تدريباتنا

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

بواسطة | ديسمبر 2, 2025

لم تُكسر مرآةُ الهوية السورية بضربةٍ واحدة. تشقّقت على مهلٍ، بخيطٍ رفيع يبدأ من الطابور الصباحي في المدرسة، ولا ينتهي عند حاجزٍ يسأل فيه عنصرٌ شاب رجلاً في الخمسين: “من وين حضرتك؟” فلا يجيب باسم مدينته فحسب، بل باسم طائفته ولهجته وشبهة انتمائه. ستة عقود كان فيها الولاء فكرةً عسكريةً تُلقَّن، والذاكرة نشرةَ أخبارٍ واحدة، والقانونُ هيكلاً يقف على ساق الأمن. كلّ تفصيل صغير في الحياة اليومية كان يضيف شرخاً جديداً في المرآة، حتى صرنا نرى أنفسنا شظايا أكثر من كوننا شعباً واحداً.

في الصفوف الأولى من المدرسة، كانت الدولة تقول للطفل أنت “رفيق طليعي، ابن الحزب القائد”. كان الكتاب يعرّف الوطن من خلال اسم الرئيس، ويقدّم صورة القائد على أنها أعلى من الجغرافيا والتاريخ معاً. في ساحة المدرسة، يُرفَع العلم، لكن العيون معلّقة بصورةٍ على الجدار. ينسى التلميذ اسم الدرس، ولا ينسى الشعار المحفوظ: “قائدنا إلى الأبد…”؛ ينسى التاريخ الدقيق للثورة السورية الكبرى، ولا ينسى تاريخ ميلاد الرئيس أو تاريخ “حركته التصحيحية” أو ميلاد حزبه الحاكم!

في هذا الجو، يستبدل الطفلُ، من دون أن يدري، معنى الانتماء: لا يعود الوطن مكاناً يسكنه الناس، بل شخصاً يُخشى الخروج من صفّه. عند النقطة التي يُستبدَل فيها السؤالُ بالنشيد، يتكسّر أوّل ضلعٍ في معنى المواطنة.

بعد سنوات، حين يكبر ذلك الطفل ويقف في طابور خدمة العلم، يكتشف أن مؤسسته العسكرية ليست بوتقةً جامعة كما قيل له، بل ذراع حكمٍ تتحرك بمنطق الثقة السياسية والولاء. الشاب القادم من قريةٍ مهمّشة في الشرق يلاحظ سريعاً أن زميله “المضمون” يترقّى أسرع، وأن الأوامر التي تُقال بصوتٍ عالٍ في قاعة التدريب لا تُكتب دائماً في اللوائح، بل تُهمَس في غرفٍ جانبية. هكذا ينتقل الشاب من الإيمان بأن الجيش يحمي الوطن إلى شعورٍ غامض بأن الجيش يحمي نظاماً-عصابة، وأن مكانه في هذه المعادلة يتحدد بحسب أصله و”ضمانته” لا بحسب كفاءته.
في اللحظة التي يشعر فيها أن أقوى مؤسسات الدولة منحازةٌ لا محايدة، تتصدّع الرابطة الوطنية من جديد؛ يغدو الانتماء إلى الوحدة العسكرية أو الفرع الأمني أقوى من الانتماء إلى الراية العامة، ويصير الحديث عن السيادة كلاماً مهدّداً، لأن السلاح لم يعد على مسافةٍ واحدة من الجميع.

