تدريباتنا

ذاكرة بلا عدالة: ماذا تخبرنا المناهج عن سوريا الجديدة؟

بواسطة | يناير 24, 2026

ليست المناهج التعليمية مجرّد أدوات لنقل المعرفة، بل تشكّل، في السياقات السلطوية والانتقالية على السواء، أحد أهم الحقول التي يُعاد فيها تعريف الماضي وصياغة الهوية الجماعية. ففي المجتمعات الخارجة من الاستبداد أو الواقعة في طور إعادة تشكيل السلطة، يغدو التعليم ساحة مركزية للصراع على الذاكرة: أيّ تاريخ يُروى، وأيّ أحداث تُهمَّش، ومن يُقدَّم بوصفه فاعلاً شرعياً أو خصماً مُداناً. في الحالة السورية، كان التاريخ المدرسي طوال عقود أداةً لإنتاج هوية واحدة، وضبط الانتماء، وترسيم حدود “الوطني” و“العدو”. ومع تعاقب السلطات وتبدّل أشكال الحكم، ظلّ منطق إدارة الذاكرة حاضراً، وإن تغيّرت لغته وأدواته. من هذا المنطلق، يسعى هذا المقال إلى تتبّع تحوّلات سردية التاريخ في المناهج السورية، بوصفها مرآة لعلاقة السلطة بالذاكرة، والكيفية التي يُعاد عبرها استخدام الماضي لتبرير الحاضر، واحتواء الصراع، أو تأجيله بدل تفكيكه.

أولاً: الذاكرة والتعليم في خدمة السلطة
كيف صاغت الأنظمة السورية المتعاقبة التاريخ المدرسي بوصفه أداة لضبط الهوية والشرعية

يُعاد استخدام الماضي، في تجارب الحكم الشمولي، بوصفه مادةً سياسية قابلة لإعادة الصياغة، لا سجلاً مغلقاً للأحداث. ولا تكتفي السلطة بإدارة الحاضر، بل تسعى إلى ضبط الذاكرة نفسها، عبر تحويل الانقلاب إلى ثورة، والخلاف السياسي إلى خيانة ومؤامرة. في هذا السياق، شكّل حكم البعث في سوريا، ولا سيما في عهد حافظ الأسد، مثالاً واضحاً على تسييس الذاكرة، إذ استثمر الحزب ذاكرةً جمعية عن الاستبداد الإقطاعي والبرجوازي وتهميش الفلاحين والعمال بعد الاستقلال، وقدّم سرديته1 على أنها قطيعة تاريخية وخلاص اجتماعي، لكي يصل إلى الحكم،2 وشرعن من خلالها استبداده بالسلطة كوسيلة لتحقيق أهداف الثورة. وفي سبيل ترسيخ السلطة وتوطيد حكمه، حوّل التعليم إلى أداة للسيطرة على المجتمع، فربط دستور عام 1973 التعليم ببناء جيل ذي هوية عربية-اشتراكية.

في عهد بشار الأسد، وعلى الرغم من تبنّيه لـ“خطاب إصلاحي”، وإطلاق تحديثات متلاحقة للمناهج التعليمية، إلا أننا نلاحظ في مادة التاريخ وجوداً لنفس الأطر المحدِّدة للهوية؛ فيُصنّف كتاب الصف الثامن الأساسي3 الحكم العثماني على أنه احتلال، ويحمله (بشكل غير مباشر) مسؤولية تخلّف الحضارة العربية عن ركب الحضارات العالمية، ويقدّم الكتاب دولة محمد علي كمشروع دولة عربية باء بالفشل، ويضع سياسة “التتريك” ضمن عوامل اليقظة العربية، كما يذكر أن إعدام المفكّرين من قبل جمال باشا السفّاح كان السبب في قطع علاقة العرب مع العثمانيين والتعجيل بإعلان الثورة. ونلاحظ أيضاً في كتاب التاريخ للصف التاسع الأساسي4 عرض تاريخ سوريا الحديث بوصفه مساراً تراكمياً للخلاص الوطني، يبدأ بالتحرر من السيطرة العثمانية، ثم مقاومة الانتداب الفرنسي، وصولاً إلى بناء الدولة الوطنية بعد الاستقلال. ويُقدَّم حزب البعث بوصفه ذروة هذا التطور التاريخي، لا كفاعل سياسي بين آخرين، بل كمرحلة حاسمة في استكمال الاستقلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

يُقدَّم حافظ الأسد كشخصية محورية أنهت مرحلة الانقلابات وحالة الاضطراب السياسي، ويُربط عهده بترسيخ الاستقرار، وبناء مؤسسات الدولة، وتعزيز دور الجيش كحامٍ للوطن. يتم عرض “الحركة التصحيحية” ضمن سردية إعادة ضبط المسار التاريخي للحزب، لا كتحوّل سلطوي، ويجري تقديمها كضرورة وطنية لضمان وحدة الدولة واستمرارها.

