تدريباتنا

الجامعات كفضاء للخطاب الطائفي ووضع الطلاب الدروز

بواسطة | سبتمبر 8, 2025

يغيبُ اليوم عن مختلف الجامعات السورية، حكومية كانت أم خاصة، حضور أغلب طلبتها من أبناء الطائفة الدرزية، والذين باتوا مُهدَّدين بضياع سنوات دراستهم، وربما مستقبلهم التعليمي، بعد تعذّر ذهابهم إلى جامعاتهم لمتابعة دراستهم، وذلك نتيجة ما واجهوه من خطابات تحريضٍ طائفي، وما تعرضوا له من إهاناتٍ واعتداءاتٍ وتهديدات مباشرة من قبل عددٍ من زملائهم، ابتداءً بما حدث عقب انتشار التسجيل المُسيء للنبي الكريم محمد، وليس انتهاءً بما حدث خلال الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء.  

العودة إلى البداية 

صباح الثامن والعشرين من نيسان الماضي، وعقب انتشار التسجيل المُسيء، الذي نَسبَه البعض لأحد مشايخ الطائفة الدرزية، خَرج عدد من طلاب السكن الجامعي في حمص في مظاهرة هتفت بشعاراتٍ طائفية تدعو لمحاسبة أبناء الطائفة، ثم تطوَّرَ الأمر إلى هجومٍ على الوحدة التي يسكنها طلبة من أبناء الطائفة، حيث تعرَّض عدد منهم للشتم والضرب، ومن بينهم الطالب مجد الشيباني، الذي تلقى إصابة بليغة في الرأس، وهو ما استدعى تدخل الأمن العام لتفريق الطلاب الغاضبين. وبحسب ما قاله الشيباني في  مقابلة مصورة ، تم إسعافه من قبل بعض الطلاب المهاجمين، بعد رؤيتهم لدمائه النازفة بغزارة. وعقب تلقيه للعلاج تم نقله هو واثنين من زملائه إلى مدينة جرمانا من قبل السيد مهند التركاوي أحد أبناء مدينة حمص. 

على إثر حادثة الإعتداء على الشيباني، ومع ازدياد حجم المخاوف من اعتداءاتٍ مشابهة، تجمّعَ أغلب الطلبة الدروز على الفور وغادروا السكن الجامعي بواسطة باصاتٍ حضرت إلى المدينة الجامعية وقامت بإجلائهم. وفي اليوم التالي، ومع اتساع حجم المظاهرات التي حرَضت على عقاب الطائفة الدرزية، غادر من تبقى من الطلبة، وقد تم تأمين نقلهم إلى مدينة جرمانا مع عددٍ من طلبةٍ آخرين يعيشون خارج السكن الجامعي. 

بالتزامن مع مظاهرة السكن الجامعي في حمص، خرجت مظاهرة  مشابهة في السكن الجامعي في حلب، ما اضطر بعض الطلبة الدروز إلى مغادرة السكن على الفور والسفر إلى السويداء، خوفاً من أن يتعرضوا للاعتداء، فيما بقي العدد الأكبر منهم في سكنهم، بعد التطمينات التي قدمها لهم  المسؤول الأمني في الجامعة. لكن تلك التطمينات لم يَدُم مفعولها وقتاً طويلاً، فمع تصاعد الخطاب الطائفي وما حدث في جرمانا وصحنايا والسويداء من هجمات واعتداءات مسلحة، عادت هتافات التحريض الطائفي وعمليات العنف والاعتداء على الطلبة الدروز مجدداً، من قبل عددٍ من زملائهم، حيث تعرض الطالب أدهم غنَّام  إلى عملية طعن بسكين، كادت أن تودي بحياته. وعلى إثر تلك الحادثة تم نقل جميع الطلاب الدروز من وحداتهم إلى وحدة العرب والأجانب، تحت حمايةٍ أمنية مستمرة، فيما بقيت الطالبات في وحداتهنّ، مع وضع حراسةٍ مشدَّدة عليهن. وقد بقي أولئك الطلبة محاصرين في غرفهم لأكثر من أسبوع، محرومين من مواصلة دوامهم الجامعي ومتابعة دروسهم ومحاضراتهم، حتى تمكنوا من تأمين مغادرة آمنة بواسطة باصاتٍ قامت بنقلهم إلى السويداء يوم الخميس، الثامن من أيار.

