أجرى فريق #صالون_سوريا، دورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة الحساسة...
تدريباتنا
ورشة تدريب صالون سوريا
يعلن فريق #صالون_سوريا، التحضير لدورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة...
بعد سقوط نظام الأسد، نهض الشعب السوري بكامل طاقاته ليحتفل بتحقيق حلمه المنتظر، أُفرغت السجون من المعتقلين، استفاقت الآمال مجدداً، عاد حُلم بناء الوطن لدى كثير من السوريين الوطنين، وعاد جزء كبير ممن هجَّرهم نظام الأسد وحرمهم من زيارة البلاد لسنوات. ولكن، على الرغم من الفرح الكبير الذي عاشه السوريون، وما زال بعضهم يعيشه حتى اليوم، وبعد مرور عامٍ على السقوط، أصيب جزء كبير من الشعب بخيبة أملٍ كبيرة، وانخفض سقف الأحلام والتوقعات، بعد ما شهدته البلاد من أحداثٍ مُقلقة وخطيرة، فتحت الباب أمام جملة من الأسئلة المُلحة والمؤلمة: هل تغير واقع البلاد إلى الأفضل؟ هل تغيرت المنظومة الاستبدادية والعقلية الأمنية والسياسية التي أسقطها الشعب بثورته؟ هل ولَّى زمن التطبيل والتشبيح؟ وهل تغير واقع الإعلام وأزيلت القيود عن حرية الرأي والتعبير؟ … الخ.
الطائفية تهدد السلم الأهلي
بدلاً من تطبيق العدالة الانتقالية وإنصاف جميع الضحايا، وبناء شرعية سياسية عبر تفاهماتٍ وحوارات وطنية حقيقيةٍ وناجعة، تُشرك جميع مكونات الشعب، دخلت البلاد في دوامة عنفٍ طائفي دموي قد يجرّها نحو الانقسام. فَتحتَ ذريعة مُحاربة فلول النظام، ارتُكبت المجازر وعمليات القتل الطائفي خارج نطاق القضاء، بحق آلاف المدنيين العلويين في الساحل وحمص وغيرها، وهو ما أدى إلى إحداث موجات نزوحٍ داخلي وخارجي، حيث فرّ مئات المدنيين إلى القرى الجبلية النائية وقاعدة حميميم الجوية الخاضعة للجيش الروسي، ونزح جزء آخر إلى دمشق وريفها وإلى مناطق أخرى، فيما عَبر جزء آخر الحدود السورية باتجاه الأراضي اللبنانية. وحتى اليوم، لم يتمكن جزء كبير من هؤلاء النازحين من العودة إلى بيوتهم نتيجة غياب الأمان واستمرار الانتهاكات.
الطائفة الدرزية تعرضت بدورها لسلسلة من المجازر والانتهاكات، التي بدأت نهاية شهر نيسان، عقب انتشار تسجيل مُفبرك يُسيء للنبي الكريم محمد، أعقبه محاولة اقتحام لمدينة جرمانا، ثم اقتحام لمدينة صحنايا والأشرفية وارتكاب عشرات الجرائم والانتهاكات وعمليات القتل الطائفي، ومن ثم وقوع عدد من الاشتباكات في محيط محافظة السويداء التي تعرضت لعدة هجمات مسلحة من المحور الشمالي والغربي. وإثر ارتفاع حدة الخطاب الطائفي خَلت الجامعات السورية من معظم الطلبة الدروز، بعد أن تعرضوا لكثيرٍ من المضايقات والتهديدات وشعروا بخطرٍ يتهدد حياتهم.
ولم تكد تهدأ نار الخطاب الطائفي ضد الطائفة الدرزية حتى اشتعلت من جديد، بعد أحداث تموز الدامية التي شهدتها محافظة السويداءعَقب اقتحامها من قبل قوات الأمن وعناصر من وزارة الدفاع ومن ثم أرتال العشائر التي قَدِمت بعشرات الآلاف من مختلف أنحاء البلاد. ويوضح الواقع الكارثي الذي خلَّفه اقتحام المحافظة حجم الحقد الطائفي ونزعة الثأر والانتقام، وقد تجلى ذلك بإحراق وتدمير أكثر من 35 قرية وتهجير أكثر من 100 ألف شخص، وارتكاب مئات المجازر عبر الإعدامات الميدانية والتصفية الطائفية، والانتقام من أبناء المحافظة وإذلالهم و معاقبتهم من خلال حلق شوارب الشباب والشيوخ، وخطف النساء وإهانة الرموز الدينية، وغير ذلك من الانتهاكات الإنسانية التي لا يمكنها أن تُمحى من ذاكرة أبناء المحافظة.
