أجرى فريق #صالون_سوريا، دورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة الحساسة...
تدريباتنا
ورشة تدريب صالون سوريا
يعلن فريق #صالون_سوريا، التحضير لدورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة...
كأن الموت بات قدرًا يلازم السوريين على اختلاف انتماءاتهم وتباين توزعهم الجغرافي، إما فرادى أو جماعات، من مجازر الساحل إلى أحداث صحنايا إلى المجازر المرتكبة في السويداء تلك التي ظل أهلها معتصمون في الشوارع على مدى عام ونصف احتجاجًا على الطاغية قبل سقوطه.
تصدمنا جميعاً الوقائع المتصاعدة من أحداث قتل وتنكيل وخطف بعد أن استبشرنا بعهد جديد ينفض الاستبداد عن كاهل الناس ويعد بحرية مأمولة بُذل الغالي والرخيص لأجلها، لنعاود الرجوع إلى واقع غوغائي ما قبل الدولة لا يعرف المرء فيه لماذا يُقتل وكيف.
كان الكثير من معارضي النظام البائد أول الناس الذين استهدفوا في مجازر الساحل نتيجة انتمائهم الطائفي ولم تشفع لهم سنواتهم الطوال في معتقلات الأسد وكأن عبارة الفلول أصبحت مشجبًا يعلق عليها كل من يريد الانتقام والتخلص من أي كان نتيجة أحقاد طائفية ترجع لألف وأربعمائة سنة خلت لخلاف بين أناس لا نعرفهم بل انتمى كل منا إلى فئة بحكم الصدفة ورغم تكرار الحوادث والارتكابات ورغم ما حصل ويحصل وما هو مستمر بالحصول لم نسمع أنهم ألقوا القبض على أي منهم.
وكما كرة الثلج التي تكبر شيئًا فشيئًا تتصاعد حكاية مصرع الشاب “يوسف لباد” التي تصدرت وسائل الميديا والتواصل الاجتماعي من آراء واجتهادات بين مدافع ومدين؛ بين مبرر ومتهم لحادثة موت غير طبيعي، فيوسف الشاب القادم من ألمانيا لرؤية بلده بعد طول غياب قضاها في غربة عنه وقد أخذ عهداً على نفسه إن تحررت سورية من الأسدية أن يبات ثلاثة أيام في المسجد الأموي، وكانت النتيجة وكأنه جاء لحتفه. لا نستطيع الاختباء وراء إصبعنا في تفسير الحادثة وقد سبقتها أكثر من حكاية مشابهة لمن يدخلون للتحقيق ونسمع عن جثثهم ملقاة في مكان آخر في مشفى أو طريق وخاصة أن الرواية المتناقضة للأوساط الحكومية تكشف اضطرابًا غير مقنع في تفسير لحالة الموت التي تباينت بين إصابته بجلطة وبين تسمم وإدمان كحولي وآخرها أن المغدور يعاني من اضطراب نفسي جعله يقتل نفسه أثناء وجوده في غرفة الحراسة حيث أقدم على إيذاء نفسه بشكل عنيف عبر ضرب رأسه بأجسام صلبة، ما تسبب له بإصابات بالغة، وقد تم الاتصال بالإسعاف على الفور، إلا أنه فارق الحياة رغم محاولة إسعافه، وعلى إثرها تقرر تشكيل لجنة للتحقيق بملابسات الحادث وحصر وتحميل المسؤولية لمن يتهم بالأمر أو يثبت تورطه، وقد صار معروفًا لدى العامة أننا اذا أردنا تمييع قضية نشكل لها لجنة للتحقيق ووضع من يتحمل المسؤولية أمام مسؤولياته.
