تدريباتنا

الواقع الثقافي في القنيطرة ودرعا بين التوغلات والرقابة

بواسطة | مارس 18, 2026

خلف أبواب المركز الثقافي في درعا، لم تعد رائحة الورق أو صدى التصفيق هي السائدة، إنما صمتٌ مطبق يقطعه هدير جرافات الجيش الإسرائيلي في القنيطرة المجاورة. بين إعادة الهيكلة الإدارية والرقابة المجتمعية الصارمة، يعيش المثقف السوري في الجنوب اليوم اختباراً وجودياً؛ فهل تحوّل الفضاء العام من منبر للتعبير إلى ساحة اشتباك، بين إرثٍ بيروقراطي يحاول النجاة، وتيارٍ ديني قيمي يعيد رسم الخطوط الحمراء بصرامة غير مسبوقة؟

في درعا، المعروفة بـ “مهد الانتفاضة”، وفي القنيطرة، المحافظة المنهكة بعوامل جيوسياسية تتعلق بالحدود، لم تعد الثقافة تُعرَّف بوصفها نتاجاً لمؤسسات الدولة، بل غدت ساحةً تتنازعها قوى متصادمة: إرثٌ رسمي يحاول إعادة هيكلة نفسه وسط الفراغ، حراكٌ أهلي يبحث عن حدٍّ أدنى من الاستقرار وسط فوضى السلاح، وتيارٌ ديني قيمي يعيد رسم خطوط “الحلال والحرام” في الفضاء العام. وخلال الفترة بين كانون الأول / ديسمبر 2024 وشباط / فبراير 2026، يكشف الرصد الميداني الذي أجراه معد التقرير عن مشهدٍ ثقافي يعيش حالة “طوارئ دائمة”. هنا تغيب الفرق الموسيقية لتعلو أصوات الخطباء، وتُغلق المراكز الثقافية أبوابها أمام الشعراء لتفتحها أمام الوفود الدولية، في ظل واقعٍ يفرضه “مقص” الرقابة الاجتماعية وتوغلات عسكرية تقضم الجغرافيا يوماً بعد يوم.

في قلب مدينة درعا، يقف المركز الثقافي ككتلة إسمنتية صمّاء، شاهدة على انتقالٍ حذر وغامض. هذا المبنى الذي كان يوماً أداةً لترسيخ خطاب الحزب الواحد، بات اليوم هيكلاً يبحث عن هوية جديدة. يروي محمد الصالح “أبو عبد الله”، 52 عاماً، وهو عضو سابق في مجلس بلدي بمحافظة درعا، في حديثه لـموقع صالون سوريا، مشهداً يختصر الانتظار المرّ. يقول: “منذ كانون الثاني / يناير 2025 كان الموظفون يداومون بآلية الاستمرارية البيروقراطية؛ يحضرون صباحاً، يشربون القهوة، ويغادرون دون فعلٍ ثقافي واحد. كانت الأروقة باردة، والمسرح مهجوراً، والمكتبة ملاذاً أخيراً للهاربين من ضجيج الفوضى”. ويصف تلك المرحلة بأنها “موت سريري” للمؤسسة؛ إذ غابت الأجندة السنوية، وحلّت محلها مبادرات فردية خجولة تخشى الاصطدام بالواقع الجديد.

صدمة يوليو وإعادة الهيكلة الأيديولوجية

يصف أبو عبد الله تلك اللحظة في حديثه لموقع صالون سوريا: “صدر أمرٌ مفاجئ من جهة أُحدثت لملء الفراغ الحزبي والسياسي، وهي مديرية الشؤون السياسية التابعة للأمانة السياسية في وزارة الخارجية. طُلب من الموظفين تسليم المفاتيح والعودة إلى منازلهم بانتظار إعادة هيكلة”. منذ ذلك اليوم توقّف النبض الثقافي الرسمي في مدينة درعا. ولم يكن هذا الإجراء مجرد تبديل إداري، لقد انتقلت الوصاية على الفضاء العام من “الأدلجة الحزبية التقليدية” إلى “إدارة سياسية” تحاول ضبط توازنات جديدة في منطقة حدودية حساسة.