وقد عكست تلك الأحداث الطائفية التي شهدتها البلاد عجز الحكومة الحالية عن حماية السلم الأهلي وعن إنتاج خطاب وطني جامع يُهدئ من الاحتقان الطائفي الكامن داخل المجتمع السوري، وهو ما ساهم في زرع الشقاق بين مكونات الشعب، وجَعل مرجعيات دينية ووطنية واجتماعية في السويداء والساحل تدعو إلى الانفصال أو الفيدرالية في ظل انسداد آفاق الحلول السياسية وتعذر إيجاد أي حوار وطني مع الحكومة السورية الحالية، وهو ما قد يهدد وحدة البلاد مستقبلاً.
الواقع الأمني
رغم مرور عام على سقوط نظام الأسد مازال الوضع الأمني في البلاد يعاني من خللٍ وهشاشةٍ كبيرة، إذ تستمر عمليات الخطف (خاصة في مناطق الساحل) وعمليات القتل والتصفية والإعدام الميداني خارج نطاق القضاء في مختلف أنحاء البلاد، هذا بالإضافة إلى استمرار عمليات السطو المسلح والنهب و مختلف أشكال النشاط الإجرامي، وكان من بينها سرقة المتحف الوطني في دمشق ومركز الوثائق التاريخية في قصر العظم وتمثال مار بولس من مدخل الكنيسة في باب شرقي، وذلك في ظل غياب المساءلة القانونية بحق كثيرٍ من مرتكبي الجرائم والانتهاكات. إلى جانب ذلك ارتكبت جماعات مسلحة، تتبع للحكومة الجديدة، الكثير من الانتهاكات بحق أفراد، يُشتبه في تعاونهم أو ارتباطهم بحكومة النظام البائد، شملت الاعتقالات التعسفية، التعذيب الجسدي، وعمليات الاغتيال والإعدامات، ومعظمها تمت بدافع الثأر والانتقام، في ظل غياب القوانين وتطبيق العدالة الانتقالية.
وحتى اليوم ماتزال الكثير من مناطق الساحل، وخاصة الأرياف، تشهد انتهاكات يومية ويتعرض الكثير من سكانها لمضايقاتٍ متكررة، وممارسات ابتزاز، في ظل استمرار العمليات الأمنية التي تهدف إلى فرض السيطرة بشتى الطرق على السكان المحليين الذين تأثرت حياتهم المدنية والاجتماعية والاقتصادية على نحو كبير. إلى جانب ذلك تعرضت عدة قرى علوية لعمليات تهجير قسري ممنهج واستيلاء على المنازل والأراضي، من بينها قرى كفر عقيد والعزيزية وأرزة في سهل الغاب، وهو ما يشكل استهدافًا واضحًا للسكان المحليين ومحاولات لتغيير التركيبة السكانية في المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك، يضطر كثير من سكان القرى العلوية، التي مازالت تعيش حالة من الحذر والترقب، إلى الالتزام في منازلهم عند حلول الساعة الثامنة مساءً، تحسبًا لأي انتهاكاتٍ أو تهديداتٍ محتملة.
ورغم محاولات السلطات السورية مأسسة أجهزة الأمن والشرطة والجيش، لا يزال هناك انتشار كبير للسلاح غير المنضبط في عموم البلاد، في ظل وجود الكثير من الجماعات والفصائل المسلّحة التي تنشط خارج إطار الدولة. وإلى جانب ذلك ما زالت العقلية الفصائلية تطغى على سلوك الكثير من عناصر الأمن والشرطة والجيش الذين يواصلون عملهم اليوم بذات العقلية التي سادت في البلاد خلال سنوات الحرب، والتي يحمل بعض أصحابها أيديولوجيات دينية تغلب على الأيديولوجيات الوطنية، ويسعون لتحقيق مكاسب فردية وسلطوية بدلاً من المكاسب الوطنية، فيما لا يزال جزء منهم يحمل خلفية جهادية، وأفكاراً متطرفة قد تهدد الأمن في أي لحظةٍ بدلاً من ضبطه، وما حدث في هجوم تدمر قبل أسابيع هو خير دليل على ذلك، إذ أقدم أحد عناصر الأمن السوري على قتل جندين أمريكيين ومترجم وجرح آخرين، خلال لقاء أمني جمع عسكريين أمريكيين مع مسؤولين من وزارة الداخلية السورية في مقر فرع الأمن الداخلي في تدمر.