ونتيجة ما حصل في السكن الجامعي في حمص وحلب، وبعد خروج عدة مظاهرات ، في دمشق ومحافظات أخرى، تدعو إلى معاقبة الطائفة الدرزية واجتياح السويداء، شعر معظم الطلبة الدروز المقيمون في المدينة الجامعية في دمشق (وقد التقينا ببعض منهم) بخوفٍ وخطرٍ يُهدّد سلامتهم، في ظل قيام عددٍ من الطلبة الغاضبين بشتمهم وتهديدهم، وغياب أية إجراءات أمنية تضمن حمايتهم وتردع الأصوات الطائفية التي تحرِّض ضدهم، وهو ما اضطرهم إلى مغادرة المدينة الجامعية في  خروج جماعي  (أثار ضجة إعلامية كبيرة) تحت حماية الأمن العام، الذي لم يُقدِّم لهم أية حلولٍ آمنة سوى مرافقة الباصات التي قامت بنقلهم إلى مدينة جرمانا، قبل أن يتمكنوا فيما بعد من العودة إلى السويداء تحت حماية فصائل مسلحة من أبناء المحافظة.  

أحداث السويداء الدامية

في الفترة الممتدة بين منتصف شهر أيار ومنتصف تموز، وبعد أن هدأت التوترات قليلاً، عاد جزء كبير من الطلبة الدروز إلى جامعاتهم، فيما عاد جزء أقل إلى السكن الجامعي، وقد اكتفى بعضهم  بالذهاب إلى جامعته عند الضرورة أو لتقديم الامتحانات، لكن تلك العودة القلقة لم تدم طويلاً.

في منتصف شهر تموز الماضي، وبعد ما شهدته محافظة السويداء من مجازر وانتهاكات وتدمير وحرق ونهب للبيوت وغير ذلك من أحداثٍ مأساوية كارثية، ارتُكبت بذريعة وجود عصاباتٍ خارجة عن القانون ومع ارتفاع حدَّة الخطاب الطائفي من قبل كثير من السوريين ضد أبناء الطائفة الدرزية، خاصة بعد قصف إسرائيل لمبنى الأركان في دمشق، عاد خطاب الكراهية والتحريض والتهديد ليعلو بقوة ضد الطلبة الدروز في مختلف الجامعات الحكومية والخاصة، حيث شهدت المدينة الجامعية في دمشق عملية اعتداء، من قبل بعض الطلاب الغاضبين، على عددٍ من الطلاب الدروز داخل مقصف المدينة، حيث تعرضوا للضرب وتم رميهم بالكراسي، مع إطلاق الشتائم وعبارات التحريض الطائفي، فيما تعرض جزء كبير منهم  إلى إهانات واعتداءات جسدية في أماكن متفرقة داخل المدينة. وإلى جانب ذلك هاجم  عدد من  المتظاهرين الوحدات السكنية التي يسكنها طلاب دروز، وقاموا  باقتحام الغرف وتحطيم محتوياتها. وبحسب بعض الطلبة الذين التقيناهم، لم يتدخل أحد من مشرفي الوحدات لحمايتهم ولتهدئة المتظاهرين، فيما فضَّل مدير السكن التزام الصمت وعدم التدخل، رغم أنه كان شاهداً على ما حدث. وعلى إثر تلك الاعتداءات نزح جميع الطلبة الدروز من المدينة الجامعية إلى جرمانا بعد تأمين باصات لنقلهم، ومازال معظمهم حتى اليوم يقيمون في بيوتٍ قامت باستضافتهم، أو في بيوتٍ تشاركوا في استئجارها، وذلك في ظل صعوبة العودة إلى السويداء. 