لاحظ مُعِدّ التقرير وجودَ استقطابٍ حادٍّ في تعليقات الأهالي؛ فبينما يدافع مثقفون عن المكتبة بوصفها كنزاً يضم الفلسفة والقانون والأدب العالمي، يروّج اتجاهٌ آخر لضرورة “تطهيرها” من كتب العهد البائد واستبدالها بمصنفات دينية حصراً. ويقول أحد المعلّقين: “لا نريد كتباً تمجّد الحزب، نريد كتباً في العقيدة والحديث”. ويكشف هذا الاستقطاب أن “إعادة الهيكلة” قد لا تكون إدارية بقدر ما هي إعادة تشكيلٍ لمحتوى المجال الثقافي في الجنوب.

أما في القنيطرة، فالواقع الثقافي محكوم بـ”إيقاع التوغّل”. فقد تحوّل المركز الثقافي في مدينة السلام، خلال كانون الثاني / يناير 2026، من منبر للشعر إلى “غرفة طوارئ” دبلوماسية لاستقبال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة جان بيير لاكروا. ويوضح أبو عبد الله في حديثه لموقع صالون سوريا أن الفعالية لم تكن ثقافية، بل اجتماعاً سياسياً إنسانياً لمناقشة التوغلات الإسرائيلية التي بلغت ذروتها باحتلال 9 نقاط حدودية واحتجاز 45 شخصاً. في القنيطرة يختفي المسرح ليحل محله مشهد الأهالي وهم يشرحون للمسؤولين الدوليين كيف تُجرف أراضيهم، وتُقطع أشجار السرو المعمّرة، وتُحرق سيارات تابعة للمحافظة. الثقافة هنا لم تعد “كتاباً”، بل صارت “غصّة” في حلق الفلاح الذي يرى جرافات الاحتلال تقتلع تاريخه.

لقد أدى الانهيار المؤسسي والضائقة الاقتصادية إلى تحويل “الكتاب الورقي” في الجنوب السوري إلى سلعة نادرة، بل شبه مستحيلة المنال للغالبية. تصف أسماء العلي، 40 عاماً، مدرسة لغة عربية من القنيطرة، واقع الحال لموقع صالون سوريا قائلةً: “سوق الكتاب منهارة تماماً؛ سعر الكتاب الواحد قد يوازي عمل يومين لعامل بسيط”. وتضيف مثالاً: مروان، شاب من ريف درعا يعمل في معمل خياطة، اضطر إلى الادخار أربعة أشهر ليتمكن من شراء “شرح صحيح مسلم للنووي” بسعر 70 دولاراً أميركياً، أي ما يقارب 800 ألف ليرة سورية. وتتابع: “هذا الغلاء، مع انقطاع طرق الشحن بسبب التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة وفوضى السلاح في درعا، جعل اقتناء أمهات الكتب الورقية ضرباً من الخيال للمواطن العادي”.

المكتبات الخاصة في درعا، التي كانت يوماً تعج بالرواد، أغلقت أبوابها أو تحولت إلى متاجر لبيع العطور والقرطاسية المدرسية البسيطة. ولم يعد الشراء المباشر خياراً متاحاً بسبب انقطاع الشحن وغلاء الورق. ولم يكن هذا الإفقار المعرفي مجرد تراجعٍ في القراءة، بل أحدث تحولاً في طبيعة العلاقة مع المعرفة؛ إذ تراجع النقاش العام لصالح استهلاكٍ فردي صامت، وانتقل الاهتمام من قراءةٍ متعمقة إلى اطلاعٍ سريع ومجزّأ، وغدت المعرفة ترفاً مؤجلاً أمام ضغط الاحتياجات المعيشية، ليحل محل الكتاب محتوى رقمي سريع غالباً ما يفتقر إلى التدقيق.

وفي حديث خاص حول التحول الرقمي، تشرح أسماء العلي لموقع صالون سوريا كيف أصبح ملف “بي دي إف” المنقذ والخصم في آنٍ واحد. تقول: “لم يعد أحد يملك رفوفاً ممتلئة بالكتب في القنيطرة؛ المكتبات الآن روابط تُرسل عبر واتساب وتلغرام. لكن تحت هذا السطح الرقمي تختبئ مخاطر؛ فغياب الرقابة يترك العقول الشابة وحيدة في مواجهة فيضٍ من التضليل والخداع. الكتاب الإلكتروني جعل القراءة فعلاً سرياً وفردياً، وغابت معه جلسات النقاش الجماعية التي كانت تعطي للثقافة روحها”. وتضيف: “تحوّل الهاتف المحمول إلى مكتبة متنقلة تضم آلاف الكتب الرقمية المقرصنة، لا حباً بالتكنولوجيا، بل هرباً من تكلفة الورق. المشكلة أن القارئ يضيع في غابة الملفات، فيقرأ مقتطفات مشتتة لا تبني وعياً حقيقياً”.