لا يوجد اثنان يختلفان على التشكيك بمحاولة التغطية على الحادثة فالشاب لم يكد يمضي على وصوله للبلد ثماني وأربعون ساعة ويحمل الجنسية الألمانية ولم يكن يعاني من شيء حسب إفادة زوجته وأقاربه ولم يكن ليسمح له بالسفر بالطائرة لوكان يعاني أي شيء من هذا القبيل، ولم يكن الشاب المغدور ينتمي للأقليات فهو ليس علويًا أو درزياً أو مسيحيًا بعد أن صار قتل هؤلاء أمراً عاديًا وتهمتهم جاهزة.
ولم يكن سنياً كافراً فهو جاء ليعتكف بالمسجد الأموي ويؤدي صلاته للخالق سبحانه وتعالى فما الحكاية ولماذا استهدف؟ هل هو استسهال للفعل بحكم العادة أو سطوة السلطة والغرور الذي يتملك بعض أفرادها بقدرتهم على العنف واحتكارهم له، باعتقادي لا يمكن الابتعاد عن البنية التكفيرية التي تقضي بقتل أي مخالف في العقيدة وندخل هنا في تفاصيل الفرق والنحل الدينية التي تكفر بعضها في المذهب الواحد وخاصة أن المرتكب هنا يقنع نفسه بأنه يؤدي واجبًا دينيًا يخفي شهية الدم خلفه، وهذا سيستمر ويتصاعد إذا لم يتم التأسيس لقوانين وضعية واضحة وصريحة باعتبار أي حادثة مشابهة جريمة قتل عمد تعرض صاحبها للمحاكمة العلنية بتهم بينة، لأن السيناريو تكرر وسيتكرر مالم يوضع له حد وإلا فالقصة تنذر بفوضى عارمة لن يستطيع أحد إيقافها وخاصة بتزايد عدد الضحايا الذين يقضون بلا سبب واضح أو تهمة محددة.
نهر الدم يجب أن يتوقف، وخاصة عندما يفقد الفرد إيمانه بأي عدالة وعندما يفكر كل شخص بحل مشكلته بشكل فردي.
لا يمكن أن تقام دولة على اجتهادات مشايخ في فهم الدين والتشريع وهناك مئات التجارب لقوانين مدنية عالمية ومحلية ثبت من ممارستها أهميتها في ضبط الأفراد في حقوقهم وواجباتهم ودائمًا هناك قانون مكتوب ومعروف مبنى على عقد اجتماعي معروف لدى الجميع وقبل أن نلغي قوانين معمول بها من المفروض أن تنشر بدائلها على الإعلام والتصويت المجتمعي لقبولها، خاصة في واقع صار أشبه بغابة نتيجة تكرار حوادث القتل التي لا تنتهي وأحبولة التعامل معها كحوادث فردية لا يحاكم أصحابها بتجاهل متعمد يخفي ما وراءه.
وفي كل جولة للموت لا نستطيع منع أنفسنا من تذكر كل ما مر على هذه الأرض خلال هذه الأشهر السبعة المنصرمة والتي كنا جميعا محملين أثناءها بطاقة هائلة من الأمل بزوال حقبة الاستبداد والطغيان لتضمحل تلك الأماني شيئًا فشيئاً ولتتصاعد كارثية الأمر عندما لا يعرف المرء ذنبه أو خطيئته وينفذ به الحكم قبل أن يدان من أي جهة.
في الحقيقة لا نستطيع إلا رفع الصوت عالياً بأن دم سوري على السوري حرام وأن دم الإنسان على الإنسان حرام وهذا أضعف الإيمان وأضعف ما نستطيع فعله في هذه المقتلة المستمرة ونردد ما قاله أحد الشعراء: يا دجلة الخير لقد هانت مطامحنا حتى لأدنى طماح غير مأمول.
مواضيع ذات صلة
مواضيع أخرى
تدريباتنا
ورشة تدريب صالون سوريا
أجرى فريق #صالون_سوريا، دورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة الحساسة...
ورشة تدريب صالون سوريا
يعلن فريق #صالون_سوريا، التحضير لدورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة...






