أجرى فريق #صالون_سوريا، دورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة الحساسة...
تدريباتنا
ورشة تدريب صالون سوريا
يعلن فريق #صالون_سوريا، التحضير لدورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة...
لم تكن السويداء بمعزل عن الخلافات ذات الطبيعة التفريقية، كحال أيّ مجتمع عربي؛ إذ تطفو العصبية القبلية بشكل مفاجئ إثر أيٍّ من الخلافات التي قد تتطور إلى تعبئة عنصرية تابعة لأطراف الخلاف، والتي غالباً ما تكون عشائر أو قبائل أو هويات قومية أخرى. ويقع المحظور فتسيل الدماء وتُنتهك الحرمات، ثم سرعان ما تبدأ المساعي لرأب الصدع، وتتدرج الأمور نحو الهدوء حتى ينتهي الصراع إما بصيغة قانونية أو عشائرية.
لكن أياً من هذه الحوادث التي شهدتها السويداء بين مكوناتها لم يسفر عن تهجير جماعي أو احتلال للمناطق، أو حرقٍ لأحياء وقرى بأكملها، رغم جذور الخلافات بين الدروز والبدو التي تعود لأكثر من 300 عام. غير أن علاقتهم شهدت عبر الزمان عدة حالات تحالف، وبقيت مستقرة رغم تفاوت وتيرتها، حتى وقوع أحداث تموز/يوليو 2025؛ فما الجديد في هذه الواقعة حتى امتدت أطرافها لانتهاكات مروعة خلّفت تهجيراً جماعياً لنحو 192 ألف مواطن؟
استقرار رغم الفتن
كانت أحداث العام 2000 إحدى أكثر الأحداث التي أبرزت الخلاف الدرزي–البدوي، حيث بدأت باستفزازٍ عبر ذبح حمارين ورميهما على مدافن تعود للدروز. هذا التصرف الذي قام به أفراد من بدو قرية الرحى كان أحد ردود الأفعال إثر خلافات تتعلق بالمراعي وحرمات الأراضي. حينها، قام سعود السعيد، أحد المتنفذين الأمنيين من البدو، بإطلاق نار عشوائي تسبب بمقتل طفل بعمر 17 عاماً، إلى جانب استخدامه القذائف الصاروخية، ثم هرب مع آخرين نحو البادية، ليقبض عليه الأمن السوري آنذاك بعد أيام.
وفي اليوم التالي، وبحسب “أسامة” الصحافي الذي شهد الأحداث حينها: “أثناء التشييع حوّل النظام هذه الأحداث لصراع درزي بدوي عن طريق نشر شائعات عن هجومٍ ثأري سيتم عقب التشييع لاستهداف البدو، ما تسبب باستنفارهم. وكانت قوات الأمن قد نصبت حاجزاً عند مفرق قرية امصاد قرب مشفى السويداء الوطني لإجبار المشيعين على العبور من المناطق البدوية في المدينة وصولاً للمدفن، ثم أطلقوا النار وقتلوا 18 من المشيعين وخلفوا عدداً من الجرحى. وفجأة ظهر عدد من السيارات المزودة بعبوات الغاز وأضرمت النار في بيوت البدو، فتحولت لقضية رأي عام.. الدروز هجموا عالبدو”.
“وفي اعتصامٍ أمام السرايا وسط مدينة السويداء اليوم التالي، رُفعت الراية الدينية للدروز، وصُوِّر لدمشق على أنه إنزال للعلم السوري وعصيان ضد السلطة، وتم تداول عبارة على لسان رجالات النظام حينها أن السويداء ليست أغلى من حماة، وكل هذا لإقناع الأسد باقتحام السويداء لتحويله لمجرم؛ فقد تم استثمار الصراع من قبل لوبي أمني آنذاك لهدف معين”، كما يروي أسامة.
ويضيف: “انتهت الأزمة بترحيل المتورطين وعوائلهم من بدو الرحى، ثم عقد صلح اجتماعي بين الدروز وباقي العشائر، وعادت المياه لمجاريها رغم استثمار الخلاف”.