في موازاة ذلك، برزت ظاهرة “التوزيع المجاني الممنهج”. رصد معد التقرير، مثلاً، في معرض دمشق الدولي للكتاب، في مطلع شباط / فبراير 2026، طوابير طويلة من أطفال وشباب الجنوب لاستلام كتب دينية لابن تيمية وابن القيم تُوزّع مجاناً. ويقول أحد المراقبين: “هناك رغبة مجتمعية في البحث عن اليقين وسط هذا الانهيار، وهو ما يجعل الكتاب الديني يتصدر المشهد، بينما تتراجع الرواية والفكر النقدي إلى الهوامش”. أما الكتب التي تُطلب “همساً”، فهي تلك التي تناقش نظرية التطور أو الفلسفة الوجودية أو الأدب الجريء اجتماعياً. الرقابة هنا ليست “شرطياً” على باب المكتبة، بل خوفٌ من الوصمة والمساءلة الدينية التي قد تلاحق اقتناء مثل هذه العناوين.

في القنيطرة، لا ترف للثقافة بعيداً عن فوهة البندقية. فالتوغّل الإسرائيلي قضم 76 كيلومتراً من الشريط الحدودي بعمقٍ وصل إلى 4 كيلومترات. كما أن احتلال بلدات مثل “الحميدية” و”الرواضي” و”العدنانية” و”رسم الشولي” و”القحطانية” حوّل النشاط الثقافي إلى “فعل استغاثة”. وعمدت قوات الجيش الإسرائيلي إلى دخول مبنى المحافظة ونشر الفوضى؛ حطموا المكاتب، ونثروا القاذورات في الردهات، وأحرقوا سيارات المحافظة. ويصف أبو عبد الله هذا الفعل بأنه محاولة لكسر الهيبة المعنوية للمكان. ومع فقدان المكان المادي، المركز أو المحافظة أو النادي، يُفقد المنبر بالضرورة، فيتحول النشاط الثقافي إلى توثيقٍ حقوقي للمظالم.

في ظل هذا المشهد، كيف يرى المواطن في الجنوب “الفعل الثقافي”؟

رهام الناطور، 33 عاماً، خريجة كلية التربية من مدينة نوى، تتحدث بمرارة لـموقع صالون سوريا عن تحول مفهوم الثقافة من “هوية علنية” إلى “فعل سري”. تقول: “قبل سنوات كانت الثقافة هويتي وتعني لي التميز والظهور. اليوم أعتبرها منفاي الاختياري للهروب من واقعٍ لا يرحم. أقرأ الروايات في غرفتي، لكنني لا أجرؤ على مناقشتها علناً. بعد سقوط النظام صار المجتمع يراقب بدقةٍ أكبر؛ والخوف من العار أو النميمة، أو اتهامنا بالتبعية للغرب، صار أقوى من أي رقابة أمنية سابقة”.

وتحدد رهام أسباب غياب الجمهور عن أي فعاليات محتملة في ثلاثة عوامل: أولاً الأمن؛ الاغتيالات وفوضى السلاح تجعل الخروج بعد الغروب مخاطرةً غير محسوبة، وتحوّل التجمعات إلى أهداف محتملة. وفي القنيطرة، يجعل الوجود الإسرائيلي المكثف في 9 نقاط حدودية التجمعات هدفاً محتملاً. ثانياً العامل الاجتماعي؛ الخوف من النميمة واتهامات “إفساد المجتمع”، حيث تُواجه التجمعات المختلطة بحملات تحريض رقمية تصف الناشطين بـ”العلمانية المأجورة”. ثالثاً العامل الاقتصادي؛ تراجع القدرة الشرائية يدفع المواطن إلى تفضيل تأمين الخبز على تكلفة مواصلات لحضور ندوة شعرية. وعن الفضاء الرقمي، تؤكد رهام أن الفضاء الرقمي في الجنوب لا يعوّض دفء اللقاء الإنساني، بل يخلق غرفاً معزولة تعمق الاستقطاب، فتجعل الثقافة أداة فصل لا وصل، حيث يستهلك كل فرد ما يوافق هواه دون فرصة للحوار الحقيقي الذي كان متاحاً في المقاهي والمراكز سابقاً.