وعلى الرغم من إعفاء حزب البعث من قيادة الدولة والمجتمع بموجب دستور عام 2012، استمرت الكيانات التابعة له بعملها في المؤسسات التعليمية، وازدادت وظيفتها القمعية، خاصةً في الجامعات، ما حوّلها تدريجياً إلى مكتب رديف للأفرع الأمنية داخل الحرم الجامعي. أعطت هذه العلاقة المنتسبين إلى الهيئات الطلابية والحزبية مزايا وتسهيلات خاصة، كالنجاح في مادة مستعصية، أو الحصول على غرفة أفضل في السكن الجامعي، أو سلطة لتصفية خلافات شخصية، ومع الترقّي في المناصب من عضو عامل إلى قائد فرقة5، تزداد الامتيازات والتسهيلات.

تكمن المشكلة في الهوية التي كوّنها البعث للدولة بأنها سحقت هويات وقوميات أخرى تحتها (كالأكراد، والسريان، والتركمان، والشركس) وأقصتها من التاريخ، فلا يرد أي ذكر لها في المناهج التعليمية، ولا يُعترف بأعيادها ولا يُحتفى بثقافتها، ما خلق لديها ذاكرة بديلة عن مظلوميتها. وبسبب الطبيعة العصبوية لنظام الأسد واعتماده على الولاءات في التعيينات، خُلقت ذاكرة من التهميش والإقصاء على أسس الطائفة والمنطقة ضمن الأرياف السورية. لا تُروى هذه المظلوميات ولا تُعالَج، مما يراكم الخلل في الذاكرة الجمعية الهشّة ويفككها، فتنشأ ثقوب في الذاكرة، وتُملأ هذه الثقوب في الأماكن البعيدة عن مركز السلطة بذاكرة بديلة تروي ظلم الاستبداد وتدفع لمقاومته والثأر منه.

إن ارتباط الذاكرة الجمعية عن السلطة بالدولة ومؤسساتها يؤدي، حين تفكك السلطة وانهيار الاستقرار المزيّف الذي فرضته، إلى ظهور تساؤلات حول الهوية والوطن والانتماء، فتصعد مفاهيم بديلة ترتكز على الانتماءات الاجتماعية والدينية عوضاً عن الوطنية والقومية لتملأ الفراغات.

ثانياً: من السردية الإلزامية إلى الفراغ السردي
تحوّلات المناهج بين سقوط نظام الأسد وإعادة إنتاج منطق الذاكرة الواحدة

مع انهيار نظام الأسد وسقوطه عام 2024، بدا بأن هناك فرصة لتحرير الذاكرة من إرثها، غير أن هذه الفرصة لم تتحوّل إلى مسار واضح، بل غدت ساحة اختبار لكيفية إدارة الماضي في لحظة انتقال سياسي هشّة.

ومع الأشهر الأولى من تسلّم هيئة تحرير الشام الحكم في دمشق، باشرت حكومة الإنقاذ بإجراء تعديلات على المناهج التعليمية، أثارت جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب إزالة اسم زنوبيا من كتاب الديانة ضمن تعديلات أخرى على المناهج التعليمية، قبل أن تعلن وزارة التربية أنها “تعديلات ضرورية” تهدف إلى إزالة رموز النظام السابق وتصحيح بعض المعلومات.