بالتزامن مع ما حدث في السكن الجامعي في دمشق، شهد السكن الجامعي في حلب خروج مظاهرات هتفت بشعارات تحريضٍ طائفي ضد الطلبة الدروز، كما قام المتظاهرون بالاعتداء     على عدد من الطلاب بالضرب ومهاجمة غرفهم ورميها بالحجارة وتكسير محتوياتها، لإجبارهم على مغادرة السكن، وقد تعرض بعضهم لإصابات نتيجة الاعتداءات، ومن بينهم طالب كلية الهندسة طلال أبو عاصي، وعلى أثر ذلك تم نقل أكثر من عشرين طالب وطالبة إلى فندق الميرديان، تحت حماية مكتب شؤون الطلاب، فيما بقي الطلاب والطالبات الذين يسكنون خارج السكن، وتحديداً في حي الشيخ مقصود، محاصرين داخل بيوتهم، في أجواءٍ من الخوف والرعب، غير قادرين على مغادتها. 

بيانات تحريضية 

في 17 تموز الماضي، وبالتزامن مع أحداث السويداء، ظهرت مجموعة من الطلبة، يحمل بعضهم علم التوحيد الأبيض، ليتلو أحدهم  بياناً   باسم “طلاب الهندسة في تجمع الهمك”، من داخل مبنى السكن الجامعي التابع لكليات الهمك. وقد حَمل البيان، الموجّه للطلبة الدروز، عنوان: “لا مكان لخبيثٕ بيننا، فإما نحن وإما نحن”، وقد جاء فيه: “لن نسامح ولن نصالح، فأرضنا وسكننا وجامعاتنا لا تتسع لهويتين، فإما نحن وإما نحن، ورقابنا دون ذلك”. وقد شهد السكن الجامعي التابع للهمك حملة تحريض ضد الطلبة الدروز ترافقت مع هجومٍ على غرفهم، ما أدى إلى نزوحهم إلى خارج السكن. وقد تعرض الطالب عبادة خداج، لعملية اعتداء فاضحة، إذ قامت مجموعة من الطلاب باقتحام غرفته، بعد أن حطّموا أبواب الغرف الأخرى، مرددين صيحات التكبير والتهديد، وقاموا بضربه ومن ثم حاولوا رميه من نافذة الغرفة في الطابق الخامس، قبل  أن يصل عناصر الأمن الداخلي ويقوموا بإخراجه من الوحدة السكنية.         

وبعد بيان طلاب سكن الهمك، خرج بيان  آخر لطلاب السكن الجامعي في المزة، اتهموا من خلاله الطلبة الدروز بجريمة “الصمت”، إذ جاء في البيان: “نُعلن رفضنا القاطع للصمت المُشين الذي خيَّم على معظم أبناء هذه الطائفة، مما يجعل سكوتهم مشاركة ضمنية بالجريمة”، كما أكد البيان على رفض دخول أي طالب درزي إلى المدينة، “حتى تصدر مواقف واضحة من داخل طائفتهم تُدين العصابات التي شوَّهت تاريخهم”، بحسب البيان. 

وفي المدينة الجامعية في حمص خرج عدد من الطلاب  ببيان  أعلنوا من خلاله: “لن نستقبل درزياً واحداً لا في جامعاتنا ولا وسكننا ولا حتى أوطاننا، ولن يكون هناك مكان لهؤلاء العملاء والخونة وأحفاد بني صهيون بيننا”. وبحسب ماقاله بعض طلبة إحدى الجامعات الخاصة في منطقة غباب، قام عدد من زملائهم بإصدار بياناتٍ مشابهة ضد الطلبة الدروز، لكن إدارة الجامعة عملت على حذفها عن السوشيال ميديا بشكلٍ سريع.