في الخلفية، تُعاد كتابة ذاكرة البلد على نارٍ هادئة. كتاب التاريخ، نشرة الأخبار، الخطب الرسمية، كلها تروي الحكاية ذاتها؛ منتصرٌ واحدٌ لا يُهزم، عدوٌّ واحدٌ يتربّص بنا، وشعبٌ واحدٌ سعيد بقيادته. حدثٌ مثل مجزرةٍ في مدينةٍ صغيرة يُمحى من الكتب، فيما تُضخَّم معركةٌ في خارج الحدود لتصير علامةً على العبقرية التاريخية للحاكم.
في بيتٍ ما، يجلس أبٌ علويٌّ يروي لابنه خوفه القديم من أن تتحوّل أي هفوة سياسية إلى تهديد وجودي للطائفة. في بيتٍ آخر، في مدينةٍ سنّية كبيرة، تروي أمٌّ لابنتها عن أخيها الذي اعتقل في الثمانينيات ولم يعد. في قريةٍ كردية في الشمال الشرقي، يحكي جدٌّ عن لغةٍ مُنعَت من المدرسة وعلمٍ لم يُسمح له أن يُرفع. كل بيتٍ يكتب تاريخاً موازياً، لا يجد مكاناً له في الكتاب الرسمي.
لا تعترف الدولة بهذه الذاكرات المتوازية، ولا تسمح لها بالالتقاء. تترك الجروح مكشوفة بلا عدالة انتقالية ولا اعترافٍ متبادل. وهكذا يتحوّل البلد إلى أرشيف من الحكايات السرّية؛ أجيال تسلّم أجيالاً وصايا مكتوبة بالحذر والمرارة.

أمام نافذة الموظف، يأخذ التشقّق شكلاً آخر. المواطن الذي يحمل أوراقه كاملة، ويقف في الطابور منذ ساعات، يكتشف أن ملفه لا يتحرك إلا حين “يتعرّف” على شخصٍ يعرف شخصاً. القانون موجود، لكنه لا يعمل إلا حين يُرفَق بورقة توصية، أو مكالمة من مسؤول، أو مبلغٍ يغيّر اتجاه التوقيع.
كل معاملةٍ لا تُنجَز إلا بوساطة هي درس إضافي في معنى الهوية؛ أنت لست مواطناً متساوياً أمام القانون، بل زبون في “كشك دولة”؛ تُعرَّف بحسب قربك من الشبكة لا بحسب حقوقك. تتحوّل الهوية الوطنية من بطاقةِ مواطنةٍ إلى بطاقةِ تعريفٍ إلى مكتب المتنفّذ: “فلان ابن فلان، من طرف فلان”.

في الاقتصاد، تتخذ الهشاشة شكلاً أكثر قسوة. في الثمانينيات، يحفظ دفتر التموين حياة عائلاتٍ كثيرة لكنه يشدّ الحبل حول عنق الولاء؛ الخبز والزيت والسكر مشروطةٌ ببقاء “الوضع مستقرّاً”. في الألفية، يتحوّل الشعار إلى “اقتصاد سوق اجتماعي”، لكن المعنى الحقيقي يُكتَب في مكانٍ آخر؛ خصخصة انتقائية لصالح دائرة ضيقة من رجال الأعمال المتصلين بالعائلة الحاكمة.
شابٌّ من ريف حلب يهاجر إلى المدينة بحثاً عن عمل، فيجد المصانع الصغيرة تغلق أبوابها، فيما تتضخّم مشاريع كبرى في يد قلّة. مزارع في الحسكة يرى القطن والقمح يتأرجحان بين سياسات شراءٍ مجحفة وجفافٍ لا يلقى استجابة. في الأحياء الفقيرة حول المدن الكبرى، تنمو أحياءٌ عشوائية تحمل شوارعها أسماء أملٍ لا يتحقّق؛ “شارع الوحدة”، “حارة الإخلاص”، لكن الواقع فيها يقول شيئاً آخر.
تتآكل الطبقة الوسطى التي كانت تشكّل عادةً أعصاب أي هوية وطنية. يصبح الشعور العام أن الدولة ليست بيتاً مشتركاً، بل شركة مغلقة تبيع الخدمات لمن تريده شريكاً وتترك الآخرين على الباب.

ثم تأتي الحرب لتستخدم كل هذه الشقوق القديمة كوقودٍ جديد. ما إن تهتف حناجر في درعا وحمص ودوما “واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد”، حتى تُستخرج من الأدراج أقدم الأسلحة؛ التطييف، التخوين، تخويف الأقليات، واستدعاء أشباح الماضي. يُطلق سراح متشددين من السجون، وتُترك لهم الساحة كي يلوّثوا مشهداً كان يمكن أن يبقى مدنياً سياسياً.
في حيٍّ مختلط، يسقط أول قتيلٍ في حادثةٍ غامضة: رصاصةٌ في جنازة، شتيمةٌ مكتوبة على جدار مسجد، اعتداءٌ على موكبٍ ديني. تتكاثر الإشاعات أسرع من الحقائق، ويصبح الجارُ “تفصيلاً طائفياً” لا شخصاً من لحمٍ ودم.

