تدريباتنا

سوريا في أسبوع، ١٦ نيسان

بواسطة | أبريل 16, 2018

ضربة “رقيقة” وانقسام “قاتل”
٩-١٥ نيسان/ابريل

أسبوع جديد اشعل الصراع الدولي في سوريا وتشكيل “حلف ثلاثي” أميركي – بريطاني – فرنسي لـ “معاقبة” دمشق.

منذ ادعاءات الهجوم “الكيماوي” على دوما في الغوطة الشرقية في الأسبوع الماضي، تصاعدت التهديدات الأمريكية بالقيام بضربة عسكرية للنظام “معاقبة له على تجاوز الخطوط الحمر” التي كان رسمها الرئيس باراك أوباما في ٢٠١٢.

وأيدت فرنسا وبريطانيا توجه الرئيس دونالد ترامب وعبرت عن رغبتها بالمساهمة بالعمل العسكري، وبعد جلسة فاشلة لمجلس الأمن يوم الثلاثاء الماضي والتي انتهت بـ “فيتو” روسي ضد مشروع قرار أميركي يقضي بإنشاء آلية تحقيق حول استخدام الأسلحة الكيماوية في سوري، أعلن ترمب عبر حسابه على “تويتر” يوم الأربعاء بأن على روسيا الاستعداد للصواريخ الأميركية التي ستضرب سوريا.

بعدها تراجع عبر تغريدة بأنه لم يحدد الوقت فقد يكون قريب جداً أو لا يكون. وقابل ذلك ردود روسية بما في ذلك الطلب من ترمب توجيه “صواريخه للإرهابيين بدلاً من توجيهها للحكومة السورية.”

وأظهر التوتر حجم الاحتقان في الساحة الدولية ورفع من احتمال انزلاق الأوضاع إلى تدهور كبير بين القوى العظمى، وانعكس ذلك على أسواق العملات والسلع والأسهم العالمي.

في مقابل التصعيد، قبلت دمشق استقبال لجنة تحقيق من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لزيارة موقع الهجوم التي وصلت يوم السبت. (رويترز)

وقبل وصول المفتشين الدوليين الى دوما وعودة البرلمان البريطاني للانعقاد الاثنين (بسبب قلق رئيسة الوزراء تيريزا من عدم الحصول على دعم كما حصل مع سلفها ديفيد كامرون في ٢٠١٣)٬  نفذت الدول الثلاث فجر يوم السبت ١٠٥ ضربات استهدفت مركز البحوث العلمية في برزة مركز البحوث العلمية في حماة ومستودعاً للجيش في حمص.وتناقضت التصريحات حول تحقيق الصواريخ لأهدافها حيث صرحت وزارة الدفاع الروسية أن ٧١ من أصل ١٠٣ صواريخ تم اعتراضها، بينما أشارت وزارة الدفاع الأميركية أنه لم يتم إسقاط أي صاروخ وأنها حققت أهدافها بنجاح. (رويترز)

الضربة لا تستهدف وقف الحرب أو “تغيير النظام”٬ بحسب عدة متحدثين من التحالف الثلاثي، هي لضرب قدرة النظام على استخدام السلاح الكيماوي، وهي ضربة محدودة وقد أدت غرضها. وأيد الضربة حلف شمال الأطلسي (ناتو) وكندا وإسرائيل وتركيا والسعودية وقطر، واعترضت عليها روسيا والصين وإيران والعراق ولبنان ومصر ما يوضح التناقض الدولي والإقليمي المستمر فيما يتعلق بالقضية السورية.

لكن محدودية الضربة وما يبدو كاستعداد النظام في سوريا لها من خلال إخلاء المواقع المستهدفة وعدم استهداف أي مواقع لحلفاء النظام السوري، أفرغ التهديدات السابقة بضربة قاسية للنظام من محتواها واعتبر بعض المراقبين أن النظام تجاوز الضربة بأقل الخسائر ولن يغير سياسته ووطد الحلف مع روسيا وإيران.