وعند الاطلاع على التعديلات، نلاحظ إزالة مادة التربية الوطنية من المقرّر التدريسي، وحذفاً تاماً لأي أثر من آثار نظام الأسد. ونلاحظ أيضاً غياب توصيف الحكم العثماني بصفة احتلال6، بل يُقدَّم بوصفه حكماً سلطانياً مركزياً، قائماً على الجباية والضبط الإداري والعسكري، مع حضور محدود لدور السكان المحليين في صنع القرار. ويقدّم المنهاج سوريا بوصفها كياناً سياسياً ناشئاً خرج من انهيار الدولة العثمانية، حيث يُبرز محاولة إقامة حكم عربي بقيادة فيصل بن الحسين كتمثيل لإرادة وطنية مبكرة. ويُفسَّر فشل هذه التجربة ضمن إطار التآمر الأجنبي، ولا سيما من بريطانيا وفرنسا، رغم وجود دعم شعبي موثّق عبر لجنة كينغ–كراين. تُقدَّم هذه المرحلة كأساس لسردية مظلومية وطنية تُبرّئ الداخل وتحمّل الخارج مسؤولية الإخفاق.7

يسمّي كتاب التاريخ للصف الثامن الثورة العربية عام 1916 “تمرد حسين على العثمانيين”، ويرجع أسباب التمرّد إلى الدعم الخارجي والتآمر الاستعماري (البريطاني والفرنسي). بينما يسقط لقب “السفّاح” من اسم جمال باشا، ويصف الكتاب فترة حكمه بطريقة مهذّبة تبني مبرّرات لإعدام “المتآمرين العرب” في السادس من أيار.

ويختتم الكتاب الحديث عن العهد العثماني بربط انهياره بالحرب العالمية الأولى وضعف الدولة، مقدّماً خروج العثمانيين من بلاد الشام كخاتمة طبيعية لمرحلة حكم طويلة فقدت شرعيتها، وممهّدة لمرحلة جديدة عنوانها الأطماع الاستعمارية والهيمنة الغربية على سوريا.

يقدّم الكتاب بناء الدولة السورية بوصفه مشروعاً وطنياً مؤجَّلاً بدأ مع انهيار الحكم العثماني، حين أُتيحت للسوريين فرصة تأسيس كيانهم السياسي بدايةً بمحاولة إقامة حكم عربي بقيادة فيصل بن الحسين، التي أُجهضت نتيجة التدخلات الاستعمارية والتآمر الخارجي، دون الإشارة إلى الاختلالات الداخلية في المشروع ذاته. بعد ذلك، ينتقل السرد إلى مرحلة الانتداب الفرنسي، التي تُقدَّم كعائق مفروض حال دون تشكّل الدولة الوطنية، ويمرّ على المقاومة الشعبية بشكل مختصر، وينسب الكتاب قيادة ثورة الساحل ضد فرنسا إلى عمر البيطار.

ويصوّر الكتاب مرحلة ما بعد الاستقلال كمرحلة مليئة بالاضطرابات السياسية والانقلابات العسكرية التي عطّلت المسار الدستوري. ويُقدَّم انقلاب عام 1963 كنقطة انحراف حاسمة أنهت إمكانية بناء دولة مدنية قائمة على التعددية والمؤسسات، وأدخلت البلاد في حكم عسكري طويل بلغ ذروته مع حكم حافظ الأسد ثم بشار الأسد.

إن التعديلات التي طالت كتب التاريخ حملت دلالة رمزية واضحة، لكنها اتخذت غالباً طابعاً تقريرياً مختزلاً، دون طرح أسئلة جوهرية عن الماضي والذاكرة. غياب هذه الأسئلة جعل المناهج المعدّلة تقف في منطقة وسطى: قطيعة لفظية مع الماضي القريب، من دون تفكيك عميق لمنطق السردية الواحدة. وهكذا، لم تُستبدل الذاكرة8 الإلزامية بفضاء تعددي منظّم، بل جرى إضعافها من جهة وترك فراغها من جهة أخرى.

ثالثاً: ثقوب الذاكرة وبناء الدولة المؤجَّل
التعليم، العنف الرمزي، ومخاطر إعادة تشكّل السلطوية في المرحلة الانتقالية

هذا الفراغ تزامن مع أحداث عنف جسيمة، ولا سيما مجازر الساحل في مارس/آذار 2025، ثم أحداث السويداء في تموز/يوليو من العام نفسه. في مواجهة هذه الوقائع، عاد الخطاب الإعلامي الرسمي وغير الرسمي ليؤدي وظيفة ضبط الذاكرة: قصص تُروى بانتقائية، وتوصيفات جاهزة تُقسّم المجال العام إلى “ضحايا شرعيين” و“جناة مفترضين”، مع ضغط واضح لفرض هذه القوالب عبر الإعلام الرسمي ومؤثّرين موالين للسلطة على منصّات التواصل الاجتماعي.