وهكذا، استمرت العلاقة بالوتيرة الطبيعية إلى العام 2014، حين اندلعت أعمال عنف تسببت بمقتل عدة مواطنين من البدو والدروز في بلدات عريقة وداما على حافة اللجاة إلى الشمال الغربي من ريف السويداء، ما نتج عنه ترحيل عشيرة الحسن إلى اللجاة، معقل البدو والملاصقة للقرى المذكورة، التي كانت تقطنها عشيرة الحسن جنباً إلى جنب مع الدروز. وتقول روايات من هذه البلدات إن عدداً من الاستفزازات والانتهاكات نفذها أفراد من الطرفين، يتبعون لأفرع أمنية مختلفة، هي التي أدت لتهجير “الحواسنة” والبدء بتطوير الخلاف البدوي–الدرزي من جديد.
وبحسب الروايات، فإن الصراع هذه المرة خُلق من أحضان النظام الحاكم بهدف تفتيت الروابط بين سكان الجنوب السوري لمنع انتشار الحواضن الثورية ضده، لا سيما في محافظة السويداء التي كانت تشهد تصعيداً عسكرياً ضد الأسد آنذاك، بعد انطلاق حركة الشيخ وحيد البلعوس.
كما لم تنقطع محاولات الصلح عقب تهجير عشيرة الحسن من الريف الغربي للسويداء واستمرار وقوع الفتن والحوادث على امتداد قُراه. وقد بدأت زيارات متبادلة بمساعٍ من وجهاء الطرفين في أعقاب سقوط النظام، وأُعلن عن عددٍ منها ولاقت قبولاً شعبياً حينها، لكن طريق دمشق–السويداء، الذي تحيط به قرى البدو، كان له رأي مغاير؛ فقد شهد سلسلة اعتداءات منذ الأسابيع الأولى لفرار الأسد، لم تكن آخرها تلك التي تسببت باندلاع أحداث تموز المروعة.
في ظل سوريا الجديدة
“وعدونا كثير بحماية طريق الشام، بس شوفة عينك هالطريق لوين وصّلنا!”، هكذا يصف أبو خالد، القيادي المحلي في السويداء، محادثات وجهاء وقادة فصائل من السويداء مع وزارتي الدفاع والداخلية، وهو مطلع على عددٍ منها، حيث “عجزت السلطات عن حماية الطريق رغم سقوط عدد من الضحايا في عمليات اعتداء على امتداده، حتى وصل حاله إلى ما وصل إليه”، بحسب رواية أبو خالد.
برز طريق دمشق–السويداء كساحة للصراع البدوي–الدرزي في المرحلة الجديدة، فغدا مسرحاً للأفعال وردود الأفعال، إذ شهد عشرات الاعتداءات والحوادث التي سقط خلالها أكثر من 6 ضحايا. وعلى منتصفه تماماً، قرب قرية خربة الشياب، منتصف ليل الحادي عشر من تموز، تعرض تاجر الخضار “فضل دوارة” لسلب واعتداء سرعان ما تطور لخطف متبادل، ثم اشتباكات محلية دامية دفعت السلطة لاستقدام رتلٍ عسكري اجتاح المحافظة فجر 14 تموز من خاصرتها الغربية، وتوغل لنحو 40 كيلومتراً في عمقها شرقاً ثم جنوباً خلال ثلاثة أيام، متجاوزاً أربع قرى بعد المدينة التي تشهد النزاع.
كان هذا ثالث الحوادث التي انزلقت لتصعيد عسكري موسع بين البدو والدروز بعهد الدولة الجديدة، لكنه جاء مصحوباً بدعم القوات النظامية، وفتّت بشكل فعلي علاقة التعايش بين المكونين في السويداء؛ حيث انسحبت أغلبية الذكور من البدو مع انسحاب القوات، ثم استمر ترحيل العوائل لنحو شهرين، محققاً ما عجز المفتنون في عهد الأسد عن تحقيقه، بتهجير كافة عشائر البدو من السويداء وفتح صراع مستمر بين الدروز ومحيطهم.