إلى جانب ذلك، ومنذ سقوط الأسد، صعّدت إسرائيل نشاطها العسكري في سوريا، حيث استهدفت البنية التحتية العسكرية، وقامت بتدمير مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة لتحطم بذلك القوة القتالية للمؤسسة العسكرية، وما زالت تتوغل يوماً بعد يوم عَبر الحدود في القنيطرة ودرعا، من خلال عملياتٍ عسكرية، لتحتل مساحاتٍ جديدة من الأراضي السورية، حيث فرضت سيطرتها على أكثر من500 كم مربع، وقد أسفرت تلك العمليات عن وقوع كثير من الخسائر البشرية والمادية إلى جانب نزوح عددٍ من السكان. وكل ذلك يحدثدون أي مواجهةٍ تذكر أو حتى إصدار بيانات احتجاج أو استنكار حتى ولو شكلية.
مطبلون وشبيحة جدد
بدلاً من تحطيم فكر وممارسات شبيحة ومطبلي نظام الأسد، ولدت، بعد سقوطه، فئة جديدة مشابهة، تستميت في امتداح السلطة والدفاع عنها بشتى السبل، لتعيد استنساخ النموذج البعثي ولكن بطرق وممارسات إيديولوجية مختلفة، يُسيّرها الخطاب الديني أو”الثوري”. فبينما كان موالو الأسد يبررون دكتاتوريته واستبداده، قبل الثورة، تحت ذرائع الممانعة والمقاومة والتصدي للمشاريع الخارجية، ومن ثم محاربة الإرهاب خلال الثورة، يحاول معظم موالي السلطة الحالية تبرير ممارساتها تحت ذرائع محاربة فلول الأسد وإقامة الحكم المثالي، والمصلحة العليا للدين، والواقعية السياسية، وعلاج التركة الثقيلة التي خلَّفها نظام الأسد وغيرها من التبريرات، مستقوين بشعار”من يحرر يقرر”، متناسين، عن قصدٍ أو غير قصد، أنهم يعيدون إنتاج خطاب التبرير ذاته، وانتاج استبدادٍ وديكتاتورية جديدة، من خلال قمع وانتقاد كل معارضٍ أو مخالفٍ في الرأي، وتجريم الفكر النقدي البنَّاء، وتقديس وتبني الخطاب الواحد، والولاء المطلق للزعيم، بوصفه القائد الأوحد الذي لا يُخطئ. وقد تجلى ذلك في أكثر من مناسبة، من بينها ما حدث خلال الوقفة التضامنية مع ضحايا مجازر الساحل، التي أُقيمت في ساحة المرجة في شهر آذار الفائت، فعلى الرغم من رفع المحتجين شعاراتٍ تتضامن مع شهداء الأمن العام وتترحم على أرواحهم، خرجت أصوات معارضة من الموالين الجدد لتتصدى للمشاركين في الوقفة وتردد عبارات طائفية تسيء للمواطنة والانتماء الوطني وتتهمهم بأنهم فلول وعملاء، رغم أن معظمهم كانوا من معارضي نظام الأسد ومن المعتقلين السابقين والمنتمين للثورة.
الأمر ذاته تكرر خلال الوقفة الصامتة التي نظمها ناشطون أمام البرلمان للتضامن مع ضحايا مجاز السويداء. ورغم أن الوقفة لم تتضمن أية شعارت تتعلق بالسويداء أو تُندد بممارسات السلطة، ورغم أنها حملت شعاراً وطنياً: “دم السوري على السوري حرام”، لم ترُق للشبيحة الجدد، الذين شعروا أنها تشكل انتقاداً، بل ربما تهديداً للسلطة الجديدة، فقاموا بالهجوم على المشاركين فيها وشتمهم والإعتداء على بعضهم بالضرب، وقد انتشر فيديو يظهر شاباً يهاجم الصحافية والناشطة زينة شهلا ويشتمها بأبشع الشتائم.