يصعب رصد أثر التغييرات على الذاكرة وتحليلها بالدرجة نفسها التي أتاحتها التجربة السابقة في عهد حكم الأسد، بوصفها تجربة مكتملة انتهت وظهرت نتائجها بوضوح. في المقابل، لا تزال التجربة الراهنة قيد التشكّل ولم تتبلور نتائجها النهائية بعد. غير أن رصد سياق الأحداث والتغييرات في المناهج والعملية التعليمية أظهر مؤشرات على استخدام المؤسسة التعليمية كأداة للسلطة، إذ سُجّلت حالات فصل معلمين بدت في مراحلها الأولى اعتباطية، من دون إعلان معايير واضحة أو مبرّرات رسمية، ما أدّى إلى احتجاجات نفّذها معلمون ومعلمات في عدد من المناطق، من بينها وقفات احتجاجية أمام مديريات التربية في مناطق الساحل السوري.

كما رُصدت احتجاجات على نقل معلمات ينتمين إلى الطائفة العلوية من مدارس قريبة من مناطق سكنهن في ريف بانياس إلى مناطق أخرى ذات غالبية سنّية، في ظل غياب تفسيرات إدارية معلنة. وفي السياق نفسه، سُجّلت احتجاجات لأهالي قرية زارة في تلكلخ (وهي قرية ذات غالبية تركمانية سنّية) على فصل معلمات من أبناء القرية واستقدام معلمات من خارج المنطقة. ويأتي ذلك بالتوازي مع مقتل المعلمة ليال دمر غريب أمام مدرسة وليد النجار في حمص، في حادثة ذات خلفية طائفية بحسب المعطيات الميدانية المتداولة.

إضافة إلى ذلك، سُجّلت حالات متكرّرة من المشاجرات والخلافات بين الطلاب على أسس طائفية أو سياسية، وهي وقائع جرى توثيقها من خلال رصد ميداني مباشر، ما يشير إلى انتقال الاستقطاب السياسي والطائفي إلى البيئة المدرسية نفسها، وتآكل حياد المؤسسة التعليمية بوصفها فضاءً جامعاً.

إن الثقوب التي ولّدتها البيئة السلطوية للنظام السوري السابق ما زالت موجودة، وتتّسع ثقوب الذاكرة في ظل الغياب الكامل لمسارات العدالة الحقيقية خلال السنة الأولى من الحكم الانتقالي.

ومع مرور الوقت، تسهم هذه الثقوب في تعميق الشروخ بين الأفراد والجماعات، وتؤدي إلى تآكل متسارع للنسيج المجتمعي. كما تفضي هذه المسارات مجتمعة إلى إعادة إنتاج البنية السلطوية بصيغة جديدة، تقوم على معيار أخلاقي غير موضوعي، يُصنَّف الأفراد بموجبه بين “ثوار” و“فلول” أو “شبيحة”. ولا يُفرض هذا التصنيف عبر نصوص قانونية واضحة أو مناهج مكتملة، بل يُمارَس من خلال فاعلين غير محددي الهوية، وغالباً ما تمرّ أفعالهم من دون مساءلة قانونية.

إن أخطر ما في اتّساع ثقوب الذاكرة لا يكمن في الماضي ذاته، بل في توقيت استذكاره وإنكاره. ويساعد ذلك على تشكّل رواية سائلة عن المجرم والبريء، بشكل يعمّق الشروخ المجتمعية ويحول دون بناء الهوية الجامعة.

أخيراً، لا تكمن خطورة إدارة الماضي في حذف الوقائع أو استبدال المصطلحات فحسب، بل في الاستمرار في التعامل مع الذاكرة بوصفها أداة حكم. وما تُظهره تجربة المناهج السورية، قبل سقوط نظام الأسد وبعده، هو أن تغيير السلطة لا يعني بالضرورة تفكيك منطق السردية الواحدة، وقد يُعاد إنتاجه بصيغ جديدة، أكثر سيولة وأقل صراحة، لكنها لا تقل أثراً في تشكيل الانقسام الاجتماعي، ما يزيد اغتراب المؤسسات التعليمية، ويحوّل الطلاب والمعلمين إلى فواعل متورّطة في الصراع.