كان هذا ثالث الحوادث التي انزلقت لتصعيد عسكري موسع بين البدو والدروز بعهد الدولة الجديدة، لكنه جاء مصحوباً بدعم القوات النظامية، وفتّت بشكل فعلي علاقة التعايش بين المكونين في السويداء؛ حيث انسحبت أغلبية الذكور من البدو مع انسحاب القوات، ثم استمر ترحيل العوائل لنحو شهرين، محققاً ما عجز المفتنون في عهد الأسد عن تحقيقه، بتهجير كافة عشائر البدو من السويداء وفتح صراع مستمر بين الدروز ومحيطهم.
“لم تكن السلطة الجديدة جدية في حماية الطريق، فلم نرَ منها سوى حملة أمنية شكلية بعد اشتداد أحداث صحنايا بريف دمشق، استهدفت قرية ابراق، أول القرى البدوية بعد ريف السويداء الشمالي، بسبب سقوط نحو 60 ضحية بكمين أعده البدو هناك لمجموعة درزية كانت متوجهة إلى صحنايا بالتنسيق مع الأمن العام. ثم سمعنا عبر صفحات الأخبار في الأول من تموز/يوليو عام 2025 عن اشتباكات فتحها الأمن العام استمرت ليومين على حاجز المسمية الشهير بعد سيطرة العشائر عليه وقيامها بانتهاكات يومية، لكن الأمن لم يستطع السيطرة عليه. عجباً لدولة تستطيع اجتياح محافظة خلال أيام ولا تستطيع السيطرة على حاجز تحتله العشائر على شريان السويداء الحيوي!”، يروي أبو خالد.
في خريطة الاشتباك الأخير
بدأ دخول القوات النظامية من ثلاث قرى على الحد بين درعا والسويداء، كان أولها قرية تعارة، آخر قرى السويداء المشرفة على الطريق المعروف باسم “طريق الشام القديم”، الذي يربط أيضاً درعا بالسويداء. وتتوسط تعارة امتداد ريف السويداء الغربي من شماله، حيث يجاور الدروز العشائر في اللجاة، إلى السهل في جنوبه حيث الدروز والحوارنة والمسيحيون.
ويقول علي (اسم مستعار)، ذو الثمانية عشر عاماً، وهو فلاح وأحد الناجين من تعارة، إنهم شاهدوا أضواءً لمئات السيارات في قرى ناحتة وبصر الحرير في درعا “قدمت من اتجاه الشمال ليل 13 تموز 2025”.
ويضيف علي مسهباً: “اعتدنا منذ أحداث الأول من أبريل على التناوب في حراسة قريتنا الحدودية يومياً خلال الليل. خلال هذه الفترة وقعت عدة حوادث استدعت التنسيق بيننا وبين قرى درعا المحاذية لنا، ولم يوفروا جهداً خلالها، خصوصاً المعينين من وزارتي الدفاع والداخلية هناك”.
“لكن المختلف في واقعة تموز، وخلال استنفارنا بسبب امتداد العنف من المدينة لعدة قرى، منها ما هو قريب لمنطقتنا؛ عمدنا للاتصال بأحد المسؤولين الأمنيين في درعا كما هو معتاد، حيث أخبرنا أن الأرتال التي تقترب من قريتنا صديقة، ولا نوايا لديها لهجومنا، ومهمتها محدودة بفض النزاع بين البدو والدروز في المدينة. كان هذا في تمام الرابعة من فجر 14 تموز، وبعد نصف ساعة وردنا اتصال من المسؤول ذاته أبلغنا خلاله أنهم سيرسلون درون لتصوير محيط منطقتنا بهدف تمشيطه. ثم في تمام الساعة 4:40 صباحاً توقف الدرون فوق رؤوسنا حيث كنا نحو عشرة أشخاص على الحاجز المتموضع قرب مفرق البلدة على طريق الشام القديم، ورمت قذيفتها الأولى فقتلت شابين، ثم رمت الثانية بعد عدة دقائق وأودت بالصحفي ساري الشوفي بعد أن هرع لتصوير السيارات التي داهمت الحاجز وفتحت عليه النار، بعد أن كانت تتمركز في كتيبة الرادار على بعد 700 متر من موقعنا الذي يعد المدخل الغربي لمحافظة السويداء. وهكذا، بعد أقل من نصف ساعة، نجوت أنا بسبب عمري الصغير وبطلب من الشهداء الذين ارتقوا على الحاجز، وبظرف ساعات سقطت قريتنا بالكامل، وحُبس فيها نحو 12 مدنياً جلهم من العجزة، ليصار قتلهم يوم 16 تموز أثناء انسحاب القوات”.