ورغم إصدار وزير التعليم العالي الدكتور مروان الحلبي،  بتاريخ 10 أيار، قراراً يحظر نشر أو تداول أو ترويج أي محتوى يتضمن تحريضاً على الكراهية أو الطائفية أو العنصرية أو يسيء إلى الوحدة الوطنية أو السلم الأهلي، لم يُتخذ إي إجراء قانوني بحق الطلاب الذين خرجوا ببياناتٍ طائفية تُهدّد زملاءهم وتحرّض على طردهم من الجامعات والانتقام منهم، فقط لأنهم ينتمون للطائفة الدرزية.

اعتقال عدد من الطلاب

بعد أن قام الأمن العام بإنقاذ الطالب عبادة خداج من عملية الاعتداء، وتهدئة الطلاب الذين هجموا على غرفته، تم اقتياده إلى سيارة الأمن الداخلي، ولم يُعرف عنه أي شيء منذ ذلك الوقت، رغم المحاولات المستمرة من قبل أقاربه وأهله لمعرفة مكان اعتقاله.

 وفي السكن الجامعي في الهمك أيضاً، وقعت حالة اعتقالٍ أخرى بحق الطالب حازم بلّان. وبحسب عدد من المصادر: غادر حازم السكن، يوم الخميس 17 تموز، بعد الاعتداء عليه ومهاجمة غرفته وتهديده من قبل عددٍ من الطلاب الغاضبين، لكنه لم يستطع أن يأخذ معه كل أغراضه الشخصية. تواصل معه مشرف الوحدة السكنية لكي يأتي في اليوم التالي لاستلام ما تبقى من أغراضه، فذهب حازم إلى الموعد المحدد لكنه لم يعد حتى الآن ولم يُعرف شيء عن مصيره.  

وفي فيديو نُشر بتاريخ 17 تموز الماضي، ظهر الطالب سيف القلعاني وهو يتعرض للضرب من قبل بعض الطلاب المحتجين، قبل أن يتم وضعه في سيارة للأمن الداخلي، ليختفي منذ ذلك الوقت. 

وفي السكن الجامعي في اللاذقية شنَّ الأمن العام حملة اعتقالات طالت عدداً من الطلاب الدروز، وكانت تهمة معظمهم  كتابة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تتضامن مع ضحايا مجازر السويداء. ومن الأسماء التي تم توثيقها: مجيد البني، قيس غرز الدين، عدي جغامي، تيم رحال، نواف غزالي، عمار الدعبل، غدير الكفيري، أكثم شرف، قيس عمارة، ونواف عمارة. وقد أُفرج عن بعضهم في تاريخ 25 تموز، وبحسب شبكة الراصد تم تسليم الطلاب المُفرج عنهم إلى سيارة تابعة للهلال الأحمر السوري، قامت بنقلهم إلى مدينة درعا، قبل أن يتم تأمين دخولهم إلى السويداء.

رسائل قد لا تجد آذاناً صاغية    

خلال إعداد هذه المادة التقيت بإحدى طالبات جامعة AIU /غباغب، وبعد حديثنا عن واقع الطلبة الدروز في الجامعة، أرسلت لي مجموعة رسائل كتبتها زميلاتها، كي نقوم بنشرها، لعلها توصل أصواتهن. وسننشر هنا بعضاً من تلك الرسائل:  

رسالة من طالبة في كلية الهندسة المعمارية: “نحن طلبة السويداء وجرمانا وصحنايا، أصبحنا عاجزين عن إكمال دراستنا الجامعية، أولاً بسبب تعرضنا لحملة تحريض طائفي، من قبل زملائنا، الذين ينشرون عبارات التهديد والإهانات الطائفية على غروبات الجامعة في وسائل التواصل الاجتماعي، وثانياً لعدم تأمين وحماية الطريق إلى الجامعة، وهو ما قد يُعرّضنا في أي لحظةٍ لعمليات الخطف والاعتداء”. 