مع الوقت، تتكاثر البنادق خارج الجيش. تُنشأ ميليشيات محلية، لجان شعبية، فصائل ثورية، تشكيلات عقائدية، مجموعات مدعومة من الخارج. لكل بلدةٍ علم، لكل طائفة علم، ولكل شارع رايةٌ صغيرة. على الحواجز، لا يُسأل السوري فقط عن هويته الشخصية، بل عن لهجته و”منطقه” ومظهره. ومع دخول الفاعلين الإقليميين والدوليين، تتعلّق مناطق كاملة بضامنٍ خارجي؛ هنا منطقة “تحت حماية” دولةٍ إقليمية، وهناك أخرى تحت جناح تحالفٍ آخر. خريطة الولاءات تتحوّل إلى فسيفساء نفوذ، لا دولةً واحدة.

في قلب هذا الخراب، يولد اقتصاد ظلّ؛ حصارٌ يغذّي التهريب، معابرُ تُنبت “أمراء حرب”، وإتاواتٌ تُدفع على كل شاحنةٍ وكل كيس طحين. يكتشف الناس أن الأمان والخبز والدواء صاروا يُشترون لا من الدولة، بل من حامل السلاح الأقرب. حتى صناعة المخدّر، التي تُنسب في سردياتٍ كثيرة إلى دوائر داخل السلطة، تغدو علامةً على موت العقد الاجتماعي؛ الولاء لم يعد إحساساً بالانتماء، بل صفقةً يومية تُبرَم مع من يملك القدرة على الأذى.

عند عتبة عام 2024، يتبيّن كل ذلك دفعةً واحدة. نصف الشعب بين لجوءٍ ونزوح، اقتصادٌ يزفر، مؤسساتٌ تحوّلت إلى أصداف فارغة. وحين تسقط قبضة الحكم في 8 كانون الأول/ديسمبر، لا يجد النظام من يموت لأجل بقائه. لا تندلع معارك شرسة دفاعاً عن “القائد”، بل تنفتح مخازن الذاكرة.
في دمشق، تُرفَع راية الاستقلال التي حُوصرت لعقودٍ في صورٍ قديمة. في الشرق، ترفرف الألوان الكردية في ساحات لم تكن تُرى فيها من قبل. في الجنوب، تحضر رموزٌ درزية، وفي الساحل، تظهر تشكيلات مسلحة تتقوقع في القرى بحثًا عن “ضمانة”. لا يولد “كيان علوي” بالمعنى الكامل، لكنه يُطرَح علناً بوصفه احتمالاً؛ مجرّد تداول الفكرة على هذا النحو يكفي لنعرف إلى أي حدّ تهتّك المشترك، وإلى أي حدّ صار الحديث عن التقسيم أقلّ فظاعةً من استمرار الوضع السابق.

تأتي المرحلة الانتقالية بعناوين جديدة؛ إعلانٌ دستوري، حكومةٌ مؤقتة، وعودٌ باللا مركزية، لجان حوار، مؤتمرات مصالحة. لكن الأرض التي تسير عليها هذه العناوين رخوة؛ حساسيات تمثيلٍ بين مكوّناتٍ تشعر أن أحداً لم يسمعها من قبل، اشتباكات ظلّ بين فلول القديم وأمراء الحرب الجدد، ودولٌ خارجية تختبر قدرتها على تعطيل كل خطوةٍ لا تخدم مصالحها.
ومع ذلك، يحدث شيء مختلف؛ يعود مئات الآلاف من اللاجئين إلى الداخل، لا بدافع الثقة الكاملة، بل لأنهم تعبوا من حياة الانتظار. في الأحياء التي كانت مهدّمة، تُفتح مدارس مؤقتة، ويقف أستاذ تاريخ في منتصف الفصل ويسأل طلابه: “كيف تحبّون أن نروي هذه السنوات؟” للمرة الأولى، لا يقدّم الكتاب إجابةً جاهزة، بل يفتح الباب لأسئلةٍ صعبة.