إلى جانب ذلك، ومنذ تولي السلطة الجديدة حكم البلاد وحتى اليوم، اكتظت مواقع التواصل الاجتماعي بالكثير من الناشطين المطبلين الذين أصبحوا، ولكثرتهم، جيوشاً إلكترونية، هدفهم رصد منتقدي السلطة ليقوموا بإهانتهم وتهديدهم وشيطنتهم، وفبركة الأخبار الكاذبة عنهم، وقذفهم بعشرات الاتهامات الجاهزة مثل: “فلول النظام”، “أيتام الأسد”، “العمالة” و”السعي للانفصال والتقسيم” وغيرها.
وبالنظر لما ذُكر، قد تغرق البلاد في إرثٍ جديد من الخوف والعقلية المخابراتية وثقافة الإقصاء واحتكار السلطة، وحَرف بوصلة الانتماء الوطني نحو الانتماء الديني والسلطوي، وهو ما سيشكل تهديداً لمفهوم الشراكة الوطنية ولمستقبل الهوية السورية الجامعة.
إعلام السلطة
رغم خلاص البلاد من الرقابة والتضييق وغير ذلك من الممارسات الأمنية التي كان يفرضها الأسد على حرية الإعلام، مازال الإعلام الرسمي يُشبه، في نقاط كثيرة، ما كان عليه خلال حكم الأسد. فلم تكد البلاد تنسى الإعلاميين المُطبلين لسلطته، حتى جاء إعلاميون مشابهون، هدفهم امتداح السلطة وتلميع صورتها، عبر خطابٍ إعلامي يُطلق صفة الوطنية على من يشاء، ويحصر الانتماء إلى سوريا بالولاء المطلق للسلطة الجديدة. إعلاميون يفتقد معظمهم إلى الموضوعية والمهنية وأبسط قواعد العمل الصحافي. جزء كبير منهم كانوا مجرد “تيكتوكرز” أو “يوتيوبر” أو نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، تم إطلاقهم في فضاءات مواقع التواصل، ليقوموا بتسطيح وإفراغ العمل الإعلامي من مضمونه ودوره الريادي، وتحويل الخطاب السياسي والوطني إلى مادة استهلاكية، تقوم على المهاترات والمشاحنات والسخرية من معارضي السلطة وشتمهم وتقزيمهم، بشكلٍ يذكرنا بما كان يفعله مثقفو وإعلاميو سلطة الأسد، دون أن يكون لديهم أية محاولة لتقريب وجهات النظر أو مدّ جسور الحوار مع منتقدي السلطة. وقد جعلهم ولاؤهم المطلق للسلطة يتصدرون المشهد الإعلامي، ويحتلون مختلف المنابر والمساحات الإعلامية والثقافية، ليتحدثوا من خلالها عن إنجازات الحكومة، ومشاريع إعادة الإعمار والاستثمارت وتعافي الاقتصاد وتطبيق الحكم المثالي، ومقارنة الواقع الحالي للبلاد بما كانت عليه خلال حكم الأسد، فيما يتجاهلون الحديث عن الفساد وتسريح الموظفين، وعن فشل جزء كبير من الوزراء والمسؤولين في أداء عملهم الوظيفي، وعن الجرائم والانتهاكات وغير ذلك من ممارسات الحكومة التي تحتاج للكثير من النقد والتصويب.
تحتاج سوريا اليوم في هذه المرحلة الخطيرة والمفصلية، إلى شراكة وطنية حقيقية بين جميع السوريين، تبدأ من حوار وطني وسياسي حقيقي وفاعل بين جميع المكونات والطوائف من جهة، وبين الحكومة السورية والمكونات المعارضة لها من جهة أخرى، وهذا لن يحدث دون التخلي عن العقلية الفصائلية، ودون قطيعة جذرية مع ثقافة الإقصاء والطاعة العمياء واللون الواحد، ومع كل خطاب يُبرر العنف والديكتاتورية تحت أي من المسميات.
مواضيع ذات صلة
مواضيع أخرى
تدريباتنا
ورشة تدريب صالون سوريا
أجرى فريق #صالون_سوريا، دورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة الحساسة...
ورشة تدريب صالون سوريا
يعلن فريق #صالون_سوريا، التحضير لدورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة...