رسالة من طالبة في كلية الصيدلة: “لن نجرؤ على الذهاب إلى الجامعة في الفصل الدراسي القادم، وربما طيلة السنة الدراسية، وذلك بسبب المخاوف الأمنية، وما يحدث داخل جامعتنا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، من حملات تحريض طائفية ضدنا، وتمييز بين الطلبة على أساس طائفي. دماؤنا ليست رخيصة، ولن نتخلى عن حقنا في التعليم، لذا نُحمّل الجهات المعنية كامل المسؤولية عن منعنا، ولو بطرقٍ غير مباشرة، من الوصول إلى جامعاتنا، نحن الذين لم نرتكب أي ذنبٍ سوى أننا ننتمي لطائفة معينة”. 

رسالة من طالبة في كلية الهندسة المدنية: “بعد الأحداث الدامية التي وقعت في السويداء، وبعد إغلاق جميع الطرق إلى خارج المحافظة، لم يعد بإمكاننا الذهاب إلى جامعاتنا، وبعد أن نُهبت منازلنا، بما فيها من أموالٍ وممتلكات، أصبحنا عاجزين عن تسديد أقساط الجامعة، هذا عدا عن تدمير ونهب البنوك التي كنا نسدد رسوم الجامعة من خلالها، وعجزنا عن الذهاب إلى مكاتب الجامعة لتسديد الأقساط، في حال توفرت، لذا نأمل أن تُراعي الجامعة ظروفنا، وتتحمل مسؤولياتها تجاهنا”.  

رسالة من طالبة في كلية الفنون/ هندسة الديكور:” إن استمرارنا في الدراسة، أصبح مخاطرة كبيرة قد تُكلفنا حياتنا، في ظل استمرار عمليات الخطف والتهديد بالقتل، بعد ما شهدته عموم البلاد من حملات تحريض طائفي ضد الطائفة الدرزية، لذا نطالب الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الطلاب الذين يقومون بتهديدنا ويستخدمون الخطابات الطائفية والتحريضية ضدنا ضمن الحرم الجامعي”. 

مواضيع ذات صلة

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

لم تُكسر مرآةُ الهوية السورية بضربةٍ واحدة. تشقّقت على مهلٍ، بخيطٍ رفيع يبدأ من الطابور الصباحي في المدرسة، ولا ينتهي عند حاجزٍ يسأل فيه عنصرٌ شاب رجلاً في الخمسين: "من وين حضرتك؟" فلا يجيب باسم مدينته فحسب، بل باسم طائفته ولهجته وشبهة انتمائه. ستة عقود كان فيها...

مواضيع أخرى

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

 بعد مرور أكثر من عامٍ على سقوط نظام الأسد، وتولي الحكومة الانتقالية شؤون الدولة، مازالت البلاد تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية مُتردية، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة لا يزال نحو 90% من السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل صعوبة الحصول على أدنى مقومات...

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

تُشكّل الثقافة بنيةً رمزيةً مؤسِّسةً للدول الحديثة، ويُعدّ الخطاب الثقافي الرسمي أحد أعمدة بنائها في لحظات التحوّل؛ لأنه أداة تُعيد تعريف الذات الوطنية، وتُرمّم العلاقة بين المجتمع والدولة، وتفتح قنوات الاتصال والتواصل مع العالم. وقد تناول الفيلسوف الإيطالي أنطونيو...

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

لم تكن السويداء بمعزل عن الخلافات ذات الطبيعة التفريقية، كحال أيّ مجتمع عربي؛ إذ تطفو العصبية القبلية بشكل مفاجئ إثر أيٍّ من الخلافات التي قد تتطور إلى تعبئة عنصرية تابعة لأطراف الخلاف، والتي غالباً ما تكون عشائر أو قبائل أو هويات قومية أخرى. ويقع المحظور فتسيل الدماء...

تدريباتنا