السؤال اليوم لم يعد: ماذا فعل بنا الماضي؟ بل: ماذا يمكن أن نفعل بهذا الماضي كي لا يبتلع المستقبل؟ كيف نعيد بناء هويةٍ سياسيةٍ لا تُقصي الذاكرات ولا تستدعيها كسلاح؟ كيف نكتب عقداً اجتماعياً لا يحتاج المواطن فيه إلى “واسطة” ليكون مواطناً؟ كيف نسمح للمحليّة أن تزدهر: لغةً، وثقافةً، وإدارةً، من دون أن تتحوّل إلى محميّات مغلقة ترفع كلٌّ منها علمها الصغير في مواجهة علمٍ أكبر؟

ترميم الهوية هنا ليس شعاراً أخلاقياً، بل مشروعٌ سياسيّ ملموس. يعني قبل كل شيء إعادة بناء المؤسسات بحيث تقطع رزق الزبائنية. قضاءٌ يملك ميزانيته وأدواته، يستطيع قاضٍ فيه أن يحكم ضد جهازٍ أمني من دون أن يُنفى إلى محافظةٍ نائية. وزارة داخلية مدنية تقود شرطةً موحّدة، لا عشرات الأجهزة التي يتوه بينها المواطن. جيشٌ مهني، لا أداة حكم.
يعني أيضاً عدالة انتقالية لا تكتفي بالشعارات؛ لجان حقيقةٍ تستمع علناً إلى شهادات الضحايا، تسمي الأشياء بأسمائها، تُفرّق بين المسؤولية الفردية والجماعية، وتكتب ضمانات عدم التكرار في الدستور والمناهج والسجون. ليست العدالة هنا ثأراً، وليست عفواً شاملاً يغسل كلّ شيء؛ هي محاولةٌ لتثبيت ذاكرةٍ عادلة، لا ذاكرة منتصرة.
ويعني أخيراً لا مركزيةً رشيدة؛ بلدياتٌ تعرف شوارعها بأسمائها لا بأسماء المتنفّذين، ومحافظاتٌ تملك حصةً حقيقية من مواردها، تستطيع أن تقرر خطّة ماءٍ أو كهرباء من دون أن تنتظر توقيعاً من العاصمة على كل تفصيل. لكن هذه اللامركزية لا تُترك سائبة كي تتحول إلى “فدراليات مزاجية” السيادة، والدفاع، والعملة، والموارد السيادية تبقى في مركزٍ واضح، والرقابة المتبادلة تمنع أن تتكرر تجربة “أقاليم غنيّة” وأخرى منسيّة.

سنَعرف أننا نسير في الطريق الصحيح ليس من خلال بيانات الحكومة، بل من مشاهد صغيرة في اليوم العادي؛ يوم يقف مواطنٌ بسيط في محكمةٍ محلية ويعترض على مخالفةٍ مرورية، فيجد قاضياً يحكم له ضد شرطيٍّ متجاوز، ولا يحدث له شيء بعد ذلك. يوم يقرّر رئيس بلديةٍ أن يبدأ إصلاح شبكة الصرف الصحي في حيٍّ لم يصوّت له، لأن الحاجة هناك أكبر. يوم تبثّ نشرة أخبارٍ عامة تقريراً نقدياً عن وزارة سيادية، من دون أن يتهم المذيع بالخيانة. يوم يفتح الناس كتاب تاريخٍ جديد فيجدون فيه المأساة السورية مرويةً بوصفها مأساة وطنية مشتركة، لا “معركة انتصر فيها طرفٌ على طرف”.

في تلك اللحظات، سيشعر السوري أن القانون يعمل فعلًا في حياته اليومية؛ أن بإمكانه اللجوء إليه كمسار واضح لحماية حقه، لا كنصّ يردَّد في المناسبات. وستبدو العدالة أداةً لتنظيم المسؤوليات والحقوق بين الضحايا والمرتكبين، لا وسيلةً لزيادة نفوذ الغالب. أما اللامركزية فستُفهَم بوصفها طريقةً لتحسين الإدارة وتقريب القرار من الناس، مع الحفاظ على وحدة الكيان السياسي واحترام تعدّد المجتمع.