“لن أنسى آخر الكلمات التي كتبها ساري في منشوره وهو يلفظ أنفاسه: (الله يسامحكن يا أهل درعا)، ثم توجه لي بالحديث: (فل يا علي، وإخلوا النسوان)”.
كان الملفت أن وزارتي الدفاع والداخلية قد أصدرتا بيانات مشتركة أعلنت نيتها دخول السويداء “فضّاً للنزاع”، لكنها صدرت في السادسة فجراً، أي بعد ساعة ونصف على بدء هجومها الذي انطلق من قرية تعارة ثم الثعلة وكناكر جنوباً لمحاصرة المدينة، بينما احتلت العشائر مع متطرفين من درعا ست قرى درزية شمالي قرية تعارة، وهي: “دويري، حران، لبين، جرين، داما، وقم”، ولم تتواجد القوات الحكومية بشكل رسمي خلال اجتياحها.
يستذكر أبو خالد ليلة رأس السنة عام 2024 عندما دفعت السلطة برتل من الأمن الداخلي للسويداء بعلم الشيخ سليمان عبد الباقي، حيث قوبل حينها بجموع من الفصائل التي رفضت دخوله دون تنسيق مع مرجعيات المحافظة. ويضيف: “سررنا ضهيرة 13 تموز عندما دفعت حركة رجال الكرامة بمجموعة من قواتها إلى حي المقوس، حين كان يقبع تحت وطأة اشتباكات متقطعة مع مجموعات محدودة، لإعلانهم عدم الانحياز لأي من أطراف الصراع في المقوس. لكن تدخلهم أفضى لاحتلال نحو 90 بالمئة من الحي، وهم الذين كانوا منصفين في تدخلاتهم على الدوام، وقد ارتكبوا هذا الفعل أثناء توجه قائدهم العسكري مزيد خداج لاستلام المخطوفين البدو من عريقة بغية إنهاء التوتر”.
“لكن سرعان ما سمعنا عن انتهاكات ضد البدو في شهبا، ثم مع ساعات المغيب هاجمت العشائر قرى لبين وجرين وداما غرباً، ثم استطاعت احتلال قرية الطيرة في الغرب أيضاً وقرية الصورة الكبرى شمالاً مع حلول منتصف الليل، ولم تكد صلاة الفجر على الانتهاء حتى كانت تعارة والثعلة وكناكر قد هوجمت من قبل الدولة”.
“لم أشعر أن المشهد عفويٌّ كما بدا!”، يصف أبو خالد.
استمرت القوات النظامية بإسقاط قرية تلو الأخرى، من الريف الغربي إلى المدينة، حتى وصلت مساء الأربعاء 16 تموز إلى مشارف الريف الجنوبي المطل على الحدود الأردنية جنوباً، مخلفة وراءها عدداً من الانتهاكات التي صُورت بهواتف مرتكبيها. ثم بدأت بالانسحاب بعد ذلك المساء نتيجة القصف الإسرائيلي لهيئة الأركان بدمشق.
صبيحة اليوم التالي هرع السكان المهجرون لملاقاة منازلهم وجثث أهاليها، ولما قضوا من الدفن وتوثيق الأضرار كان جيش العشائر القادم من عدة محافظات سورية قد شارف حدود السويداء، لتندلع مجدداً الاشتباكات من النقاط ذاتها، إضافة للريف الشمالي الغربي الذي يتوسط الزاوية بين الطريقين الرئيسيين للاجتياح: طريق دمشق–السويداء شمالاً، وطريق الشام القديم غرباً.
