وجبات بالإضافة إلى الحلوى. من بداية شهر مضان حتى الآن تم توزيع حوالي 16 ألف وجبة، وأعلن الفريق على صفحته الرسمية لمن يود الحصول على سكبة رمضان زيارة المراكز الثلاثة.

حملة شهر الخير

وهي الحملة الأولى التي أطلقها فريق “عمرها التطوعي” من خلال إعلان نشره على صفحته الرسمية قبل أسبوعين من شهر رمضان لاستقبال التبرعات العينية ومعظمها مواد تموينية تلزم لتغطية حاجات الأسر في شهر رمضان من سكر، أرز، شاي، سمنة، زيت وغيرها بالإضافة لمواد للأطفال.

يقول الدكتور ميار حلاب أحد الإداريين في الفريق: “جمعنا بيانات 4000 عائلة من المحتاجين ليكونوا الفئة المستهدفة لتغطيتهم لآخر الشهر، العدد منخفض بالنسبة للسنوات الماضية فمثلاً كنا قد وصلنا في السنة الماضية إلى 16 ألف شخص ولكن الظروف الاقتصادية وغلاء الأسعار أثر على انخفاض التبرعات وبالتالي عدد الأشخاص المستفيدين، نحن حوالي 500 متطوع بين إداريين وعاملين وفريق إعلامي”.

وأضاف دكتور حلاب: “هذه السنة واجهتنا مشكلات تأمين البنزين وإجراءات الوقاية من فايروس كورونا في أول فترة تعاون سكان المناطق لمساعدتنا في توصيل المساعدات. التوزيع يكون بالتعاون مع مختار الحي من بداية رمضان حتى الآن وزعنا مواد تموينية لشهر رمضان لحوالي 1000 عائلة.”

حملة إفطار صائم

في ظل كورونا قام فريق “عمرها التطوع” بتنظيم حملة “إفطار صائم” عبر تخفيف التجمعات منعاً من نقل الفايروس من المتطوع إلى المستفيدين أو بين المتطوعين أنفسهم، ويوضح متطوع إداري في الفريق: “استثنينا فكرة الطبخ من قبل المتطوعين واعتمدنا على شيف يقوم بإعداد الوجبات، والفريق يقوم بتوزيعه.”

وأضاف: “تواصلت معنا سيدة في بداية شهر رمضان وتبرعت بإفطار مئة صائم إفطاًرا كاملاً يتضمن وجبة الإفطار ومقبلات ومشروبات رمضانية وحلويات”. ويشرح المتطوع: “تعتمد حملتنا على التبرعات المادية التي يتم تجميعها لشراء المواد الغذائية وتجهيزها كوجبات وتوزيعها، غطينا حوالي 400 لـ 500 شخص والأشخاص المستفيدون هم الأشخاص الأكثر حاجة.”

واعتمد فريق حملة “إفطار صائم” التوزيع في المناطق المهدمة بفعل الحرب بعد إجراء مسح للأسر الأكثر حاجة للمساعدات ليتم وضع تراتبية الأعداد حسب الحاجة، وبعد قيام الفريق بالدراسة الميدانية يتم اختيار العائلات المستهدفة في دمشق وريفها، ويتم التنسيق مع باقي الجمعيات حتى يتم تغطية أكبر عدد من العائلات.

ماء وتمر

ومن النشاطات الأخرى التي نظمها فريق “عمرها التطوعي” حملة ماء وتمر موجهة لأي شخص صائم متأخر عن منزله عند آذان المغرب في الساحات الرئيسية والطرقات العامة، وغالباً يكون ذلك بسبب ظروف عمله، يتم تزويده بقارورة ماء و بعض التمر وأحياناً قطعة حلوى إن كان ضمن سيارته أو باصات النقل العامة أو سيراً على الأقدام، ليتمكن من الإفطار قبل وصوله للمنزل. الفريق التطوعي لجميع الحملات غالباً يتناول إفطاره و هو لا يزال يعمل وفي كثير من الأوقات يستمر العمل لما بعد الإفطار.

المفاجئ حسب القائمين على الحملة أنه ضمن الأحوال الصعبة الجميع يحاول التبرع و لو بأشياء بسيطة، ومن الفريق ذاته هناك من يحضر مواد من منزله للتبرع أو بعض الأشخاص يتبرعون بمخصصاتهم من مادة البنزين ليتمكن الفريق من توزيع المساعدات.

مواضيع ذات صلة

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

لم تُكسر مرآةُ الهوية السورية بضربةٍ واحدة. تشقّقت على مهلٍ، بخيطٍ رفيع يبدأ من الطابور الصباحي في المدرسة، ولا ينتهي عند حاجزٍ يسأل فيه عنصرٌ شاب رجلاً في الخمسين: "من وين حضرتك؟" فلا يجيب باسم مدينته فحسب، بل باسم طائفته ولهجته وشبهة انتمائه. ستة عقود كان فيها...

مواضيع أخرى

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

 بعد مرور أكثر من عامٍ على سقوط نظام الأسد، وتولي الحكومة الانتقالية شؤون الدولة، مازالت البلاد تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية مُتردية، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة لا يزال نحو 90% من السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل صعوبة الحصول على أدنى مقومات...

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

تُشكّل الثقافة بنيةً رمزيةً مؤسِّسةً للدول الحديثة، ويُعدّ الخطاب الثقافي الرسمي أحد أعمدة بنائها في لحظات التحوّل؛ لأنه أداة تُعيد تعريف الذات الوطنية، وتُرمّم العلاقة بين المجتمع والدولة، وتفتح قنوات الاتصال والتواصل مع العالم. وقد تناول الفيلسوف الإيطالي أنطونيو...

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

لم تكن السويداء بمعزل عن الخلافات ذات الطبيعة التفريقية، كحال أيّ مجتمع عربي؛ إذ تطفو العصبية القبلية بشكل مفاجئ إثر أيٍّ من الخلافات التي قد تتطور إلى تعبئة عنصرية تابعة لأطراف الخلاف، والتي غالباً ما تكون عشائر أو قبائل أو هويات قومية أخرى. ويقع المحظور فتسيل الدماء...

تدريباتنا