وضمن كل هذه القضايا الشائكة والمتناقضة والتي تدل على أن الضربة خطوة في مسار متدهور للحرب السورية حيث تأجيج العنف مستمر دون إرادة دولية لوقف العنف أو على إيجاد مخرج. أظهرت الضربة مرة جديدة خطورة الحرب على السوريين٬ فالحرب بينهم تتعمق كل يوم والتشظي ظهر بمحتفل بصد العدوان ومحتفل بشن الهجوم، هي إحدى محطات التشظي التي يصعب علاجها.

وكما في الغوطة وعفرين أظهر سوريون تمزقاً قاتلاً يهدد نسيجهم وهويتهم. ويكمن التناقض في أن السوريين عانوا من الدور الأميركي الذي دعم إسرائيل عبر عقود طويلة ودمر العراق من خلال غزوه وتهشيم بنيته، كما أن الكثيرين يرون في ترمب شخصية بعيدة عن مطالب الحرية والعدالة التي تتطلع لها شعوب المنطقة. بالمقابل فالنظام السوري فتح حربه داخلياً منتهكاً كل ما هو محرم دولياً وشعبياً، رافضاً التغيير باستخدام القوة، وأصبح امتهان الحياة صديقاً للسوريين، وكلما تقدم الدعم الخارجي من روسيا وايران للنظام تعنت داخلياً واستباح الناس.

هل الخيار محصور بين الاستبداد المحلي والاستبداد الدولي؟

دوما في قبضة للنظام
١٤ نيسان/ أبريل

تسارعت خطوات الاتفاق بين “جيش الإسلام” والقوات الروسية بعد الهجوم الكيماوي الذي ترافق مع تصعيد عسكري نهاية الأسبوع الماضي من قبل قوات النظام والقوات الروسية. حيث وافق “جيش الإسلام” على المغادرة إلى ريف حلب وتسليم دوما للشرطة العسكرية الروسية، وقد أعلنت قيادة الجيش السوري السبت استعادة دوما ودخول الشرطة السورية إلى المدينة وبذلك تكون الغوطة الشرقية تحت سيطرة النظام ويكون الجيب الوحيد المتبقي خارج سيطرته في محيط العاصمة هو مخيم اليرموك والحجر الأسود حيث تسيطر على جزء منه “داعش”.

ويتوقع ان تكون المحطة المقبلة في جنوب دمشق ثم ريف حمص٬ على ان يبقـي مستقبل ادلب وريف درعا وشرق الفرات رهن تفاهمات روسيا مع قوى إقليمية ودولية.

مواضيع ذات صلة

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

لم تُكسر مرآةُ الهوية السورية بضربةٍ واحدة. تشقّقت على مهلٍ، بخيطٍ رفيع يبدأ من الطابور الصباحي في المدرسة، ولا ينتهي عند حاجزٍ يسأل فيه عنصرٌ شاب رجلاً في الخمسين: "من وين حضرتك؟" فلا يجيب باسم مدينته فحسب، بل باسم طائفته ولهجته وشبهة انتمائه. ستة عقود كان فيها...

مواضيع أخرى

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

 بعد مرور أكثر من عامٍ على سقوط نظام الأسد، وتولي الحكومة الانتقالية شؤون الدولة، مازالت البلاد تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية مُتردية، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة لا يزال نحو 90% من السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل صعوبة الحصول على أدنى مقومات...

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

تُشكّل الثقافة بنيةً رمزيةً مؤسِّسةً للدول الحديثة، ويُعدّ الخطاب الثقافي الرسمي أحد أعمدة بنائها في لحظات التحوّل؛ لأنه أداة تُعيد تعريف الذات الوطنية، وتُرمّم العلاقة بين المجتمع والدولة، وتفتح قنوات الاتصال والتواصل مع العالم. وقد تناول الفيلسوف الإيطالي أنطونيو...

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

لم تكن السويداء بمعزل عن الخلافات ذات الطبيعة التفريقية، كحال أيّ مجتمع عربي؛ إذ تطفو العصبية القبلية بشكل مفاجئ إثر أيٍّ من الخلافات التي قد تتطور إلى تعبئة عنصرية تابعة لأطراف الخلاف، والتي غالباً ما تكون عشائر أو قبائل أو هويات قومية أخرى. ويقع المحظور فتسيل الدماء...

تدريباتنا