واستمر القتال حتى اتفاق 19 تموز الذي دخل حيز التنفيذ عقب إعلانه بيوم واحد، والذي تموضعت بموجبه القوات النظامية في القرى المهجورة من كناكر في الجنوب الغربي وصولاً إلى داما في الشمال الغربي، إلى جانب عشر قرى شمالاً على طريق دمشق. وقد عُقد الاتفاق بوساطة من الدول الضامنة، والتي يقول قياديون في السويداء إنها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
خُطف فضل دوارة وسُلبت سيارته وأمواله ليل 11 تموز/يوليو، ولدى عودته صباح اليوم التالي استنفرت عائلة دوارة وبادرت للاجتماع بأعيان السويداء للتوصل إلى حل. وقد اتفقت العائلة في مضافة الأمير حسن الأطرش يومها على تحديد مهلة لإعادة المسروقات وعدم التصعيد قبل انتهائها، لكن عصابة مقربة من فضل الله ـ وهي عصابة معروفة محلياً تنشط في بلدة عريقة منذ سنوات ـ أقدمت على اختطاف عشرة من البدو بشكل عشوائي بعد الاجتماع مباشرةً، ما دفع العائلة للتبرؤ من هذا العمل في بيان لها، ليرد البدو صباح 13 تموز/يوليو باحتجاز خمسة عشر فلاحاً درزياً شمال حي المقوس على طريق الجبل.
كواليس مقلقة
عُرف لاحقاً أن المجموعة التي تدخلت في المقوس من حركة رجال الكرامة هي بيرق الأدهم بقيادة الشيخ مؤنس أبو حلا، وقد قاد مؤنس عدة زيارات إلى وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة أفضت لمنحه رتبة عميد وتشكيل مجموعة للأمن العام قوامها نحو 300 عنصر أغلبهم من الحركة نفسها. ولدى اجتياح قوات الحكومة، سلّمهم مؤنس عشرات الرشاشات الثقيلة والأسلحة، بحسب الرواية الشعبية التي تقول أيضاً إنه دفع للتصعيد بهدف إدخال قوات الحكومة إلى السويداء لتقويض نفوذ الشيخ حكمت الهجري ـ وهو رئيس روحي في السويداء يقود موقفاً مناهضاً للسلطة السورية بالتحالف مع إسرائيل ـ، وجاء طرد مؤنس من الحركة بعد فترة داعماً ومؤكداً على الرواية الشعبية التي نادت بمساهمته في التخطيط لأحداث تموز.
وعلى الجانب الآخر، كشفت شهادات نقلتها الكاتبة نجاة عبد الصمد من حي المقوس ذي الغالبية البدوية في مدينة السويداء أن عدداً من البدو كان أيضاً على دراية بما سيقع، مثل حسين سليمان البداح، وهو رئيس لجنة المصالحة الوطنية في المقوس التي تعنى بتفكيك الأزمات مع الدروز؛ حيث ظهر في فيديو يوم 14 تموز/يوليو مع المحافظ مصطفى البكور في الريف الغربي، وعلى ذراعه عصبة حمراء نزعها الأخير له، وينعته من حوله بالانغماسي.
وبيّنت الشهادات انقلاباً في معاملة بعض نساء البدو مع جاراتهن الدرزيات، ثم ترحال بعضهن مع البيت والأطفال دون الرجال وبغير مواسم الترحال، وصولاً لإطلاق البعض منهن انتقادات دينية غير مسبوقة وإشارات مبطنة لتاريخ 14 تموز وأخرى علنية على “حالات الواتساب”. وأن مطلوبين منهم للعدالة عادوا قبيل الأزمة وأنشأوا مبانيَ فخمة وضخمة، وُجد فيها لاحقاً كميات هائلة من العتاد العسكري إلى جانب المخدرات والمسروقات.
