تدريباتنا

ما لا يُقال

بواسطة | مارس 25, 2020

الجبال لا تعرى

 في الأوقات الصعبة أستبدل مدُني

بجبال خبأتُها في عينيَّ.

الجبال لا تَعْرى

قلبها من حجر

ورداؤها عويل ذئاب.

وحدها المدن تندثر

تعْرى وتغرق أو تحترق.

هنا أو هناك في هذه المواقيت

يتجمع الناس خلف النوافذ

يطفئون نيرانهم بالنظر.

 

المطرُ، واثقاً من موسيقاه

يدمع فوق كل شيء

وتشربه الحياة كاملاً.

 

 اللا نهاية

شجرة وحيدة في قرية مهجورة:

العالم كاملاً يعيش بداخلي.

*

ما لايقال،

يشغل الفسحة الأكبر من الحياة.

*

لم تعد مقاهي المدينة تكفي وحدتي

العزلة في صمت:

أحاول تجسيد اللانهاية.

  

خشخشة                                                                                                                             

كان فضولي إلى الغد يأكلني

يأتيني كل يوم بشكل مختلف

مرة يسحرني مثل سماء على صفحة الماء

وأحيانا ً مثل صحراء تبكي من العطش.

اعتدت على تبدل أهوائه وصرت الأرض التي تستجيب.

صار بعدها يركض محملاً بما بعد الأفق

ثم غيّر اسمه فأمسى أمساً

يذوي من مجرد لمسة مني.

وينزل الليل

الآن، أستدير إليه بكلي

فلا أراه

لكنني بالكاد أسمع خشخشة.

دون قصد

 لا تكتب شعراً وأنت حزين

ولا حين تغمرك سعادة صادمة

اكتب وأنت بين حياة وموت.

*

الموتى يكتبون الشعر دون قصد

يحفرونه في ذاكرتنا

من قلوب تساقطت

بعد أن شربت من نهر أعمى.

  

اليوم العاشر من دمشق

 في اليوم العاشر من دمشق

هناك طفلٌ على الأقل

لا يتوقف سعاله في هذه اللحظة من الفجر.

*

في جانبٍ من رأسي قصص هزلية حزينة،

وفي الجانب الأرحب منه جمال منقوص.

*

ترتعش يدي حين تصدق اللحظة.

*

الكلمة أشجع من الصورة،

توقعنا في فخ التحقق،

وأما الخيال فهو لا يستحي.

*

بالكلمة أمحو حزني على نفسي

وبها أيضاً أعبر الحقيقة.

*

في اليوم العاشر من دمشق

يزداد نباح الكلاب.

مواضيع ذات صلة

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

لم تُكسر مرآةُ الهوية السورية بضربةٍ واحدة. تشقّقت على مهلٍ، بخيطٍ رفيع يبدأ من الطابور الصباحي في المدرسة، ولا ينتهي عند حاجزٍ يسأل فيه عنصرٌ شاب رجلاً في الخمسين: "من وين حضرتك؟" فلا يجيب باسم مدينته فحسب، بل باسم طائفته ولهجته وشبهة انتمائه. ستة عقود كان فيها...

مواضيع أخرى

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

 بعد مرور أكثر من عامٍ على سقوط نظام الأسد، وتولي الحكومة الانتقالية شؤون الدولة، مازالت البلاد تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية مُتردية، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة لا يزال نحو 90% من السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل صعوبة الحصول على أدنى مقومات...

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

تُشكّل الثقافة بنيةً رمزيةً مؤسِّسةً للدول الحديثة، ويُعدّ الخطاب الثقافي الرسمي أحد أعمدة بنائها في لحظات التحوّل؛ لأنه أداة تُعيد تعريف الذات الوطنية، وتُرمّم العلاقة بين المجتمع والدولة، وتفتح قنوات الاتصال والتواصل مع العالم. وقد تناول الفيلسوف الإيطالي أنطونيو...

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

لم تكن السويداء بمعزل عن الخلافات ذات الطبيعة التفريقية، كحال أيّ مجتمع عربي؛ إذ تطفو العصبية القبلية بشكل مفاجئ إثر أيٍّ من الخلافات التي قد تتطور إلى تعبئة عنصرية تابعة لأطراف الخلاف، والتي غالباً ما تكون عشائر أو قبائل أو هويات قومية أخرى. ويقع المحظور فتسيل الدماء...

تدريباتنا