  1. بعث الأمة العربية بوصفها وحدة تاريخية واحدة، ترى أن التخلف والانقسام نتاج الاستعمار والتجزئة القُطرية، وأن الخلاص يتحقق عبر الوحدة والاشتراكية، وقيادة حزب طليعي يحتكر تمثيل إرادة الأمة. بعد وصول حافظ الأسد إلى الحكم، تحوّلت هذه السردية من مشروع قومي وحدوي إلى سردية دولة-سلطة، حيث أُعيد تأويل الحزب والبعث والهوية القومية لخدمة شرعية الحكم الفردي، مع استبدال خطاب الوحدة والتحرر بخطاب محاربة العدو الداخلي. ↩︎
  2. أنظر: Raymond A. Hinnebusch, Syria: Revolution from Above (London: Routledge, 2001)، الفصل الثاني: التحولات الاجتماعية وصعود حزب البعث، والفصل السادس المتعلق بـ«الحركة التصحيحية» وإعادة إنتاج الشرعية السلطوية. ↩︎
  3. وزارة التربية في الجمهورية العربية السورية. الدراسات الاجتماعية: التاريخ – كتاب الطالب، الصف الثامن، مرحلة التعليم الأساسي. دمشق: المؤسسة العامة للطباعة، 2014–2015. ↩︎
  4. وزارة التربية السورية، الدراسات الاجتماعية: التاريخ، الصف التاسع، 2019–2020،  ↩︎
  5.  رتب للطلاب المنتسبين إلى الاتحاد الوطني لطلبة سوريا. ↩︎
  6. وزارة التربية في الجمهورية العربية السورية. التاريخ: كتاب الطالب للصف الثامن الأساسي (مرحلة التعليم الأساسي). دمشق: المؤسسة العامة للطباعة، 2025–2026. ↩︎
  7. وزارة التربية في الجمهورية العربية السورية. التاريخ: كتاب الطالب للصف الثامن الأساسي (مرحلة التعليم الأساسي). دمشق: المؤسسة العامة للطباعة، 2025–2026. ↩︎
  8. يرد مصطلح “ثقوب الذاكرة” في كتاب الذاكرة في الرواية العربية للكاتب جمال شحيّد، ويُعرف به الفراغات الدلالية في السرد التي يتحوّل فيها الصمت أو التعطّل التذكاري إلى علامة كاشفة لما يتعذّر على السرد استحضاره أو التصريح به. أما هنا، فسأستخدم مفهوم “ثقوب الذاكرة” للإشارة إلى الصراع الرمزي بين ذاكرة كل مجموعة بشرية عن فترة حكم الأسدين، حيث تشير الفجوات والتباينات في السرديات المتداولة إلى ما لا يُقال أو يُستعاد بشكل موحَّد في الذاكرة الجماعية للصراع. ↩︎

مواضيع ذات صلة

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

لم تُكسر مرآةُ الهوية السورية بضربةٍ واحدة. تشقّقت على مهلٍ، بخيطٍ رفيع يبدأ من الطابور الصباحي في المدرسة، ولا ينتهي عند حاجزٍ يسأل فيه عنصرٌ شاب رجلاً في الخمسين: "من وين حضرتك؟" فلا يجيب باسم مدينته فحسب، بل باسم طائفته ولهجته وشبهة انتمائه. ستة عقود كان فيها...

مواضيع أخرى

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

 بعد مرور أكثر من عامٍ على سقوط نظام الأسد، وتولي الحكومة الانتقالية شؤون الدولة، مازالت البلاد تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية مُتردية، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة لا يزال نحو 90% من السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل صعوبة الحصول على أدنى مقومات...

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

تُشكّل الثقافة بنيةً رمزيةً مؤسِّسةً للدول الحديثة، ويُعدّ الخطاب الثقافي الرسمي أحد أعمدة بنائها في لحظات التحوّل؛ لأنه أداة تُعيد تعريف الذات الوطنية، وتُرمّم العلاقة بين المجتمع والدولة، وتفتح قنوات الاتصال والتواصل مع العالم. وقد تناول الفيلسوف الإيطالي أنطونيو...

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

لم تكن السويداء بمعزل عن الخلافات ذات الطبيعة التفريقية، كحال أيّ مجتمع عربي؛ إذ تطفو العصبية القبلية بشكل مفاجئ إثر أيٍّ من الخلافات التي قد تتطور إلى تعبئة عنصرية تابعة لأطراف الخلاف، والتي غالباً ما تكون عشائر أو قبائل أو هويات قومية أخرى. ويقع المحظور فتسيل الدماء...

تدريباتنا