ما يدعم رواية الشهادات بأن “البدو على اتفاق مع قوى الأمن بالتخطيط للاجتياح”، وهو ما وصفته لاحقاً هيومن رايتس ووتش في تقرير لها بأنه هجوم لمساندة العشائر؛ خصوصاً أن المتحدث باسم الداخلية نور الدين البابا قد ظهر بفيديو مساء 15 تموز/يوليو بعد وصول القوات لحي المقوس موضحاً أن قدومهم هو “تلبية لنداء عشائر العز والبطولة”، بالتزامن مع رفع تكبيرات النصر في جامع عمر بن الخطاب في المقوس.
لا رابح إلا الشيطان
يجمع الأهالي اليوم في السويداء على أن ما جرى في تموز/يوليو 2025 هو ضمن خطة تقودها “الدول الضامنة” لتوريط الشرع والهجري في صراع درزي سني بهدف التفكيك الديموغرافي للشعب السوري لخدمة مشاريعهم الإقليمية، وهو ما وصفه وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني بأنه فخ وقعت فيه الدولة، سيما وأن إسرائيل تنادي بحماية الدروز منذ الأيام الأولى لسقوط النظام ومنع السلاح الثقيل في جنوب سوريا، وهو ما ظهر نقيضه بالأسلحة التي استخدمتها السلطة في السويداء كالدبابات وراجمات الصواريخ. ثم أطبقت إسرائيل صمتها حتى مساء 16 تموز واجتياح القوات النظامية لنحو نصف مساحة السويداء وسقوط نحو 1500 قتيل من أهالي السويداء ونحو 400 من القوات، ثم بادرت لقصف دمشق.
هُجرت عشائر السويداء بشكل كامل ويبلغ عددهم نحو 33 ألفاً، وسقط منهم عشرات القتلى، فيما قُتل نحو 1800 من الدروز بحسب إحصائيات المشفى الوطني، وتهجر منهم نحو 124 ألفاً من 36 قرية بلغت فيها البيوت المحروقة والمنهوبة نسباً عظمى. واستمرت الانتهاكات على طريق دمشق–السويداء، ولجأ البدو للخيام في ريف درعا، والدروز إلى المدارس والمأوى، ويقبع الاثنان تحت رحمة المنظمات الخيرية في مأكلهم وملبسهم واحتياجهم اليومي، إلى جانب حالة استعداء واستقطاب على أساس طائفي أسستها ملايين المنشورات التحريضية، كان نصيب السويداء منها أكثر من 4 ملايين منشور منذ سقوط النظام وحتى شهر آذار/مارس، بحسب تحقيق استقصائي أجرته (بي بي سي).
طوال فترة الثورة السورية، احتضن سكان السويداء خلافاتهم رغم إذكاء الفتن ودعم الأفرع الأمنية لما يصفه المجتمع المحلي “بالزعران”. ورغم الانتهاكات التي سجلها “زعران” الدروز والبدو بحق الطرفين، وبشكل طبيعي ما إن سقطت الجهة التي أذكت الفتن حتى بدأ الطرفان بعملية رأب الصدع. ومع تسارع الأحداث خلال سبعة أشهر فقط من عمر الدولة الجديدة، يبرز سؤال جوهري: هل كان فضّاً للنزاع في السويداء أم نزاعاً بذاته؟
مصادر:
مداهمة حاجز تعارة كما وثقها الشهيد ساري الشوفي
https://facebook.com/story.php?story_fbid=24403665022606693&id=100001696048646&mibextid=Nif5oz
اتفاق 19 تموز
https://www.facebook.com/share/p/17sBf8kTZ2/
شهادات من المقوس
https://www.facebook.com/share/p/1C6oUZpoii/
مواضيع ذات صلة
مواضيع أخرى
تدريباتنا
ورشة تدريب صالون سوريا
أجرى فريق #صالون_سوريا، دورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة الحساسة...
ورشة تدريب صالون سوريا
يعلن فريق #صالون_سوريا، التحضير لدورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة...