الانهيار السوري لم يأتِ من حادثةٍ واحدة، إنه تراكم طويل حوَّل مؤسسات الدولة إلى أدوات سيطرة، وأضعف ثقة الناس بكل ما هو “عام”. إعادة بناء الهوية الوطنية تعني، في جوهرها، تصحيح هذا الخلل؛ قانونٌ يُطبَّق على الجميع بلا استثناءات، مؤسساتٌ تعمل وفق قواعد معلنة لا وفق الاتصالات الشخصية، وذاكرةٌ جماعية تعترف بكل الضحايا وتمنع تكرار الانتهاكات.

المطلوب ليس معجزة، بل معيارٌ واضح يمكن القياس عليه؛ هل يستطيع المواطن تسجيل ابنه في المدرسة من دون توصية؟ هل يحصل على عدّاد كهرباء من دون رشوة؟ هل يُحاسَب مسؤول كبير لأن عقد اتصالاتٍ وقّعه أضرّ بالمال العام؟ عندما تصبح الإجابة عن هذه الأسئلة متاحة في الواقع اليومي لا في الأمنيات، يمكن للاسم “السوري” أن يستعيد معناه كاسم يضمّ الجميع، لا كإشارة إلى طائفة أو منطقة أو شبكة نفوذ.

نحن نعرف اليوم، من خلال التجربة، كيف تآكلت الهوية الوطنية؛ مدرسة تُقصي السؤال من الصف، قانون يُطبَّق بانتقائية، اقتصاد يوزّع المنافع على قلة، وإعلام يتجاهل ذاكرة الناس وآلامهم. وبالمقدار نفسه نعرف العناصر التي يمكن أن تساعد على ترميمها وهي: تعليمٌ يفسح مكاناً للنقد والسؤال، منظومة قانونية تعيد للحقّ اسمه، اقتصاد يربط المنفعة بالمصلحة العامة لا بالقرب من السلطة، وإعلام يقدّم حكاية هذا المجتمع بكل تناقضاته بدل أن يختزلها في رواية واحدة.

في لحظةٍ ما، إذا سارت هذه المسارات في الاتجاه الصحيح، لن يكون سؤال السوري على بوابة الدولة عن طائفته أو منطقته، بل عن موقعه كمواطن وما له من حقوق وما عليه من واجبات. عندها يقترب الشعار الذي تكرّر كثيراً حتى فقد معناه من أن يستعيد محتواه الفعلي: “سورية للجميع”.

مواضيع ذات صلة

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

“أشهد أني قد عشت”: سعيد حورانية

“أشهد أني قد عشت”: سعيد حورانية

لم تبخل سوريا - منذ سالف العصور – على العرب والعالم بمبدعين وسياسيين وفنانين ومفكرين، أثروا العالم بما تركوه من أثرٍ لا يزول..ومن هؤلاء الأدباء الذين ساهموا في وعي أجيال متلاحقة المعلم الكبير سعيد حورانية، أما لقب "المعلم" فلم نختره جزافاً إذ يكفي الاطلاع على محطات...

مواضيع أخرى

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

 بعد مرور أكثر من عامٍ على سقوط نظام الأسد، وتولي الحكومة الانتقالية شؤون الدولة، مازالت البلاد تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية مُتردية، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة لا يزال نحو 90% من السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل صعوبة الحصول على أدنى مقومات...

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

تُشكّل الثقافة بنيةً رمزيةً مؤسِّسةً للدول الحديثة، ويُعدّ الخطاب الثقافي الرسمي أحد أعمدة بنائها في لحظات التحوّل؛ لأنه أداة تُعيد تعريف الذات الوطنية، وتُرمّم العلاقة بين المجتمع والدولة، وتفتح قنوات الاتصال والتواصل مع العالم. وقد تناول الفيلسوف الإيطالي أنطونيو...

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

لم تكن السويداء بمعزل عن الخلافات ذات الطبيعة التفريقية، كحال أيّ مجتمع عربي؛ إذ تطفو العصبية القبلية بشكل مفاجئ إثر أيٍّ من الخلافات التي قد تتطور إلى تعبئة عنصرية تابعة لأطراف الخلاف، والتي غالباً ما تكون عشائر أو قبائل أو هويات قومية أخرى. ويقع المحظور فتسيل الدماء...

تدريباتنا