يجمع مراقبون في الجنوب السوري على أن تعريف “المقبول اجتماعياً” شهد انزياحاً كبيراً نحو التشدد. يقول الشيخ محمود أبو عبد الله، 50 عاماً، إمام جامع معتدل من درعا، في حديثه لموقع صالون سوريا: “المجتمع الحوراني كان دائماً محافظاً لكنه متسامح. اليوم نرى محاولات لفرض رؤية أحادية. الموسيقى والتصوير وحتى نوع اللباس أصبحت مواضيع تُحسم عبر التحريم والتحريض”.

من يرسم الخطوط الحمراء؟

يوضح الشيخ محمود أن الرقابة لم تعد مقتصرة على جهة واحدة، بل تُمارَس عبر تحالف غير معلن بين ثلاثة أطراف: تجمعات مؤطَّرة تستغل نفوذها المالي ومنصاتها الإعلامية لإحكام القبضة على المنابر الرقمية والمحلية، مروِّجةً خطاباً متشدداً يضع الفنون في دائرة التحريم؛ ثم رقابة ذاتية لدى المنظمين، إذ يتجنبون موضوعات قد تثير حساسية دينية، ويفضلون حصر الأنشطة في جوانب مهنية مثل الخياطة وعلوم الحاسوب لضمان الاستمرارية وتجنب الصدام؛ وأخيراً ضغط اجتماعي قائم على الوصم، تُشن عبره حملات تحريض ضد أي ناشط ثقافي بتهمة “إفساد المجتمع”، ما يؤدي إلى نبذه وتوقف نشاطه قسراً دون قرارٍ رسمي، بقوة الترهيب المعنوي الذي يفرضه الواقع الجديد.

ويتجلى ذلك في “الهروب إلى المناطق الآمنة”، حيث تقتصر أنشطة المراكز على دورات “الخياطة والحاسوب” مع تجنب المسرح والفنون الفكرية. ويروي الشيخ حادثة مسابقة القرآن للأطفال التي هاجمها البعض لمجرد حضور الأمهات، ما يعكس ضيق أفق صاعدين جدد ورغبتهم في فرض الفصل وتغييب المرأة عن المشهد.

لا يبدو التراث في الجنوب السوري، الممتد من سهول حوران إلى هضاب الجولان، مجرد فولكلور عابر، إنما هي مادة شديدة الحساسية؛ فهو يمثل “الهوية الجامعة” من جهة، لكنه بات هدفاً للنقد المتشدد ومحاولات التوظيف السياسي من جهة أخرى. وتختصر رهام الناطور هذا المشهد بالإشارة إلى “مؤشر صمود” لا يزال يقاوم الاندثار، وهو التراث الحي في المناسبات الاجتماعية؛ فالدبكة و”السحجة” الحورانية ما زالتا قاسماً مشتركاً رغم تصاعد فتاوى التحريم. وفي الوقت الذي يوقّع فيه الشباب بأقدامهم رسائل البقاء، بدأت تظهر “أعراس إنشادية” تخلو من الموسيقى بتوجيه فرق دينية تسعى لاستئصال هذا الإرث بدعوى “البدعة”.

أما في القنيطرة، فتتخذ الثقافة شكلاً أكثر تجذراً، حيث تتحول العلاقة بالأرض ورفض الإغراءات أو العروض الإسرائيلية إلى أسمى أشكال التعبير الثقافي؛ وهو أثرٌ لم ينجح أحد في انتزاعه من وجدان الأهالي. وعلى المقلب الآخر، يواجه هذا الإرث “معركة الرواية التاريخية”. تحاول إسرائيل توظيف الآثار المنتشرة في درعا والقنيطرة لخدمة سرديتها عبر ربط المنطقة بـ”مملكة باشان” التوراتية المزعومة. ويضع هذا التحدي المثقف السوري أمام جبهتين: جبهة التصدي لـ”الأسرلة” التي تسرق التاريخ، وجبهة الميل إلى التشدد الديني الذي يختزل الآثار في مفهوم “الأصنام” التي يجب إزاحتها. إنه صراعٌ على “من يملك القصة” في ظل فراغٍ مؤسساتي موحش كان يفترض أن يكون الحارس الأمين لهذا الإرث المهدد.

نحو “عقد ثقافي” جديد

يكشف الرصد الميداني في محافظتي درعا والقنيطرة بين عامي 2024 و2026 عن تحولات جوهرية ترسم ملامح مستقبل الهوية في الجنوب السوري. وتبرز ظاهرة “خصخصة الفعل الثقافي” كأحد أبرز مخرجات انهيار المؤسسات الرسمية؛ فمع انطفاء الأنوار في مراكز الدولة، كما حدث في درعا، انزاح الحراك الثقافي نحو فضاءات خاصة من مضافات وبيوت مفتوحة، بما يهدد بتكريس الاستقطاب العشائري والمناطقي على حساب الهوية الجامعة.

ويترافق هذا الانكفاء مع ولادة نظام رقابي جديد أكثر تعقيداً؛ إذ سادت “الرقابة الاجتماعية” التي استبدلت السطوة الأمنية المباشرة بـ”الرقابة الذاتية” وخوف الفرد من محيطه، وهو نوع من الوصاية الفكرية يبدو أكثر فتكاً لغياب مرجعية قانونية واضحة. وفي مقابل هذا التراجع في المدن، تكرست الثقافة في القنيطرة بوصفها “فعل مقاومة” وجودياً؛ حيث غدا “المحراث” وصمود المزارع في أرضه هو النص الثقافي الأكثر بلاغة في مواجهة محاولات التجريف واقتلاع التاريخ. غير أن هذا الصمود يصطدم بحالة “انفصام رقمي” لدى جيل الشباب، حيث اتسعت الفجوة بين الحرية في الفضاءات الافتراضية والقيود الصارمة على الأرض، ما خلق ازدواجيةً تحاول موازنة التطلعات العصرية مع واقعٍ محلي يزداد انغلاقاً وحذراً.

مواضيع ذات صلة

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

لم تُكسر مرآةُ الهوية السورية بضربةٍ واحدة. تشقّقت على مهلٍ، بخيطٍ رفيع يبدأ من الطابور الصباحي في المدرسة، ولا ينتهي عند حاجزٍ يسأل فيه عنصرٌ شاب رجلاً في الخمسين: "من وين حضرتك؟" فلا يجيب باسم مدينته فحسب، بل باسم طائفته ولهجته وشبهة انتمائه. ستة عقود كان فيها...

مواضيع أخرى

خريطة الطاقة السورية الجديدة: تحالفات الاستثمار وإحياء الثروات المنسية

خريطة الطاقة السورية الجديدة: تحالفات الاستثمار وإحياء الثروات المنسية

سوريا ما قبل 2024: عصر الازدهار النفطي المفقود قبل اندلاع الحرب في عام 2011، كان قطاع النفط والغاز السوري يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، إذ بلغ الإنتاج حوالي 380 ألف برميل يومياً من النفط الخام، مع احتياطيات مؤكدة تُقدَّر بنحو 2.5 مليار برميل، إلى جانب إنتاج غاز...

أديب الشيشكلي: وثائق جديدة تعيد قراءة حقبة مثيرة للجدل

أديب الشيشكلي: وثائق جديدة تعيد قراءة حقبة مثيرة للجدل

في طبعةٍ ثانيةٍ مزيدةٍ ومنقّحة، صدر عن دار رياض الريّس للكتب والنشر في بيروت مؤخراً كتاب "أديب الشيشكلي: الحقيقة المغيّبة" لمؤلّفيه بسام برازي وسعد فنصة، اللذين يوثّقان فيه حادثة اغتيال الرئيس السوري الأسبق أديب الشيشكلي (1909–1964) في مقاطعة غوياس بالبرازيل، في 27...

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

 بعد مرور أكثر من عامٍ على سقوط نظام الأسد، وتولي الحكومة الانتقالية شؤون الدولة، مازالت البلاد تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية مُتردية، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة لا يزال نحو 90% من السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل صعوبة الحصول على أدنى مقومات...

تدريباتنا